الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الْبَحْثُ الثَّانِي : فِي زَمَانِهِ : قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ : وَهُوَ سَنَةٌ عَقِيبَ الِالْتِقَاطِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، لَكِنْ قَالَ ( ش ) ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ التَّعْرِيفِ ، لَا مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ الْأَحْوَالِ بِمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ : سُئِلَ الرَّاوِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : مَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَإِذَا شَكَّ سَقَطَتْ رِوَايَتُهُ ، وَحِكْمَةُ السَّنَةِ اشْتِمَالُهَا عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ ، فَلَا تَبْقَى قَافِلَةٌ إِلَّا وَقَدْ تَهَيَّأَ زَمَنُ سَائِرِهَا بِحَسْبِ سِلَعِهَا وَمِزَاجِ بِلَادِهَا فَيَأْتِي الْفَصْلُ الَّذِي يُنَاسِبُهُمْ ، وَلِأَنَّهَا مُشْتَمِلَاتٌ عَلَى أَغْرَاضِ الْأَسْفَارِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : فَإِنْ أَمْسَكَهَا وَلَمْ يُعَرِّفْهَا ثُمَّ عَرَّفَهَا فِي الثَّانِيَةِ فَهَلَكَتْ ، ضَمِنَهَا لِتَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ ، وَإِنْ هَلَكَتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ضَمِنَهَا إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ صَاحِبَهَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَغَابَ بِقُرْبِ ضَيَاعِهَا وَلَمْ يَقْدُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ضَاعَتْ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ فَائِدَةِ التَّعْرِيفِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَلَمْ يَتَعَيَّنِ الْعُدْوَانُ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ . وَفِي الْجَوَاهِرِ : يُعَرِّفُهَا كُلَّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَكُلَّمَا تَفَرَّغَ . وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّصَرُّفِ فِي حَوَائِجِهِ لِلتَّعْرِيفِ وَالْمَالِ الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يُفْسَدُ ، وَشَهَادَةُ الْعَادَةِ بِأَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَتْبَعُهُ لَا يَعْرِفُ أَصْلًا ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِحَدِيثِ الثَّمَرَةِ ، وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَا بَأْسَ بِمَا دُونَ الدِّرْهَمِ ، وَرَأَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجُلًا يُعَرِّفُ زَبِيبَةً فِي الطَّوَارِقِ ، فَقَالَ : إِنَّ مِنَ الْوَرَعِ مَا يَمْقُتُهُ اللَّهُ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا يُعَرِّفُ مَا دُونَ الدِّينَارِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ : عِصْمَةُ الْأَمْوَالِ وَحِفْظُهَا عَلَى أَرْبَابِهَا ، وَوُجُوبُ التَّعْرِيفِ بِظَاهِرِ عُمُومِ النَّصِّ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ ( . . . ) فَهُوَ قَلِيلٌ يَتْبَعُهُ فَيُعَرِّفُ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ سَنَةً كَذِي الْبَالِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : أَيَّامًا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بَلْ بِحَسَبِ مَا يَظُنُّ أَنَّ مِثْلَهُ يُطْلَبُ ، وَهُوَ كَالْمِخْلَاةِ وَالدَّلْوِ وَنَحْوِهِمَا ، وَمِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ : يُعَرِّفُ الْعَصَا وَالسَّوْطَ . وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهُمَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا ، وَأَمَّا مَا يُفْسَدُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كَالطَّعَامِ فَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَنِ الْتَقَطَ طَعَامًا فَلْيَأْكُلْهُ ) قَالَ التُّونِسِيُّ : إِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ لَا غَلَّةَ لَهَا وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا قَبْلَ السَّنَةِ تَسْتَغْرِقُ نَفَقَتُهَا ثَمَنَهَا فَالْأُولَى أَنْ تُبَاعَ قَبْلَ السَّنَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَصْلَحُ لِرَبِّهَا ، وَكَذَلِكَ الْآبِقُ . وَقَالَهُ ( ش ) . وَلَوْ كَانَتْ غَلَّتُهَا تَفِي بِنَفَقَتِهَا عُرِّفَتْ سَنَةً لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَفِي الْكِتَابِ : أَكْرَهُ التَّصَدُّقَ بِاللُّقَطَةِ قَبْلَ السَّنَةِ إِلَّا فِي التَّافِهِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : مُرَادُهُ أَنَّ الْيَسِيرَ يُعَرَّفُ دُونَ السَّنَةِ وَهَذَا يُؤَكِّدُ عَلَى نَقْلِ الْمُقَدِّمَاتِ فِي أَنَّ ظَاهِرَ الْكِتَابِ أَنَّ الْيَسِيرَ يُعَرَّفُ سَنَةً كَالْكَثِيرِ فَتَأَمَّلَ ذَلِكَ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية