الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
( كِتَابُ اللُّقَطَةِ ) وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : هِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَضَمِّ اللَّامِ ، وَهُوَ مَا الْتُقِطَ ، وَأَصْلُ الِالْتِقَاطِ وُجُودُ الشَّيْءِ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَطَلَبٍ ، وَفِي الْقَبَسِ : رُوِيَتِ اللُّقَطَةُ مَفْتُوحَةَ الْقَافِ وَسَاكِنَتَهَا ، قَالَ : وَالسُّكُونُ أَوْلَى . لِأَنَّهُ بِنَاءُ الْمَفْعُولِ فِي بَابِ فُعْلَةٍ وَفُعْلٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : بِفَتْحِ الْقَافِ اسْمُ الْمَالِ الْمُلْتَقَطِ فِي قَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَالْفَرَّاءِ ، وَاسْمُ الْمُلْتَقَطِ عِنْدَ الْخَلِيلِ ، لِأَنَّهُ وَزْنُ اسْمِ الْفَاعِلِ نَحْوَ الْهُمَزَةِ وَاللُّمَزَةِ وَالضُّحَكَةِ ، وَبِإِسْكَانِ الْقَافِ وَضَمِّ اللَّامِ . وَأَصْلُهَا : مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ : اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا ، قَالَ : فَضَالَّةُ الْغَنَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ ، قَالَ : فَضَالَّةُ الْإِبِلِ ، قَالَ : مَالَكَ وَلَهَا ؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا ، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقَهَا . وَرُوِيَ : وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا ) وَفِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ : قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : ( وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَجِئْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : عَرِّفْهَا حَوْلًا ، ثُمَّ جِئْتُهُ فَقَالَ : عَرِّفْهَا حَوْلًا آخَرَ فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ ) . فِي الْبُخَارِيِّ ( نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ ) وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خُطْبَتِهِ حِينَ عَظَّمَ حُرْمَةَ مَكَّةَ فَقَالَ : لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ) . فَوَائِدُ : قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : الْعِفَاصُ : الْوِكَاءُ الَّذِي فِيهِ الشَّيْءُ الْمُلْتَقَطُ . وَالْوِكَاءُ مَمْدُودٌ : الْخَيْطُ أَوِ الشَّيْءُ الَّذِي يَشُدُّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَالْقَصْرُ . وَهُوَ غَلَطٌ ، قَالَ غَيْرُهُ : أَصْلُ الْعِفَاصِ الْجِلْدُ الَّذِي يَشَدُّ بِهِ رَأَسُ الْقَارُورَةِ . فِي النُّكَتِ : قِيلَ الْعَكْسُ ، الْعِفَاصُ الْخَيْطُ ، وَالْوِكَاءُ الْخِرْقَةُ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : حِذَاؤُهَا أَخْفَافُهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الصَّلَابَةِ فَأَشْبَهَتِ الْحِذَاءَ الَّذِي هُوَ النَّعْلُ ، وَسِقَاؤُهَا كَرِشُهَا . لِكَثْرَةِ مَا تَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ تَكْتَفِي بِهِ الْأَيَّامَ ، فَأَشْبَهَ السِّقَاءَ الَّذِي هُوَ الْقِرْبَةُ ، وَكِلَاهُمَا مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُنْشِدُ : اسْمٌ لِمُعَرِّفِ اللُّقَطَةِ أَوِ الضَّالَّةِ ، وَالنَّاشِدُ : اسْمٌ لِلْمُنَادِي الَّذِي يَطْلُبُهَا ، وَالضَّالَّةُ اسْمٌ لِلْمُلْتَقَطِ مِنَ الْحَيَوَانِ خَاصَّةً ، وَالْجَمْعُ : ضَوَالٌّ ، يُقَالُ لَهَا : الْهَوَامِي وَالْهَوَافِي وَالْهَوَامِلُ . تَنْبِيهٌ : قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : سُؤَالُ السَّائِلِ عَنِ اللُّقَطَةِ إِنَّمَا قَصَدَ بِهِ مَا يَفْعَلُ بِهَا ، وَعَنْهُ أَجَابَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَمَّا يَأْخُذُهُ أَمْ لَا ، وَجَوَابُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَيِّنُ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية