الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المختار فَصْلٌ [ الْحِينُ وَالزَّمَانُ ] الْحِيِنُ وَالزَّمَانُ : سِتَّةُ أَشْهُرٍ فِي التَعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ وَالدَّهْرُ : الْأَبَدُ ، وَدَهْرًا ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا أَدْرِي مَا هُوَ ، وَالْأَيَّامُ وَالشُّهُورُ وَالسُّنُونُ عَشَرَةٌ ، وَفِي الْمُنَكَّرِ ثَلَاثَةٌ . الاختيار فَصْلٌ [ الْحِينُ وَالزَّمَانُ ] ( الْحِينُ وَالزَّمَانُ : سِتَّةُ أَشْهُرٍ فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ ) مَنْقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَلِأَنَّهُ الْوَسَطُ مِمَّا فُسِّرَ بِهِ الْحِينُ فَكَانَ أَوْلَى ، وَالزَّمَانُ كَالْحِينِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَهُ . يُقَالُ : مَا رَأَيْتُكَ مُنْذُ حِينٍ وَمُنْذُ زَمَانٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَإِنْ نَوَى شَيْئًا فَعَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ ، وَقِيلَ : يُصَدَّقُ فِي الْحِينِ فِي الْوَقْتِ الْيَسِيرِ دُونَ الزَّمَانِ لِأَنَّهُ اسْتُعْمِلَ فِي الْحِينِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) . وَالْمُرَادُ صَلَاةُ الْفَجْرِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ ، وَلَا عُرْفَ فِي الزَّمَانِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : لَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ . قَالَ : ( وَالدَّهْرُ : الْأَبَدُ ) قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " لَا صِيَامَ لِمَنْ صَامَ الدَّهْرَ " يَعْنِي جَمِيعَ الْعُمُرِ . ( وَدَهْرًا ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا أَدْرِي مَا هُوَ ) وَعِنْدَهُمَا هُوَ كَالزَّمَانِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَهُ . وَلَهُ أَنَّهُ لَا عُرْفَ فِيهِ فَيُتَّبَعُ ، وَاللُّغَاتُ لَا تُعْرَفُ قِيَاسًا وَالدَّلَائِلُ فِيهِ مُتَعَارِضَةٌ فَتَوَقَّفَ فِيهِ . وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ دَهْرًا وَالدَّهْرَ سَوَاءٌ ، وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَ مَا نَوَى . قَالَ : ( وَالْأَيَّامُ وَالشُّهُورُ وَالسُّنُونَ عَشْرَةٌ ) وَكَذَا الْأَزْمِنَةُ . ( وَ ) الْجَمْعُ ( فِي الْمُنَكَّرِ ثَلَاثَةٌ ) وَقَالَا فِي الْأَيَّامِ سَبْعَةٌ ، وَالشُّهُورِ اثْنَا عَشَرَ وَغَيْرِهِمَا جَمِيعُ الْعُمُرِ ، لِأَنَّ اللَّامَ لِلْمَعْهُودِ ، وَهِيَ أَيَّامُ الْأُسْبُوعِ وَشُهُورُ السَّنَةِ ، وَلِأَنَّ الْأَيَّامَ تَنْتَهِي بِالسَّبْعَةِ وَالْأَشْهُرَ بِالِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ تَعُودُ ، وَلَا مَعْهُودَ فِي غَيْرِهِمَا فَتَنَاوَلَتِ الْعُمُرَ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُعَرَّفَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَكْثَرُهُ عَشْرَةٌ ، وَمَا زَادَ يَتَغَيَّرُ لَفْظُهُ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْعَشْرَةِ . أَمَّا الْمُنَكَّرُ يَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ : عَشْرَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْمُخْتَارُ مَا ذَكَرْنَا . حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إِلَى كَذَا فَعَلَى مَا نَوَى ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَيَوْمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْعَدَدِ ، وَإِنْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ . حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إِلَى الْحَصَادِ فَحَصَدَ أَوَّلُ النَّاسِ بَرَّ ، وَكَذَلِكَ إِلَى قُدُومِ الْحَاجِّ فَقَدِمَ وَاحِدٌ انْتَهَتِ الْيَمِينُ . حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ قَرِيبًا مِنْ سِتَّةٍ فَهُوَ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَيَوْمٍ ، وَلَوْ قَالَ : لَا يُكَلِّمُهُ قَرِيبًا فَهُوَ أَقَلُّ مِنْ شَهْرٍ بِيَوْمٍ ، وَلَوْ قَالَ إِلَى بَعِيدٍ فَأَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ هُوَ مِثْلُ الْحِينِ ، وَآجِلًا أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ ، وَعَاجِلًا أَقَلُّ مِنْ شَهْرٍ لِأَنَّ الشَّهْرَ أَدْنَى الْأَجَلِ ، وَلَوْ قَالَ بِضْعًا فَثَلَاثَةٌ ، لِأَنَّ الْبِضْعَ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى تِسْعَةٍ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَقَلِّ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية