الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 16 ] كتاب الشركة

الشركة نوعان   : شركة ملك ، وشركة عقد ، فشركة الملك نوعان   : جبرية ، واختيارية ، وشركة العقود نوعان   : شركة في المال ، وشركة في الأعمال ، فالشركة في الأموال أنواع   : مفاوضة ، وعنان ، ووجوه ، وشركة في العروض ، والشركة في الأعمال نوعان   : جائزة وهي شركة الصنائع ، وفاسدة وهي الشركة في المباحات ، أما المفاوضة فهو أن يتساويا في التصرف والدين ( س ) والمال الذي تصح فيه الشركة .

ولا تصح إلا بين الحرين البالغين العاقلين المسلمين أو الذميين ، ولا تنعقد إلا بلفظ المفاوضة ، أو تبيين جميع مقتضاها ، ولا يشترط تسليم المال ولا خلطهما ، وتنعقد على الوكالة والكفالة ، فما يشتريه كل واحد منهما على الشركة إلا طعام أهله وإدامهم وكسوتهم وكسوته ، وللبائع مطالبة أيهما شاء بالثمن ، وإن تكفل بمال عن أجنبي لزم صاحبه ( سم ) ، فإن ملك أحدهما ما تصح فيه الشركة صارت عنانا ، وكذا في كل موضع فسدت فيه المفاوضة لفوات شرط لا يشترط في العنان ، ولا تنعقد المفاوضة والعنان إلا بالدراهم والدنانير وتبريهما إن جرى التعامل به ، وبالفلوس الرائجة ، ولا تصح بالعروض ( ف ) إلا أن يبيع أحدهما نصف عروضه بنصف عروض الآخر إذا كانت قيمتاهما على السواء ، ثم يعقدان الشركة ، وشركة العنان تصح مع التفاضل في المال ، وتصح مع التفاضل في المال والتساوي في الربح إذا عملا أو شرطا زيادة الربح للعامل ، وإذا تساويا في المال وشرطا التفاوت في الربح والوضيعة فالربح على ما شرط ، والوضيعة على قدر المالين ، وتنعقد على الوكالة ، ولا تنعقد على الكفالة ولا تصح فيما لا تصح الوكالة به كالاحتطاب والاحتشاش ، وما جمعه كل واحد منهما فهو له ، فإن أعانه الآخر فله أجر مثله ، وإن هلك المالان أو أحدهما في شركة العنان قبل الشراء بطلت الشركة .

وإن اشترى أحدهما بماله ثم هلك مال الآخر فالمشترى بينهما على ما شرطا ، ويرجع على صاحبه بحصته من الثمن ، وإن هلك أحد المالين ثم اشترى أحدهما فالمشترى لصاحب المال خاصة ، ولا يجوز أن يشترطا لأحدهما دراهم مسماة من الربح ، ولشريك العنان والمفاوض أن يوكل ويبضع ويضارب ويودع ويستأجر على العمل ، وهو أمين في المال ، وشركة الصنائع : أن يشترك صانعان اتفقا في الصنعة أو اختلفا على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما فيجوز ، وما يتقبله أحدهما يلزمهما ، فيطالب كل واحد منهما بالعمل ويطالب بالأجر .

وشركة الوجوه جائزة ، وهي أن يشتركا على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا ، وتنعقد على الوكالة ، وإن شرطا أن المشترى بينهما فالربح كذلك ، ولا تجوز الزيادة فيه ، وإن اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر راوية يستقي الماء لا يصح ، والكسب للعامل ، وعليه أجرة بغل الآخر أو راويته ، والربح في الشركة الفاسدة على قدر المال ويبطل شرط الزيادة ، وإذا مات أحد الشريكين ، أو لحق بدار الحرب مرتدا بطلت الشركة ، وليس لأحد الشريكين أن يؤدي زكاة مال الآخر إلا بإذنه ، فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه فأديا معا ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه ، وإن أديا متعاقبا ضمن الثاني للأول علم بأدائه أو لم يعلم .

[ ص: 16 ]

التالي السابق



الخدمات العلمية