الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 8 ] كتاب الصلح

ويجوز مع الإقرار والسكوت ( ف ) والإنكار   ( ف ) ; فإن كان عن إقرار وهو بمال عن مال فهو كالبيع ، وإن كان بمنافع عن مال فهو كالإجارة فإن استحق فيه بعض المصالح عنه رد حصته من العوض ، وإن استحق الجميع رد الجميع ، وإن استحق كل المصالح عليه رجع بكل المصالح عنه ، وفي البعض بحصته ، والصلح عن سكوت أو إنكار معاوضة في حق المدعي ، وفي حق المدعى عليه لافتداء اليمين ، وإن استحق فيه المصالح عليه رجع إلى الدعوى في كله وفي البعض بقدره ، وإن استحق المصالح عنه رد العوض ، وإن استحق بعضه رد حصته ورجع بالخصومة فيه ، وهلاك البدل كاستحقاقه في الفصلين ، ويجوز الصلح عن مجهول   ( ف ) ، ولا يجوز إلا على معلوم ، ويجوز عن جناية العمد والخطأ ، ولا يجوز عن الحدود ، ولو ادعى على امرأة نكاحا فجحدت ثم صالحته على مال ليترك الدعوى جاز ، ولو صالحها على مال لتقر له بالنكاح جاز ، ولو ادعت المرأة النكاح فصالحها جاز ، وإن ادعى على شخص أنه عبده فصالحه على مال جاز ولا ولاء عليه . عبد بين رجلين أعتقه أحدهما وهو موسر فصالحه الآخر على أكثر من نصف قيمته لم يجز ، ويجوز صلح المدعي المنكر على مال ليقر له بالعين ، والفضولي إن صالح على مال وضمنه أو سلمه أو قال : على ألفي هذه صح ، وإن قال : على ألف لفلان يتوقف على إجازة المصالح عنه ، والصلح عما استحق بعقد المداينة أخذ لبعض حقه وإسقاط للباقي وليس معاوضة ، فإن صالحه على ألف درهم بخمسمائة ، أو عن ألف جياد بخمسمائة زيوف ، أو عن حالة بمثلها مؤجلة جاز ، ولو صالحه على دنانير موجلة لم يجز ، ولو صالحه عن ألف سود بخمسمائة بيض لا يجوز ، ولو قال له : أد إلي غدا خمسمائة على أنك بريء من خمسمائة ، فلم يؤدها إليه فالألف بحالها ( س ) .

ولو صالح أحد الشريكين عن نصيبه بثوب ، فشريكه إن شاء أخذ منه نصف الثوب إلا أن يعطيه ربع الدين ، وإن شاء اتبع المديون بنصفه ، ولا يجوز صلح أحدهما في السلم على أخذ نصيبه من رأس المال ، وإن صالح الورثة بعضهم عن نصيبه بمال أعطوه والتركة عروض جاز قليلا أعطوه أو كثيرا ، وكذلك إن كانت أحد النقدين فأعطوه خلافه ، وكذلك لو كانت نقدين فأعطوه منهما ، ولو كانت نقدين وعروضا فصالحوه على أحد النقدين فلا بد أن يكون أكثر من نصيبه من ذلك الجنس ، ولو كان بدل الصلح عرضا جاز مطلقا ، وإن كان في التركة ديون فأخرجوه منها على أن يكون لهم لا يجوز ، وإن شرطوا براءة الغرماء جاز .

[ ص: 8 ]

التالي السابق



الخدمات العلمية