الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        جزء صفحة
        تقريب النواوي النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ : الْمُبْهَمَاتُ : صَنَّفَ فِيهِ عَبْدُ الْغَنِيِّ ثُمَّ الْخَطِيبُ ، ثُمَّ غَيْرُهُمَا وَقَدِ اخْتَصَرْتُ أَنَا كِتَابَ الْخَطِيبِ وَهَذَّبْتُهُ وَرَتَّبْتُهُ تَرْتِيبًا حَسَنًا وَضَمَمْتُ إِلَيْهِ نَفَائِسَ ، وَيُعْرَفُ بُورُودِهِ مُسَمًّى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ . تدريب الراوي ( النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ : الْمُبْهَمَاتُ ) أَيْ مَعْرِفَةُ مَنْ أُبْهِمَ ذِكْرُهُ فِي الْمَتْنِ ، أَوِ الْإِسْنَادِ مِنَ الرِّجَالِ ، وَالنِّسَاءِ . ( صَنَّفَ فِيهِ ) الْحَافِظُ ( عَبْدُ الْغَنِيِّ ) بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ ، ( ثُمَّ الْخَطِيبُ ) ، فَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مِائَةً وَأَحَدًا وَسَبْعِينَ حَدِيثًا ، وَرَتَّبَ كِتَابَهُ عَلَى الْحُرُوفِ فِي الشَّخْصِ الْمُبْهَمِ ، وَفِي تَحْصِيلِ الْفَائِدَةِ مِنْهُ عُسْرٌ ، فَإِنَّ الْعَارِفَ بِاسْمِ الْمُبْهَمِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْكَشْفِ عَنْهُ ، وَالْجَاهِلُ بِهِ لَا يَدْرِي مَظِنَّتَهُ . ( ثُمَّ غَيْرُهُمَا ) كَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بَشْكُوَالَ ، وَهُوَ أَكْبَرُ كِتَابٍ فِي هَذَا النَّوْعِ وَأَنْفَسُهُ جَمَعَ فِيهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَحَدًا وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَتَّبٍ ، وَكَأَبِي الْفَضْلِ بْنِ طَاهِرٍ ، وَلَكِنَّهُ جَمَعَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْمُبْهَمَاتِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : ( وَقَدِ اخْتَصَرْتُ أَنَا كِتَابَ الْخَطِيبِ ، وَهَذَّبْتُهُ وَرَتَّبْتُهُ تَرْتِيبًا حَسَنًا ) عَلَى الْحُرُوفِ فِي رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ أَسْهَلُ لِلْكَشْفِ ، ( وَضَمَمْتُ إِلَيْهِ نَفَائِسَ ) أُخَرَ زِيَادَةً عَلَيْهِ . وَمَعَ ذَلِكَ فَالْكَشْفُ مِنْهُ قَدْ يَصْعُبُ لِعَدَمِ اخْتِصَارِ اسْمِ صَحَابِيِّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ، وَفَاتَهُ أَيْضًا الْجَمُّ الْغَفِيرُ . فَجَمَعَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّاهُ : " الْمُسْتَفَادَ مِنْ مُبْهَمَاتِ الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ " ، جَمَعَ فِيهِ كِتَابَ الْخَطِيبِ ، وَابْنِ بَشْكُوَالَ وَالْمُصَنِّفِ ، مَعَ زِيَادَاتٍ أُخَرَ وَرَتَّبَهُ عَلَى الْأَبْوَابِ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا صُنِّفَ فِي هَذَا النَّوْعِ . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ أَفْرَدَ مُبْهَمَاتِ كِتَابٍ مَخْصُوصٍ ، كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ، عَقَدَ فِيهَا فَصْلًا لِمُبْهَمَاتِهِ ، اسْتَوْعَبَتْ مَا وَقَعَ فِيهِ . قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ : وَمِنْ فَوَائِدِ تَبْيِينِ الْأَسْمَاءِ الْمُبْهَمَةِ : تَحْقِيقُ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ النَّفْسَ مُتَشَوِّقَةٌ إِلَيْهِ . وَأَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ لَهُ فَيُسْتَفَادُ بِمَعْرِفَةِ فَضِيلَتِهِ . وَأَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى نِسْبَةِ فِعْلٍ غَيْرِ مُنَاسِبٍ [ إِلَيْهِ ] ، فَيَحْصُلَ بِتَعْيِينِهِ السَّلَامَةُ مِنْ جَوَلَانِ الظَّنِّ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ [ وَخُصُوصًا إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ] . وَأَنْ يَكُونَ سَائِلًا عَنْ حُكْمٍ عَارَضَهُ حَدِيثٌ آخَرُ ، فَيُسْتَفَادُ بِمَعْرِفَتِهِ هَلْ هُوَ نَاسِخٌ ، أَوْ مَنْسُوخٌ إِنْ عُرِفَ زَمَنُ إِسْلَامِهِ . وَإِنْ كَانَ الْمُبْهَمُ فِي الْإِسْنَادِ فَمَعْرِفَتُهُ تُفِيدُ ثِقَتَهُ ، أَوْ ضَعْفَهُ ، لِيَحْكُمَ لِلْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ أَوْ غَيْرِهَا . ( وَيُعْرَفُ ) الْمُبْهَمُ ( بِوُرُودِهِ مُسَمًّى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ) ، وَذَلِكَ وَاضِحٌ ، وَبِتَنْصِيصِ أَهْلِ السِّيَرِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهُمْ ، وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِوُرُودِ حَدِيثٍ آخَرَ أُسْنِدَ لِذَلِكَ فِيهِ لِمُعَيَّنٍ مَا أُسْنِدَ لِذَلِكَ الرَّاوِي الْمُبْهَمِ فِي ذَلِكَ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِجَوَازِ وُقُوعِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ لِاثْنَيْنِ .

        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


        الخدمات العلمية