الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        جزء صفحة
        [ ص: 467 ] القسم الرابع : المناولة  ، هي ضربان مقرونة بالإجازة ، ومجردة  ، فالمقرونة أعلى أنواع الإجازة مطلقا ، ومن صورها  أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو مقابلا به ، ويقول : هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه أو أجزت لك روايته عني ، ثم يبقيه معه تمليكا أو لينسخه أو نحوه ، ومنها أن يدفع إليه الطالب سماعه فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول : هو حديثي أو روايتي فاروه عني أو أجزت لك روايته ، وهذا سماه غير واحد من أئمة الحديث عرضا ، وقد سبق أن القراءة عليه تسمى عرضا فليسم هذا عرض المناولة وذاك عرض القراءة ، وهذه المناولة كالسماع في القوة عند الزهري ، وربيعة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ومجاهد ، والشعبي ، وعلقمة ، وإبراهيم ، وأبي العالية ، وأبي الزبير ، وأبي المتوكل ، ومالك ، وابن وهب ، وابن القاسم ، وجماعات آخرين .

        والصحيح أنها منحطة عن السماع والقراءة ، وهو قول الثوري ، والأوزاعي ، وابن المبارك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، والبويطي ، والمزني ، وأحمد ، وإسحاق ، ويحيى بن يحيى .

        قال الحاكم : وعليه عهدنا أئمتنا وإليه نذهب .

        ومن صورها أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويجيزه له ، ثم يمسكه الشيخ ، وهذا دون ما سبق ، وتجوز روايته إذا وجد الكتاب أو مقابلا به موثوقا بموافقته ما تناولتـه الإجازة كما يعتبر في الإجازة المجردة ، ولا يظهر في هذه المناولة كبير مزية على الإجازة المجردة في معين .

        وقال جماعة من أصحاب الفقه والأصول : لا فائدة فيها ، وشيوخ الحديث قديما وحديثا يرون لها مزية معتبرة ، ومنها أن يأتيه الطالب بكتاب ويقول : هذا روايتك فناولنيه وأجز لي روايته فيجيبه إليه من غير نظر فيه وتحقق لروايته فهذا باطل ، فإن وثق بخبر الطالب ومعرفته اعتمده وصحت الإجازة كما يعتمده في القراءة ، فلو قال : حدث عني بما فيه إن كان من حديثي مع براءتي من الغلط كان جائزا حسنا .

        التالي السابق



        الخدمات العلمية