الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                          إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

                                                                                                          ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                            [ ص: 164 ] الحديث الأول : عن أبي عمرو الشيباني واسمه سعد بن إياس - قال : حدثني صاحب هذه الدار - وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - قال { سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : الصلاة على وقتها . قلت : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين ، قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ، قال : حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني } .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          وأما " بر الوالدين " فقد قدم في هذا الحديث على الجهاد . وهو دليل على [ ص: 166 ] تعظيمه . ولا شك في أن أذاهما بغير ما يجب ممنوع منه . وأما ما يجب من البر في غير هذا : ففي ضبطه إشكال كبير .



                                                                                                          وأما " الجهاد في سبيل الله تعالى " فمرتبته في الدين عظيمة . والقياس يقتضي أنه أفضل من سائر الأعمال التي هي وسائل . فإن العبادات على قسمين . منها ما هو مقصود لنفسه . ومنها ما هو وسيلة إلى غيره .

                                                                                                          وفضيلة الوسيلة بحسب فضيلة المتوسل إليه . فحيث تعظم فضيلة المتوسل إليه تعظم فضيلة الوسيلة . ولما كان الجهاد في سبيل الله وسيلة إلى إعلان الإيمان ونشره ، وإخمال الكفر ودحضه كانت فضيلة الجهاد بحسب فضيلة ذلك . والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية