الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مشكاة المصابيح 1885 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى بِلَالٍ وَعِنْدَهُ صُبْرَةٌ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ : " مَا هَذَا يَا بِلَالُ ؟ " قَالَ : شَيْءٌ ادَّخَرْتُهُ لِغَدٍ ، فَقَالَ : " أَمَا تَخْشَى أَنْ تَرَى لَهُ غَدًا بُخَارًا فِي جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ أَنْفِقْ بِلَالُ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا " . مرقاة المفاتيح 1885 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى بِلَالٍ وَعِنْدَهُ صُبْرَةٌ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ : كَوْمَةٌ ( مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ مَا هَذَا ) أَيِ : التَّمْرُ " يَا بِلَالُ ؟ قَالَ : شَيْءٌ ادَّخَرْتُهُ لِغَدٍ " أَيْ : لِحَاجَتِي فِي مُسْتَقْبَلٍ مِنَ الزَّمَانِ : " فَقَالَ : أَمَا تَخْشَى أَنْ تَرَى لَهُ " أَيْ : لِهَذَا الشَّيْءِ أَوِ التَّمْرِ غَدًا أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ " بُخَارًا فِي نَارِ جَهَنَّمَ " أَيْ : أَثَرًا يَصِلُ إِلَيْكَ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قُرْبِهِ مِنْهَا " يَوْمَ الْقِيَامَةِ " أَيْ : جَمِيعُ زَمَانِهَا أَوْ هُوَ تَأْكِيدٌ لِغَدٍ " أَنْفِقْ بِلَالُ " أَيْ : يَا بِلَالُ " وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا " أَيْ : فَقْرًا وَاعِدًا مَا ، وَهَذَا أَمْرٌ إِلَى تَحْصِيلِ مَقَامِ الْكَمَالِ وَإِلَّا فَقَدْ جَوَّزَ ادِّخَارَ الْمَالِ سَنَةً لِلْعِيَالِ وَكَذَا لِضُعَفَاءِ الْأَحْوَالِ ، قِيلَ : وَمَا أَحْسَنَ مَوْقِعَ ذِي الْعَرْشِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَيْ : أَتَخْشَى أَنْ يُضَيِّعَ مِثْلَكَ مَنْ هُوَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ؟ اهـ . أَوْ ذُو الْعَرْشِ كِنَايَةٌ عَنِ الرَّحْمَنِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى أَيْ : أَتَخَافُ أَنْ يُخَيِّبَ أَمَلَكَ وَيُقَلِّلَ رِزْقَكَ مَنْ رَحْمَتُهُ عَمَّتْ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ وَالطُّيُورَ وَالدَّوَابَّ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : الَّذِي يَقْتَضِيهِ مُرَاعَاةُ السَّجْعِ أَنْ يُوقَفَ عَلَى إِقْلَالًا بِالْإِسْكَانِ أَوْ يُقَالَ يَا بِلَالًا لِلِازْدِوَاجِ كَمَا قِيلَ الْغَدَايَا وَالْعَشَايَا ، أَقُولُ : هَذَا مِنَ التَّكَلُّفِ فِي السَّجْعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي الشَّرْعِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية