مشكاة المصابيح
1571 - وعن عامر الرام - رضي الله عنه - قال : ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسقام ، فقال : " إن المؤمن إذا أصابه السقم ، ثم عافاه الله - عز وجل - منه ، كان كفارة لما مضى من ذنوبه ، وموعظة له فيما يستقبل وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي ، كان كالبعير إذا عقله أهله ثم أرسلوه ، فلم يدر لم عقلوه ، ولم أرسلوه " فقال رجل : يا رسول الله ، وما الأسقام ؟ والله ما مرضت قط . فقال : " قم عنا فلست منا " . رواه أبو داود .
مرقاة المفاتيح
1571 - ( وعن عامر الرام ) : بحذف الياء تخفيفا كما في المتعال ; لأنه كان حسن الرمي ، قوي الساعد ، قال ميرك : ويقال الزامي ، صحابي ، روى له أبو داود وحده ، كذا قاله الشيخ الجزري ، وقال العسقلاني : عامر الراوي صحابي له حديث يروى بإسناد مجهول ، وقال الطيبي : الرام بالتخفيف بمعنى الرامي ، ويقال عامر بن الرام ، والأول أصح ، ويذكر فيمن له رؤية ورواية . ( قال : ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسقام ) أي : الأمراض ، أو ثوابها . ( فقال : " إن المؤمن إذا أصابه السقم ) : بفتحتين وبضم فسكون . ( ثم عافاه الله - عز وجل - منه ) أي : من ذلك السقم . ( كان ) أي : السقم ، وفي الحقيقة الصبر عليه . ( كفارة لما مضى من ذنوبه ، وموعظة له ) أي : تنبيها للمؤمن فيتوب ويتقي . ( فيما يستقبل ) : من الزمان . قال الطيبـي : أي : إذا مرض المؤمن ، ثم عوفي تنبه وعلم أن مرضه كان مسببا عن الذنوب الماضية فيندم ، ولا يقدم على ما مضى فيكون كفارة لها .
( وإن المنافق ) : وفي معناه الفاسق المصر . ( إذا مرض ثم أعفي ) : بمعنى عوفي ، والاسم منه العافية . ( كان ) أي : المنافق في غفلته . ( كالبعير عقله أهله ) أي : شدوه وقيدوه ، وهو كناية عن المرض استئناف مبين لوجه الشبه . ( ثم أرسلوه ) أي : أطلقوه ، وهو كناية عن العافية . ( فلم يدر ) أي : لم ) يعلم . ( لم أي : لأي سبب . ( عقلوه ، ولم أرسلوه ؟ ) يعني : أن المنافق لا يتعظ ولا يتوب ، فلا يفيد مرضه لا فيما مضى ، ولا فيما يستقبل ، فأولئك كالأنعام بل هم أضل ، أولئك هم الغافلون . ( فقال رجل : يا رسول الله ، وما الأسقام ؟ ) : قال الطيبـي : عطف على مقدر أي : عرفنا ما يترتب على الأسقام ، وما الأسقام ؟ . ( والله ما مرضت قط . فقال " قم ) أي : تنح وابعد . ( عنا فلست منا ) أي : لست من أهل طريقتنا ، حيث لم تبتل ببليتنا ، وجاء في بعض الروايات : أنه - عليه الصلاة والسلام - قال : " من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا ; لو كان الله يريد به خيرا لطهر به جسده " . وفي رواية : إن الله يبغض العفريت النفريت ، الذي لا يرزأ في ولده ، ولا يصاب في ماله . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وفي إسناده راو لم يسم .


