الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 3484 ] [ 4 ] باب قصة ابن صياد  

الفصل الأول

5494 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - انطلق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رهط من أصحابه قبل ابن صياد ، حتى وجدوه يلعب مع الصبيان وفي أطم بني مغالة ، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم ، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظهره بيده ، ثم قال : " أتشهد أني رسول الله ؟ فنظر إليه فقال : أشهد أنك رسول الأميين ، ثم قال ابن صياد : أتشهد أني رسول الله ؟ فرصه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : آمنت بالله وبرسله " . ثم قال لابن الصياد : ماذا ترى ؟ قال : يأتيني صادق وكاذب . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " خلط عليك الأمر " . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " إني خبأت لك خبيئا " وخبأ له : يوم تأتي السماء بدخان مبين . فقال : هو الدخ . فقال : " اخسأ فلن تعدو قدرك " . قال عمر : يا رسول الله ! أتأذن لي فيه أن أضرب عنقه ؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " إن يكن هو لا تسلط عليه ، وإن لم يكن هو فلا خير لك من قتله " . قال ابن عمر : انطلق بعد ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بن كعب الأنصاري يؤمان النخل التي فيها ابن صياد ، فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتقي بجذوع النخل ، وهو يختل أن يسمع من ابن الصياد شيئا قبل أن يراه ، وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها زمزمة ، فرأت أم ابن صياد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتقي بجذوع النخل . فقالت : أي صاف - وهو اسمه - هذا محمد . فتناهى ابن صياد . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " لو تركته بين " . قال عبد الله بن عمر : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال فقال : " إني أنذركموه  ، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه ، لقد أنذر نوح قومه ، ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه ، تعلمون أنه أعور ، وأن الله ليس بأعور " . متفق عليه .

التالي السابق



الخدمات العلمية