الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ : كَانَ فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَجَلُولَاءَ فِيهَا . وَالْمَشْهُورُ خِلَافُ مَا قَالَ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ فَتْحُ الْجَزِيرَةِ وَالرُّهَا وَحَرَّانَ وَرَأْسِ الْعَيْنِ وَنَصِيبِينَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ . وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ . وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ ، وَخَلِيفَةُ ، وَابْنُ الْكَلْبِيِّ : كَانَ فَتْحُ قَيْسَارِيَّةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَأَمِيرُهَا مُعَاوِيَةُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ افْتَتَحَهَا قَبْلَ هَذَا بِسِنِينَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ فَتْحُ قَيْسَارِيَّةَ مِنْ فِلَسْطِينَ ، وَهَرَبُ هِرَقْلَ وَفَتْحُ مِصْرَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ . وَقَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ : كَانَ فَتْحُ قَيْسَارِيَّةَ وَفَتْحُ مِصْرَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فَأَمَّا فَتْحُ قَيْسَارِيَّةَ فَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَأَمَّا فَتْحُ مِصْرَ فَإِنِّي سَأَذْكُرُهُ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ ظَهَرَتْ نَارٌ مِنْ حَرَّةِ لَيْلَى ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَخْرُجُ بِالرِّجَالِ إِلَيْهَا ، ثُمَّ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالصَّدَقَةِ فَطَفِئَتْ . وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَيُقَالُ : كَانَ فِيهَا وَقْعَةُ أَرْمِينِيَّةَ ، وَأَمِيرُهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ ، وَقَدْ أُصِيبَ فِيهَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ بْنِ رَحْضَةَ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ ، وَكَانَ أَحَدَ الْأُمَرَاءِ يَوْمَئِذٍ . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا . وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُنَافِقُونَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ فَبَرَّأَ اللَّهُ سَاحَتَهُ ، وَجَنَابَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَوْجَةِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِمَّا قَالُوا . وَقَدْ كَانَ إِلَى حِينِ قَالُوا لَمْ يَتَزَوَّجْ . وَلِهَذَا قَالَ : وَاللَّهُ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ . ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَانَ كَثِيرَ النَّوْمِ ، رُبَّمَا غَلَبَ عَلَيْهِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي وَقْتِهَا ، كَمَا جَاءَ فِي " سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ " ، وَغَيْرِهِ . وَكَانَ شَاعِرًا ثُمَّ حَصَلَتْ لَهُ شَهَادَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قِيلَ : بِهَذَا الْبَلَدِ . وَقِيلَ : بِالْجَزِيرَةِ . وَقِيلَ : بِسُمَيْسَاطَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ هَذَا فِيمَا سَلَفَ . وَفِيهَا فُتِحَتْ تَكْرِيتُ فِي قَوْلٍ ، وَالصَّحِيحُ قَبْلَ ذَلِكَ . وَفِيهَا فِيمَا ذَكَرْنَا أَسَرَتِ الرُّومُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ . وَفِيهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ قُتِلَ فِيهَا أَمِيرُ الْمَجُوسِ شَهْرَكُ ، وَكَانَ أَمِيرَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ عُمَرُ ، وَنُوَّابُهُ عَلَى الْبِلَادِ وَقُضَاتُهُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ قَبْلَهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية