الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وممن توفي فيها من الأعيان :

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 83 ] عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده أبو عمرو الحافظ ، من بيت الحديث ، رحل إلى الآفاق وسمع الكثير وتوفي بأصبهان ، في هذه السنة ، رحمه الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ابن ماكولا الأمير أبو نصر ، علي بن الوزير أبي القاسم هبة الله بن علي بن جعفر بن علكان بن محمد بن دلف بن أبي دلف التميمي ، الأمير سعد الملك ، أبو نصر بن ماكولا ، أحد أئمة الحديث وسادات الأمراء ، رحل وطاف وسمع الكثير وصنف " الإكمال " في المشتبه من أسماء الرجال وهو كتاب جليل لم يسبق إليه ولا يلحق فيه ، إلا ما استدركه عليه ابن نقطة في كتاب سماه " الاستدراك " ،

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      قتله مماليكه في كرمان في هذه السنة وكان مولده في سنة عشرين وأربعمائة وعاش خمسا وخمسين سنة قال ابن خلكان وقيل : إنه قتل في سنة تسع وسبعين وقيل : في سنة سبع وثمانين قال : وقد كان أبوه [ ص: 84 ]
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وزير القائم بأمر الله ، وعمه أبو عبد الله بن الحسين بن علي ولي قضاء بغداد ، قال : ولم أدر لم سمي الأمير ، إلا أن يكون منسوبا إلى جده الأمير أبي دلف ، وأصله من جرباذقان وولد في عكبرا في شعبان سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ، قال : وقد كان الخطيب البغدادي صنف كتاب " المؤتنف " ، جمع فيه بين كتابي الدارقطني وعبد الغني بن سعيد في " المؤتلف والمختلف " فجاء ابن ماكولا وزاد على الخطيب وسماه " الإكمال " وهو في غاية الإفادة ورفع الالتباس والضبط ، ولم يوضع مثله ولا يحتاج هذا الأمير بعده إلى فضيلة أخرى ، ففيه دلالة على كثرة اطلاعه وضبطه وتحريره وإتقانه ، ومن شعره المنسوب إليه قوله :


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      قوض خيامك عن أرض تهان بها وجانب الذل إن الذل يجتنب     وارحل إذا كان في الأوطان منقصة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      فالمندل الرطب في أوطانه حطب

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية