الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : جَعْفَرُ بْنُ حَرْبٍ الْكَاتِبُ كَانَتْ لَهُ نِعْمَةٌ وَثَرْوَةٌ عَظِيمَةٌ تُقَارِبُ أُبَّهَةَ الْوُزَرَاءِ ، فَاجْتَازَ يَوْمًا وَهُوَ رَاكِبٌ فِي مَوْكِبٍ لَهُ عَظِيمٍ ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ [ الْحَدِيدِ : 16 ] فَصَاحَ : اللَّهُمَّ بَلَى . وَكَرَّرَهَا دَفَعَاتٍ ، ثُمَّ بَكَى ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ ، نَزَعَ ثِيَابَهُ ، وَدَخَلَ إِلَى دِجْلَةَ ، فَاسْتَتَرَ بِالْمَاءِ ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ حَتَّى فَرَّقَ جَمِيعَ مَالِهِ فِي الْمَظَالِمِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَرَدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا ، وَتَصَدَّقَ بِالْبَاقِي ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَاجْتَازَ بِهِ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِثَوْبَيْنِ ، فَلَبِسَهُمَا وَخَرَجَ ، فَانْقَطَعَ إِلَى الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ حَتَّى مَاتَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ دَاوُدَ ، أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ النَّيْسَابُورِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ الْمُكْثِرِينَ الْمُصَنِّفِينَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَانَ إِمَامًا مُهَذَّبًا . وَكَانَ ابْنُ عُقْدَةَ لَا يَتَوَاضَعُ لِأَحَدٍ كَتَوَاضُعِهِ لَهُ ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً ، رَحِمَهُ اللَّهُ . حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ ، أَبُو الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ ، إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِخُرَاسَانَ فِي زَمَانِهِ ، وَأَزْهَدُهُمْ وَأَعْبَدُهُمْ ، أَخَذَ الْفِقْهَ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ ، وَلَهُ التَّصَانِيفُ الْمُفِيدَةُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا تَرْجَمَتَهُ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيِّينَ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِخَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، عَنْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً . حَمْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ سَمِعَ الْكَثِيرَ ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ ، مِنْهَا : " الْمَعَالِمُ " شَرَحَ فِيهَا سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ ، وَ " الْأَعْلَامُ " شَرَحَ فِيهِ الْبُخَارِيَّ وَ " غَرِيبُ الْحَدِيثِ " . وَلَهُ فَهْمٌ مَلِيحٌ ، وَعِلْمٌ غَزِيرٌ ، وَمَعْرِفَةٌ بِاللُّغَةِ وَالْمَعَانِي وَالْفِقْهِ . وَمِنْ أَشْعَارِهِ : مَا دُمْتَ حَيًّا فَدَارِ النَّاسَ كُلَّهُمُ فَإِنَّمَا أَنْتَ فِي دَارِ الْمُدَارَاةِ مَنْ يَدْرِ دَارَى وَمَنْ لَمْ يَدْرِ سَوْفَ يُرَى عَمَّا قَلِيلٍ نَدِيمًا لِلنَّدَامَاتِ هَكَذَا تَرْجَمَهُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مُنْتَظَمِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ . عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ كَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحُرُوفِ الْقُرْآنِ وَوُجُوهِ الْقِرَاءَاتِ ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ مُصَنَّفَاتٌ ، وَكَانَ مِنَ الْأُمَنَاءِ الثِّقَاتِ ، رَوَى عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَعَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَّامِيُّ . تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ مِنْهَا ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الْخَيْزُرَانِ . أَبُو أَحْمَدَ الْعَسَّالُ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَبُو أَحْمَدَ الْعَسَّالُ الْأَصْبَهَانِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ وَأَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ ، سَمِعَ الْحَدِيثَ وَحَدَّثَ بِهِ . قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : كَتَبْتُ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ لَمْ أَرَ فِيهِمْ أَتْقَنَ مِنْ أَبِي أَحْمَدَ الْعَسَّالِ . تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ مِنْهَا .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية