الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      سَنَةُ أَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِيهَا قَصَدَ صَاحِبُ عُمَانَ الْبَصْرَةَ لِيَأْخُذَهَا فِي مَرَاكِبَ كَثِيرَةٍ ، وَجَاءَ لِنَصْرِهِ أَبُو يَعْقُوبَ الْهَجَرِيُّ ، فَمَانَعَهُ عَنْهَا الْوَزِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيُّ وَصَدَّهُ عَنْهَا ، وَأَسَرَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَسَبَى كَثِيرًا مِنْ مَرَاكِبِهِ ، فَسَاقَهَا مَعَهُ فِي دِجْلَةَ ، وَدَخَلَ بِهَا إِلَى بَغْدَادَ فِي أُبَّهَةٍ عَظِيمَةٍ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَفِيهَا رُفِعَ إِلَى الْوَزِيرِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيِّ رَجُلٌ مِنْ أَتْبَاعِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ الَّذِي كَانَ قُتِلَ عَلَى الزَّنْدَقَةِ ، كَمَا قُتِلَ الْحَلَّاجُ وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَدَّعِي مَا كَانَ يَدَّعِيهِ ابْنُ أَبِي الْعَزَاقِرِ ، وَقَدِ اتَّبَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْجَهَلَةِ بِبَغْدَادَ ، وَصَدَّقُوهُ فِي دَعْوَاهُ الرُّبُوبِيَّةَ ، وَأَنَّ أَرْوَاحَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّدِّيقِينَ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِمْ ، وَوُجِدَ فِي مَنْزِلِهِ كُتُبٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . فَلَمَّا تَحَقَّقَ أَنَّهُ هَالِكٌ ادَّعَى أَنَّهُ شِيعِيٌّ لِيَحْظَى عِنْدَ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ ، وَقَدْ كَانَ يُحِبُّ الرَّافِضَةَ - قَبَّحَهُ اللَّهُ - فَلَمَّا اشْتُهِرَ ذَلِكَ لَمْ يَتَمَكَّنِ الْوَزِيرُ مِنْهُ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ ، وَأَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ الشِّيعَةُ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، غَيْرَ أَنَّهُ احْتَاطَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، فَكَانَ يُسَمِّيهَا أَمْوَالَ الزَّنَادِقَةِ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَفِي رَمَضَانَ وَقَعَتْ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ بِسَبَبِ الْمَذْهَبِ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية