الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      سنن الترمذي 1185 أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَغْدَادِيُّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ إِنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ إِنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ قَالَ إِسْحَقُ وَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى هَذَا فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِيٌّ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ) قَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ مَا مُحَصَّلُهُ : إِنَّهُ اخْتَلَفَتْ طُرُقُ الْحَدِيثِ فِي اسْمِ امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ الَّتِي خَالَعَهَا ، فَفِي أَكْثَرِ طُرُقِهِ أَنَّ اسْمَهَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ ، وقَدْ صَحَّ أَنَّ اسْمَهَا جَمِيلَةُ ، وَصَحَّ أَنَّ اسْمَهَا مَرْيَمُ ، وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا زَيْنَبَ فَلَمْ يَصِحَّ ، قَالَ : وَأَصَحُّ طُرُقِهِ حَدِيثُ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخُلْعُ قَدْ تَعَدَّدَ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ لِهَذِهِ وَلِهَذِهِ ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَصْدَقَهَا حَدِيقَةً ، وفِي بَعْضِهَا حَدِيقَتَيْنِ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاقِعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ ) وفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّتَهَا حَيْضَةً ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : هَذَا أَدَلُّ شَيْءٍ عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ ، وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ مُطَلَّقَةً لَمْ يَقْتَصِرْ لَهَا عَلَى قُرْءٍ وَاحِدٍ . انْتَهَى . قَوْلُهُ ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ . قَوْلُهُ ( فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَغَيْرُهُمْ : إِنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ ) أَيْ : ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ لَيْسَ بِفَسْخٍ . ( وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ( وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَغَيْرِهِمْ : عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ ) وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثَيْ الْبَابِ ، وفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ . الْحَدِيثَ ، وفِي آخِرِهِ : خُذِ الَّذِي لَهَا ، وَخَلِّ سَبِيلَهَا ، قَالَ : نَعَمْ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ حَيْضَةً ، وَتَلْحَقَ أَهْلَهَا ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ ، وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ، وقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : إِنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ : وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِغَيْرِ زَوْجِهَا حَتَّى يَمْضِيَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بَيْنَ كَوْنِهِ فَسْخًا وَبَيْنَ النَّقْصِ مِنَ الْعِدَّةِ تَلَازُمٌ . انْتَهَى . ( قَالَ إِسْحَاقُ ، وَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى هَذَا فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِيٌّ ) لِثُبُوتِ أَحَادِيثِ الْبَابِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية