الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            سنن أبي داود 495 حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ يَعْنِي الْيَشْكُرِيَّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ عَنْ سَوَّارٍ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ أَبُو دَاوُد وَهُوَ سَوَّارُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو حَمْزَةَ الْمُزَنِيُّ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سَوَّارٍ الْمُزَنِيُّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَزَادَ وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ قَالَ أَبُو دَاوُد وَهِمَ وَكِيعٌ فِي اسْمِهِ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَوَّارٌ الصَّيْرَفِيُّ عون المعبود ( مُرُوا ) أَمْرٌ مِنَ الْأَمْرِ حُذِفَتْ هَمْزَتُهُ لِلتَّخْفِيفِ ثُمَّ اسْتَغْنَى عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ تَخْفِيفًا ثُمَّ حُرِّكَتْ فَاؤُهُ لِتَعَذُّرِ النُّطْقِ بِالسَّاكِنِ ( أَوْلَادَكُمْ ) يَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ ( بِالصَّلَاةِ ) وَبِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الشُّرُوطِ ( وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ ) لِيَعْتَادُوا وَيَسْتَأْنِسُوا بِهَا ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ( وَاضْرِبُوهُمْ ) أَيِ الْأَوْلَادَ ( عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ ( وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ ) لِأَنَّهُمْ بَلَغُوا أَوْ قَارَبُوا الْبُلُوغَ ( وَفَرِّقُوا ) أَمْرٌ مِنَ التَّفْرِيقِ ( بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ) أَيِ الْمَرَاقِدِ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : أَيْ فَرِّقُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي مَضَاجِعِهِمُ الَّتِي يَنَامُونَ فِيهَا إِذَا بَلَغُوا عَشْرًا حَذَرًا مِنْ غَوَائِلِ الشَّهْوَةِ وَإِنْ كُنَّ أَخَوَاتٍ . قَالَ الطِّيبِيُّ : جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ وَالْفَرْقِ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ فِي الطُّفُولِيَّةِ ، تَأْدِيبًا لَهُمْ وَمُحَافَظَةً لِأَمْرِ اللَّهِ كُلِّهِ وَتَعْلِيمًا لَهُمْ وَالْمُعَاشَرَةُ بَيْنَ الْخَلْقِ ، وَأَنْ لَا يَقِفُوا مَوَاقِفَ التُّهَمِ فَيَجْتَنِبُوا الْمَحَارِمَ انْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ ، عَلَيْهَا يَدُلُّ عَلَى غِلَاظِ الْعُقُوبَةِ لَهُ إِذَا تَرَكَهَا مُدْرِكًا ، وَكَانَ بَعْضُ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَحْتَجُّ بِهِ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ إِذَا تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَيَقُولُ إِذَا اسْتَحَقَّ الصَّبِيُّ الضَّرْبَ وَهُوَ غَيْرُ بَالِغٍ فَقَدْ عَقَلَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَسْتَحِقُّ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الضَّرْبِ ، وَلَيْسَ بَعْدَ الضَّرْبِ شَيْءٌ مِمَّا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ أَشَدَّ مِنَ الْقَتْلِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : يُقْتَلُ تَارِكُ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ مَكْحُولٌ : يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُقْتَلُ وَلَكِنْ يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : فَاسِقٌ يُضْرَبُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَيُسْجَنُ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : تَارِكُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ كَافِرٌ ، وَهَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ ابْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ بِذَنْبٍ إِلَّا تَارِكُ الصَّلَاةِ عَمْدًا . وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ ( بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ) أَيْ بِإِسْنَادٍ وَمَعْنَى حَدِيثِ مُؤَمَّلِ بْنِ هِشَامٍ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ ( وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ ) بِالنَّصْبِ وَالْمُرَادُ بِالْخَادِمِ الْخَادِمَةُ أَيِ الْأَمَةُ ( عَبْدَهُ ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِزَوْجٍ ( أَوْ أَجِيرَهُ ) بِالنَّصْبِ مَعْطُوفٌ عَلَى عَبْدِهِ ( فَلَا يَنْظُرُ ) أَيِ الْخَادِمُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَادِمَةُ أَيْ لَا تَنْظُرُ الْأَمَةُ ( إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ ) أَيْ إِلَى مَا تَحْتَ سُرَّةِ سَيِّدِهَا ( وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ ) أَيْ فَوْقَ رُكْبَةِ سَيِّدِهَا . وَالْمَعْنَى إِذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ وَالْمَوْلَى أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ مِنْ أَجِيرِهِ وَعُمَّالِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْأَمَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَا بَيْنَ رُكْبَةِ مَوْلَاهَا وَسُرَّتِهِ ، فَإِنَّ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ مِنَ الْعَوْرَةِ ، وَتُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ سَوَّارِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبَ نَحْوَهُ بِلَفْظِ : وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا تَنْظُرُ الْأَمَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ فَإِنَّ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ مِنَ الْعَوْرَةِ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَوَّارٍ عَنْ عَمْرٍو نَحْوُهُ بِلَفْظِ : إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَلَا يَرَيَنَّ مَا بَيْنَ رُكْبَتِهِ وَسُرَّتِهِ وَيُمْكِنُ إِرْجَاعُ الضَّمِيرِ فِي : فَلَا يَنْظُرُ إِلَى أَحَدُكُمْ وَهُوَ السَّيِّدُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمُ الْخَادِمَةَ ؛ أَيِ الْأَمَةَ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ فَلَا يَنْظُرُ السَّيِّدُ إِلَى مَا تَحْتَ سُرَّةِ أَمَتِهِ وَفَوْقَ رُكْبَةِ أَمَتِهِ ، كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ ( وَهِمَ وَكِيعٌ فِي اسْمِهِ ) أَيْ فِي اسْمِ سَوَّارِ بْنِ دَاوُدَ فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ سَوَّارٍ ( وَرَوَى عَنْهُ ) أَيْ عَنْ سَوَّارِ بْنِ دَاوُدَ ( أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَوَّارٌ الصَّيْرَفِيُّ ) كَمَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ فِي حَدِيثِ السَّابِقِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ تَابَعَ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ فَقَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الصَّيْرَفِيُّ وَهُوَ سَوَّارُ بْنُ دَاوُدَ وَرِوَايَتُهُمَا فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية