الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
بيان آفة العجب .

اعلم أن آفات العجب كثيرة فإن العجب ، يدعو إلى الكبر  ؛ لأنه أحد أسبابه كما ذكرناه فيتولد من العجب الكبر ، ومن الكبر الآفات الكثيرة التي لا تخفى هذا مع العباد . وأما مع الله تعالى فالعجب يدعو إلى نسيان الذنوب وإهمالها فبعض ذنوبه لا يذكرها ، ولا يتفقدها ؛ لظنه أنه مستغن عن تفقدها فينساها وما يتذكره منها فيستصغره ولا يستعظمه فلا ، يجتهد في تداركه وتلافيه ، بل يظن أنه يغفر له .

وأما العبادات والأعمال فإنه يستعظمها ويتبجح بها ويمن على الله بفعلها ، وينسى نعمة الله عليه بالتوفيق والتمكين منها ثم إذا عجب بها عمي عن آفاتها .

ومن لم يتفقد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضائعا ، فإن الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقية عن الشوائب قلما تنفع وإنما يتفقد من يغلب عليه الإشفاق والخوف دون العجب . والمعجب يغتر بنفسه وبرأيه ، ويأمن مكر الله وعذابه  ، ويظن أنه عند الله بمكان وأن له عند الله منة وحقا بأعماله التي هي نعمة ، وعطية من عطاياه ، ويخرجه العجب إلى أن يثني على نفسه ويحمدها ويزكيها وإن أعجب برأيه وعمله وعقله منع ذلك من الاستفادة ومن الاستشارة والسؤال ، فيستبد بنفسه ورأيه ، ويستنكف من سؤال من هو أعلم منه وربما يعجب بالرأي الخطأ الذي خطر له ، فيفرح بكونه من خواطره ، ولا يفرح بخواطر غيره ، فيصر عليه ولا يسمع نصح ، ولا وعظ واعظ ، بل ينظر إلى غيره بعين الاستجهال ويصر على خطئه ، فإن كان رأيه في أمر دنيوي فيحقق فيه ، وإن كان في أمر ديني لا سيما فيما يتعلق بأصول العقائد فيهلك به ، ولو اتهم نفسه ولم يثق برأيه ، واستضاء بنور القرآن ، واستعان بعلماء الدين ، وواظب على مدارسة العلم وتابع سؤال أهل البصيرة لكان ، ذلك يوصله إلى الحق .

فهذا وأمثاله من آفات العجب ؛ فلذلك كان من المهلكات ومن أعظم آفاته أن يفتر في السعي لظنه أنه قد فاز وأنه قد استغنى ، وهو الهلاك الصريح الذي لا شبهة فيه .

نسأل الله تعالى العظيم حسن التوفيق لطاعته .

التالي السابق



الخدمات العلمية