الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
وقال أبو هريرة قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا هريرة ألا أريك الدنيا جميعها بما فيها فقلت بلى يا رسول الله ، فأخذ بيدي ، وأتى بي واديا من أودية المدينة ، فإذا مزبلة فيها رؤوس أناس ، وعذرات وخرق ، وعظام ، ثم قال : يا أبا هريرة ، هذه الرؤوس كانت تحرص كحرصكم ، وتأمل كأملكم ، ثم هي اليوم عظام بلا جلد ، ثم هي صائرة رمادا ، وهذه العذرات هي ألوان أطعمتهم ، اكتسبوها من حيث اكتسبوها ، ثم قذفوها في بطونهم ، فأصبحت والناس يتحامونها وهذه الخرق البالية كانت رياشهم ، ولباسهم ، فأصبحت والرياح تصفقها ، وهذه العظام عظام دوابهم التي كانوا ينتجعون عليها أطراف البلاد ، فمن كان باكيا على الدنيا فليبك ، قال : فما برحنا حتى اشتد بكاؤنا .

ويروى أن الله عز وجل لما أهبط آدم إلى الأرض قال له ابن للخراب ، ولد للفناء .

وقال داود بن هلال مكتوب في صحف إبراهيم عليه السلام : يا دنيا ، ما أهونك على الأبرار الذين تصنعت ، وتزينت لهم .  إني قذفت في قلوبهم بغضك والصدود ، عنك ، وما خلقت خلقا أهون علي منك . كل شأنك صغير ، وإلى الفناء يصير . قضيت عليك يوم خلقتك أن لا تدومي لأحد ، ولا يدوم لك أحد ، وإن بخل بك صاحبك ، وشح عليك طوبى للأبرار الذين أطلعوني من قلوبهم على الرضا ، ومن ضميرهم على الصدق ، والاستقامة ، طوبى لهم ما لهم عندي من الجزاء إذا وفدوا إلي من قبورهم إلا النور يسعى أمامهم ، والملائكة حافون بهم حتى أبلغهم ما يرجون من رحمتي وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدنيا موقوفة بين السماء والأرض منذ خلقها الله تعالى لم ينظر إليها ، وتقول يوم القيامة : يا رب ، اجعلني لأدنى أوليائك اليوم نصيبا ، فيقول : اسكتي يا لا شيء ، إني لم أرضك لهم في الدنيا أرضاك لهم اليوم .

وروي في أخبار آدم عليه السلام أنه لما أكل من الشجرة تحركت معدته لخروج الثفل ولم يكن ذلك مجعولا في شيء من أطعمة الجنة إلا في هذه الشجرة ، فلذلك نهيا عن أكلها ، قال : فجعل يدور في الجنة فأمر الله تعالى ملكا يخاطبه ، فقال له : قل له : أي شيء تريد ? قال آدم : أريد أن أضع ما في بطني من الأذى ، فقيل للملك : قل له : في أي مكان تريد أن تضعه أعلى الفرش ، أم على السرر ، أم على الأنهار ، أم تحت ظلال الأشجار ? هل ترى ههنا مكانا يصلح لذلك ؟ اهبط إلى الدنيا .

التالي السابق



الخدمات العلمية