الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
وقال عيسى عليه السلام : لا تتخذوا الدنيا ربا فتتخذكم عبيدا ، اكنزوا كنزكم عند من لا يضيعه ، فإن صاحب كنز الدنيا يخاف عليه الآفة ، وصاحب كنز الله لا يخاف عليه الآفة وقال عليه أفضل الصلاة والسلام : يا معشر الحواريين ، إني قد كببت لكم الدنيا على وجهها ، فلا تنعشوها بعدي ، فإن من خبث الدنيا أن عصي الله فيها ، وإن من خبث الدنيا أن الآخرة لا تدرك إلا بتركها ، ألا فاعبروا الدنيا ، ولا تعمروها ، واعلموا أن أصل كل خطيئة حب الدنيا ،  ورب شهوة ساعة أورثت أهلها حزنا طويلا .

وقال أيضا بطحت لكم الدنيا وجلستم على ظهرها فلا ينازعنكم فيها الملوك والنساء ، فأما الملوك ، فلا تنازعوهم الدنيا ; فإنهم لن يعرضوا لكم ما تركتموهم ودنياهم ، وأما النساء فاتقوهن بالصوم والصلاة وقال أيضا الدنيا طالبة ومطلوبة ; فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل فيها رزقه وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيء الموت فيأخذ بعنقه وقال موسى ابن يسار قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل لم يخلق خلقا أبغض إليه من الدنيا وإنه ، منذ خلقها لم ينظر إليها .

وروي أن سليمان بن داود عليهما السلام مر في موكبه والطير تظله والجن والإنس عن يمينه وشماله ، قال : فمر بعابد من بني إسرائيل ، فقال : والله يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما ، قال : فسمع سليمان وقال : لتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما أعطي ابن داود  فإن ما أعطي ابن داود يذهب ، والتسبيحة تبقى .

وقال صلى الله عليه وسلم : ألهاكم التكاثر ، يقول ابن آدم : مالي ، مالي ، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأبقيت وقال صلى الله عليه وسلم إن : الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له وعليها يعادي من لا علم له ، وعليها يحسد من لا فقه له ، ولها يسعى من لا يقين له وقال صلى الله عليه وسلم : من أصبح والدنيا أكبر همه ، فليس من الله في شيء وألزم الله قلبه أربع خصال هما لا ينقطع عنه أبدا ، وشغلا لا يتفرغ منه أبدا ، وفقرا لا يبلغ غناه أبدا ، وأملا لا يبلغ منتهاه أبدا .

التالي السابق



الخدمات العلمية