الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4481 (بَابٌ مِنْهُ) أَيْ : مِنْ فَضَائِلِهَا ، "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا" . وَذَكَرَ (حَدِيثَ أُمِّ زَرْعٍ ) . وَأَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ : تَحْتَ "كِتَابِ النِّكَاحِ" ، فِي (بَابِ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الْأَهْلِ) . وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ : تَحْتَ : (بَابِ فَضَائِلِ عَائِشَةَ ) بِلَفْظِ : "حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ " فَقَطْ . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّوَوِيُّ ، ص212- 221 ج 15 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى "وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَجَرٍ" حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ: أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. قَالَتِ الْأُولَى: زَوْجِي: لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، وَعْرٍ لَا سَهْلٌ: فَيُرْتَقَى. وَلَا سَمِينٌ: فَيُنْتَقَلَ. قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي: لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ. إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ. إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ. قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي: الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ . قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ: لَا حَرٌّ، وَلَا قَرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ، وَلَا سَآمَةَ. قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي: إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي: إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ: لِيَعْلَمَ الْبَثَّ. قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي: غَيَايَاءُ أَوْ -عَيَايَاءُ-، طَبَاقَاءُ. كُلُّ دَاءٍ: لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ، أَوْ فَلَّكِ، أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ. قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي: الرِّيحُ: رِيحُ زَرْنَبٍ، وَالْمَسُّ: مَسُّ أَرْنَبٍ. قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي: رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي. قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي: مَالِكٌ. وَمَا مَالِكٌ؟ مَا لَكِ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ. إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ: أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ. قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي: أَبُو زَرْعٍ . فَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ. وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ وَبَجَّحَنِي فَبَجَحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ، وَأَطِيطٍ، وَدَائِسٍ، وَمُنَقٍّ فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ أُمُّ أَبِي زَرْعٍ . فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ . ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ مَضْجَعُهُ كَمَسَلٍّ شَطْبَةٍ وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ. بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا . قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ -وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ-، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا، كَالْفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا. فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ: رَجُلًا سَرِيًّا. رَكِبَ شَرِيًّا. وَأَخَذَ خَطِّيًّا. وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا. وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا. قَالَ كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ. فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِي مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ . قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ ) . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ : جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ . عَلَى حَدِّ "قَالَ فُلَانَةُ" الَّذِي حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ . وَفِي الْقُرْآنِ : وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ . وَفِي بَعْضِهَا : "جَلَسْنَ" بِزِيَادَةِ نُونٍ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ، تَتَخَرَّجُ عَلَى لُغَةِ : "أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ" . قَالَ (فِي التَّنْقِيحِ) : وَالْأَحْسَنُ : حَذْفُهَا وَإِفْرَادُ الْفِعْلِ . وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : "جَلَسَتْ" بِالتَّاءِ . وَفِي رِوَايَةٍ : "اجْتَمَعَ ، أَيْ : مِنْ بَعْضِ قُرَى مَكَّةَ ، أَوِ الْيَمَنِ الْمَيْمُونِ . وَإِحْدَى عَشْرَةَ ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ . وَمَا بَيْنَهُمَا : يَجُوزُ فِيهِ إِسْكَانُ الشِّينِ ، وَكَسْرُهَا ، وَفَتْحُهَا . وَالْإِسْكَانُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ . قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ (فِي كِتَابِهِ الْمُبْهَمَاتِ) : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّى النِّسْوَةَ ، الْمَذْكُورَاتِ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : إِلَّا مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي أَذْكُرُهُ . وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا . فَذَكَرَهُ. وَفِيهِ : أَنَّ الثَّانِيَةَ اسْمُهَا : "عَمْرَةُ" بِنْتُ عَمْرٍو . وَاسْمُ الثَّالِثَةِ : "حُبَّى" بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ، وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ . مَقْصُورٌ . بِنْتُ "كَعْبٍ" . وَالرَّابِعَةُ : "مُهَدَّدُ بِنْتُ أَبِي هَرُومَةَ" . وَالْخَامِسَةُ : "كَبْشَةُ" . وَالسَّادِسَةُ : "هِنْدُ" . وَالسَّابِعَةُ : "حُبَّى بِنْتُ عَلْقَمَةَ" . وَالثَّامِنَةُ : "بِنْتُ أَوْسِ بْنِ عَبْدٍ" . وَالْعَاشِرَةُ : "كَبْشَةُ بِنْتُ الْأَرْقَمِ" . وَالْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : "أُمُّ زَرْعٍ بِنْتُ أَكْهَلَ بْنِ سَاعِدٍ" . انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ: وَلَمْ يُسَمِّ الْأُولَى ، وَلَا التَّاسِعَةَ . قَالَ فِي "التُّحْفَةِ الصِّدِّيقِيَّةِ" وَلَا تُعْرَفُ أَسْمَاؤُهَا، إِلَّا مِنْ طَرِيقٍ غَرِيبٍ ؛ مِنْهُنَّ : مَنْ لَا يَعْرِفُ اسْمَهَا ، وَلَا رَسْمَهَا . وَمِنْهُنَّ : مَنْ يُعْرَفُ اسْمُهَا ، لَا رَسْمُهَا . كَهِنْدَ، وَكَبْشَةَ . وَمِنْهُنَّ : مَنْ يُعْرَفُ اسْمُهَا ، وَرَسْمُهَا ، كَعَمْرَةَ بِنْتِ عَمْرٍو التَّمِيمِيَّةِ . وَحُبَّى -كُرُبَّى- بِنْتُ عَلْقَمَةَ . وَحُبَّى بِنْتُ كَعْبٍ . وَمُهَدَّدٌ -كَقُرَدَّدٍ- بِنْتِ أَبِي هَرْدَمَةَ ، أَوْ أَبِي هُرَيْمَةَ، عَلَى الِاخْتِلَافِ . وَنَاشِرَةُ بِنْتُ أَوْسِ بْنِ عَبْدٍ ، وَكَبْشَةُ بِنْتُ أَرْقَمَ ، وَعَاتِكَةُ بِنْتُ أُكَيْمِلٍ - مُصَغَّرٌ- ابْنُ سَاعِدَةَ . انْتَهَى . قُلْتُ : وَلَمْ يَتَعَيَّنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ ، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ : زِيَادَةً عَلَى مَا فِي النَّوَوِيِّ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ : مِمَّا هُوَ مَوْقُوفٌ ، وَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ ، إِلَّا قَوْلَهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ ، لِأُمِّ زَرْعٍ " . وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي (عِشْرَةِ النِّسَاءِ) مَوْقُوفًا ، وَمَرْفُوعًا جَمِيعُهُ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مَرْفُوعًا مُسْنَدًا ، مِنْ حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ : كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ بِلَفْظِ : (قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ ، لِأُمِّ زَرْعٍ " . قَالَتْ عَائِشَةُ : بِأَبِي وَأُمِّي ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَمَنْ كَانَ أَبُو زَرْعٍ ؟ قَالَ : "اجْتَمَعَ نِسَاءٌ") . فَسَاقَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : الصَّوَابُ : أَنَّ بَعْضَهُ مُسْنَدٌ ، وَأَكْثَرُهُ مَوْقُوفٌ . انْتَهَى . وَمَعْنَاهُ : جَلَسْنَ مَجْلِسَ نِسَاءٍ (فَتَعَاهَدْنَ) . وَفِي نُسْخَةٍ : بِالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ. وَفِي أُخْرَى : بِلَا عَطْفٍ عَلَى الْحَالِيَّةِ ، بِتَقْدِيرِ : "قَدْ" . أَيْ حَالَ كَوْنِهِنَّ : قَدْ تَعَاهَدْنَ . أَيْ : أَلْزَمْنَ أَنْفُسَهُنَّ عَهْدًا ، (وَتَعَاقَدْنَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ . أَيْ : عَقَدْنَ (عَلَى الصِّدْقِ مِنْ ضَمَائِرِهِنَّ) عَقْدًا (أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا) أَيْ : عَلَى أَنْ لَا يُخْفِينَ شَيْئًا مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ : مَدْحًا ، أَوْ ذَمًّا . بَلْ يُظْهِرْنَ ذَلِكَ ، وَيُصَدِّقْنَ . وَوَاحِدُ الْأَزْوَاجِ : "زَوْجٌ" . وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . وَيَخْتَصُّ بِالْإِضَافَةِ . فَإِنَّهُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الذَّكَرِ : يُرَادُ بِهِ : الْأُنْثَى ، وَبِالْعَكْسِ . وَقَدْ يَخْتَصُّ بِالْقَرِينَةِ . قَالَ تَعَالَى : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ . فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ : "الْأُنْثَى" . وَبِزِيَادَةِ التَّاءِ : يَخْتَصُّ "بِالْأُنْثَى" وَيُجْمَعُ عَلَى "زَوْجَاتٍ" . "وَالْأَزْوَاجُ" هُنَا : أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا حَالَ التَّكَلُّمِ ، أَوْ قَبْلَهُ : لِيَدْخُلَ " أَبُو زَرْعٍ " فِيهِمْ. هَذَا ؛ وَعِنْدَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا" : (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَعِنْدِي بَعْضُ بِنَائِهِ ، فَقَالَ - يَخُصُّنِي بِذَلِكَ - : "يَا عَائِشَةُ ! إِنَّا لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ ، لِأُمِّ زَرْعٍ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا حَدِيثُ أَبِي زَرْعٍ وَأُمِّ زَرْعٍ قَالَ : "إِنَّ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الْيَمَنِ ، كَانَ بِهَا بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ الْيَمَنِ ، وَكَانَ مِنْهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً ، وَإِنَّهُنَّ خَرَجْنَ إِلَى مَجْلِسٍ ، فَقُلْنَ : تَعَالَيْنَ ، فَلْنَذْكُرْ بُعُولَتَنَا بِمَا فِيهِمْ ، وَلَا نَكْذِبْ" . فَفِيهِ : ذِكْرُ قَبِيلَتِهِنَّ ، وَبِلَادِهِنَّ . لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْهَيْثَمِ : "أَنَّهُنَّ كُنَّ بِمَكَّةَ" . وَعِنْدَ ابْنِ حَزْمٍ : "أَنَّهُ مِنْ خَثْعَمَ" . وَهَذَا لَيْسَ بِقَوْلٍ ثَالِثٍ ؛ لِأَنَّ "خَثْعَمَ بْنَ أَنْمَارٍ" بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ الْيَمَنِ . وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ (عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : فَخَرْتُ بِمَالِ أَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ أَلْفَ أَلْفِ أَوْقِيَّةٍ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : "اسْكُتِي . يَا عَائِشَةُ ! إِنِّي كُنْتُ لَكِ، كَأَبِي زَرْعٍ ، لِأُمِّ زَرْعٍ ") . وَعِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ : "عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ حَيَّانٍ" عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْمَعَافِرِيِّ ؛ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : عَلَى عَائِشَةَ ، وَفَاطِمَةَ، وَقَدْ جَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ ، فَقَالَ : "مَا أَنْتِ بِمُنْتَهِيَةٍ يَا حُمَيْرَاءُ ! عَنِ ابْنَتِي؟ إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَكِ : كَأَبِي زَرْعٍ مَعَ أُمِّ زَرْعٍ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! حَدِّثْنَا عَنْهُمَا. فَقَالَ : "كَانَتْ قَرْيَةٌ فِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً وَكَانَ الرِّجَالُ خُلُوفًا ، فَقُلْتُ : تَعَالَيْنَ ، نَذْكُرْ أَزْوَاجَنَا بِمَا فِيهِمْ ، وَلَا نَكْذِبْ" . وَإِنَّمَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ النِّسَاءُ ، وَتَعَاهَدْنَ عَلَى ذَلِكَ : لَمَّا كَانَ عَادَتُهُنَّ أَنْ يَجْلِسْنَ فِي مَكَانٍ ، وَيَذْكُرْنَ مَا يَبْدُو لَهُنَّ مِنْ أَحْوَالِ بُعُولَتِهِنَّ . وَأَكْثَرُ مَا كَانَ هَذَا : فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَقَدْ بَقِيَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْهُ بَقِيَّةٌ ، لَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ ، مِمَّنْ مَارَسَ هَذِهِ الْجَمَاعَةَ . (قَالَتِ) الْمَرْأَةُ (الْأُولَى) أَيْ : فِي التَّكَلُّمِ ، أَوِ التَّعْدَادِ . وَلَمْ تُسَمِّ - وَهِيَ تَذُمُّ زَوْجَهَا - . وَفِي نُسْخَةٍ : "فَقَالَتْ" - وَالْأَوَّلُ : رِوَايَةُ الشَّيْخَيْنِ - (زَوْجِي : لَحْمُ جَمَلٍ) أَيْ : كَلَحْمِهِ فِي الرَّدَاءَةِ ، لَا كَلَحْمِ الضَّأْنِ فِي الْجَوْدَةِ . وَ "الْجَمَلُ" بِالتَّحْرِيكِ : يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ . وَشَذَّ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأُنْثَى . وَاللَّحْمُ : بِالْفَتْحِ وَقَدْ يُحَرَّكُ. (غَثٌّ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ ، وَتَشْدِيدِ الثَّاءِ وَالرَّفْعِ : صِفَةٌ "لِلَّحْمِ" . وَالْجَرُّ : صِفَةٌ "لِجَمَلٍ" . قَالَ الدَّمَامِينِيُّ : لَا إِشْكَالَ فِي جَوَازِهِمَا . لَكِنْ لَا أَدْرِي مَا الْمَرْوِيُّ مِنْهُمَا ؟ وَلَا هَلْ ثَبَتَا مَعًا فِي الرِّوَايَةِ ؟ فَيَنْبَغِي تَحْرِيرُهُ . انْتَهَى . قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ : قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ : "الْخَفْضُ" . وَقَالَ لَنَا ابْنُ نَاصِرٍ : الْجَيِّدُ : "الرَّفْعُ" وَنَقَلَهُ عَنِ التَّبْرِيزِيِّ وَغَيْرِهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْغَرِيبِ ، وَالشُّرَّاحُ : الْمُرَادُ بِالْغَثِّ : "الْمَهْزُولُ" . انْتَهَى . قَالَ الْمَنَاوِيُّ : (فِي شَرْحِ شَمَائِلِ التِّرْمِذِيِّ ) : وَيُرَجَّحُ الْأَوَّلُ - يَعْنِي : الْجَرْسَ : كَمَالُ قُرْبِهِ مِنَ الْمَنْعُوتِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّعْيِينِ "اللَّحْمُ" ، فَهُوَ أَوْلَى بِالنَّعْتِ . وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ: الْمُبَالَغَةُ فِي قِلَّةِ نَفْعِهِ ، وَالرَّغْبَةُ عَنْهُ ، وَنِفَارُ الطَّبْعِ مِنْهُ . انْتَهَى. وَالْمَعْنَى : زَوْجِي شَدِيدُ الْهُزَالِ ، رَدِيءٌ ، (عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ) أَيْ : كَائِنٌ عَلَيْهِ . وَهُوَ صِفَةٌ أُخْرَى : "لِجَمَلٍ" ، أَوْ "لِلَحْمٍ" ، عَلَى مَا مَرَّ فِي الَّذِي قَبْلَهُ. وَرَأْسُ الشَّيْءِ : أَعْلَاهُ . وَالْجَبَلُ : مَعْرُوفٌ . (وَعْرٌ) . بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ : صِفَةٌ لِجَبَلٍ . أَيْ: صَعْبٌ ، فَيَشُقُّ الْوُصُولُ إِلَيْهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمَعْنَى : أَنَّهُ قَلِيلُ الْخَيْرِ مِنْ أَوْجُهٍ ؛ مِنْهَا : كَوْنُهُ كَلَحْمِ الْجَمَلِ. وَمِنْهَا : أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ : غَثٌّ ، مَهْزُولٌ ، رَدِيءٌ. وَمِنْهَا : أَنَّهُ صَعْبُ التَّنَاوُلِ ، لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ . قَالَ : هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ : يَتَرَقَّعُ ، وَيَتَكَبَّرُ ، وَيَسْمُو بِنَفْسِهِ فَوْقَ مَوْضِعِهَا كَثِيرًا . أَيْ : أَنَّهُ يَجْمَعُ إِلَى قِلَّةِ خَيْرِهِ : تَكَبُّرَهُ وَسُوءَ الْخُلُقِ . انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةٍ : "وَعْثٌ" بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَسُكُونِ الْعَيْنِ . مَكَانَ "وَعْرٍ" . وَمَعْنَاهُ : "صَعْبُ الْمُرْتَقَى" بِحَيْثُ تُوحِلُ فِيهِ الْأَقْدَامُ ، فَلَا تَخْلُصُ مِنْهُ . وَيَشُقُّ فِيهِ الْمَشْيُ . كَذَا فِي "الْقَسْطَلَانِيِّ" . وَتَعَقَّبَهُ (فِي التُّحْفَةِ الصِّدِّيقِيَّةِ) وَقَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ؛ لِأَنَّ الْجَبَلَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ . قَالَ: "وَالْوَعْثُ" : الطَّرِيقُ الْعَسِيرُ . مِنْ "وَعْثِ الطَّرِيقِ" : كَسَمْعٍ ، وَكَرْمٍ : إِذَا تَعَشَّرَ سُلُوكَهُ . فَالْمُرَادُ بِهِ : ذِي وَعْثٍ. انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ (فِي الْفَتْحِ) : وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بَكَّارٍ : "وَعْثٌ" وَهِيَ أَوْفَقُ لِلسَّجْعِ. وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ . أَيْ : كَثِيرُ الضَّجَرِ ، شَدِيدُ الْغِلْظَةِ ، يَصْعُبُ الرُّقِيُّ إِلَيْهِ . "وَالْوَعْثُ" بِالْمُثَلَّثَةِ : الصَّعْبُ الْمُرْتَقَى ، بِحَيْثُ تُوحِلُ فِيهِ الْأَقْدَامُ ، فَلَا يَتَخَلَّصُ مِنْهُ . وَيَشُقُّ فِيهِ الْمَشْيُ . وَمِنْهُ "وَعْثَاءُ السَّفَرِ" . انْتَهَى. (لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ . قَالَ الْمَنَاوِيُّ : رُوِيَ "سَهْلٌ" بِالرَّفْعِ ، عَلَى أَنَّ "لَا" بِمَعْنَى "لَيْسَ" مَحْذُوفُ الِاسْمِ. أَيْ : لَا الْجَبَلُ سَهْلٌ فَيُصْعَدُ ، وَيُطَّلَعُ إِلَيْهِ . وَرُوِيَ : جَرُّهُ ، وَفَتْحُهُ . انْتَهَى . قَالَ الْبَيْجُورِيُّ (فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ) : بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ . "وَلَا" غَيْرُ عَامِلَةٍ. وَرُوِيَ : جَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ "جَبَلٍ" . وَ "لَا" : اسْمٌ بِمَعْنَى "غَيْرٍ" . أَيْ : "غَيْرُ سَهْلٍ" ، وَفَتْحُهُ عَلَى أَنَّهُ : اسْمُ "لَا" الَّتِي لِنَفْيِ الْجِنْسِ. وَخَبَرُهَا مَحْذُوفٌ ، أَيْ : لَا سَهْلَ فِيهِ . انْتَهَى . قَالَ فِي التُّحْفَةِ : "السَّهْلُ" بِمَعْنَى : اللَّيِّنُ الطَّرِيُّ . (وَلَا سَمِينَ فَيُنْتَقَلُ) أَيْ : تَنْقُلُهُ النَّاسُ إِلَى بُيُوتِهِمْ ، لِيَأْكُلُوهُ . بَلْ يَتْرُكُوهُ رَغْبَةً عَنْهُ ، لِرَدَاءَتِهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ يُحْتَمَلُ سُوءُ عِشْرَتِهِ بِسَبَبِهَا . يُقَالُ : "أَنْقَلْتُ الشَّيْءَ" بِمَعْنَى : نَقَلْتُهُ . وَرُوِيَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : "فَيُنْتَقَى" . أَيْ : يُسْتَخْرَجُ نَقْيُهُ . وَ "النَّقْيُ" ، بِكَسْرِ النُّونِ ، وَسُكُونِ الْقَافِ : هُوَ "الْمُخُّ" . يُقَالُ : "نَقَوْتُ الْعَظْمَ ، وَنَقَّيْتُهُ ، وَانْتَقَيْتُهُ" : إِذَا اسْتَخْرَجْتُ نَقْيَهُ . انْتَهَى. قَالَ فِي التُّحْفَةِ : وَالْجُمْلَتَانِ نَعْتٌ "لِلَحْمٍ" . أَيْ : لَا هُوَ لَيِّنٌ طَرِيٌّ ، وَلَا هُوَ جَيِّدٌ سَمِينٌ. وَقَالَ الْبَيْجُورِيُّ : فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ . لِأَنَّ قَوْلَهُ : "لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى" : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : "عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ" ، وَقَوْلُهُ : "لَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلُ" : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : "لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ" . قَالَ : وَبِالْجُمْلَةِ ؛ فَقَدْ وَصَفَتْهُ بِالْبُخْلِ ، وَالرَّدَاءَةِ ، وَالْكِبْرِ عَلَى أَهْلِهِ ، وَسُوءِ الْخُلُقِ . قَالَ عِيَاضٌ : انْظُرْ إِلَى كَلَامِهَا ؛ فَإِنَّهُ مَعَ صِدْقِ تَشْبِيهِهِ ، قَدْ جَمَعَ مِنْ حُسْنِ الْكَلَامِ أَنْوَاعًا ، وَكَشَفَ عَنْ مُحَيَّا الْبَلَاغَةِ قِنَاعًا ، وَقَرَنَ بَيْنَ جَزَالَةِ الْأَلْفَاظِ وَحَلَاوَةِ الْبَدِيعِ ، وَضَمِّ تَفَارِيقِ الْمُنَاسَبَةِ وَالْمُقَابَلَةِ ، وَالْمُطَابِقَةِ وَالْمُجَانَسَةِ ، وَالتَّرْتِيبِ وَالتَّرْصِيعِ . إِلَى آخِرِ مَا قَالَ . وَقَدْ نَقَلَهُ الْقَسْطَلَانِيُّ بِتَمَامِهِ فِي "شَرْحِ الْبُخَارِيِّ " ، وَقَالَ : إِنَّمَا أَطَلْنَا بِهِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ فَرَائِدِ الْفَوَائِدِ . (قَالَتِ الثَّانِيَةُ) ذَامَّةً زَوْجَهَا . وَهِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ عَمْرٍو التَّمِيمِيُّ) . (زَوْجِي لَا أَبُثُّ) أَيْ : لَا أُظْهِرُ ، وَلَا أُشِيعُ ، وَلَا أَنْشُرُ ، وَلَا أَنْثُرُ (خَبَرَهُ) لِطُولِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : "لَا أَنُثُّ" بِالنُّونِ ، بَدَلَ الْبَاءِ . أَيْ : لَا أُظْهِرُ حَدِيثَهُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ . لِأَنَّ "النَّثَّ" بِالنُّونِ ، أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ : فِي الشَّرِّ . وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ : "لَا أَنُمُّ" مِنَ النَّمِيمَةِ . قَالَ الْبَيْجُورِيُّ : "أَبُثُّ" : بِضَمِّ الْبَاءِ . وَ "أَنْتَ" بِضَمِّ النُّونِ. يُقَالُ : "بَثَّ الْحَدِيثَ" وَ "نَثَّهُ" . وَهُمَا بِمَعْنًى . وَلَكِنْ "بِالنُّونِ" فِي الشَّرِّ . أَيْ : "وَبِالْبَاءِ" فِي الْخَيْرِ . انْتَهَى . (إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ) أَيْ : أَتْرُكُهُ . أَيْ : مِنْ عَدَمِ تَرْكِ الْخَبَرِ بِأَنْ تَذْكُرَهُ فَتَخَافَ مِنْ ذِكْرِ خَبَرِهِ : أَنْ يُطَلِّقَهَا. قَالَ الْبَيْجُورِيُّ : وَهَذَا أَظْهَرُ مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ. وَدَعْوَى أَنَّ الْمَعْنَى: "لَا أَذَرُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ" : تَعَسُّفٌ بَارِدٌ وَتَكَلُّفٌ شَارِدٌ. انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ تَأْوِيلَانِ، أَحَدُهُمَا: لِابْنِ السِّكِّيتِ، وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْهَاءَ عَائِدَةٌ عَلَى "خَبَرِهِ" . فَالْمَعْنَى : أَنَّ خَبَرَهُ طَوِيلٌ، إِنْ شَرَعْتُ فِي تَفْصِيلِهِ: لَا أَقْدِرُ عَلَى إِتْمَامِهِ لِكَثْرَتِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْهَاءَ عَائِدَةٌ عَلَى الزَّوْجِ وَتَكُونُ "لَا" زَائِدَةً، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ، وَمَعْنَاهُ: إِنِّي أَخَافُ: أَنْ يُطَلِّقَنِي فَأَذَرَهُ. (إِنْ أَذْكُرْهُ: أَذْكُرْ) بِالْجَزْمِ: جَوَابُ "إِنْ" . (عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْبَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ .قَالَ فِي الْقَامُوسِ "ذَكَرَ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ" أَيْ عُيُوبُهُ، أَمْرُهُ كُلُّهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَابْنُ السِّكِّيتِ : اسْتُعْمِلَا فِيمَا يَكْتُمُهُ الْمَرْءُ، وَيُخْفِيهِ عَنْ غَيْرِهِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ : أَرَادَتْ بِهِمَا عُيُوبَهُ الْبَاطِنَةَ، وَأَسْرَارَهُ الْكَامِنَةَ. قَالَ : وَلَعَلَّهُ كَانَ مَسْتُورَ الظَّاهِرِ، رَدِيءَ الْبَاطِنِ. قَالَ: وَأَصْلُ الْعُجَرِ: أَنْ يَتَعَقَّدَ الْعَصَبُ أَوِ الْعُرُوقُ، حَتَّى تَرَاهَا نَاتِئَةً مِنَ الْجَسَدِ. وَ "الْبُجَرُ" نَحْوَهَا، إِلَّا أَنَّهَا فِي الْبَطْنِ خَاصَّةً . وَاحِدَتُهَا: "بُجْرَةٌ" . وَمِنْهُ قِيلَ : "رَجُلٌ أَبْجَرُ" : إِذَا كَانَ نَاتِئَ السُّرَّةِ عَظِيمَهَا . وَيُقَالُ أَيْضًا : إِذَا كَانَ عَظِيمَ الْبَطْنِ . وَامْرَأَةٌ بُجَرَاءُ . وَالْجَمْعُ : "بُجَرٌ" . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ - عَلَى مَا حَكَاهُ الزَّهْرِيُّ - : "الْعُجْرَةُ" نَفْخَةٌ فِي الظَّهْرِ . فَإِنْ كَانَتْ فِي السُّرَّةِ : فَهِيَ "بُجْرَةٌ" . انْتَهَى . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : أَشْكُو إِلَى اللَّهِ "عُجَرِي وَبُجَرِي" أَيْ : هُمُومِي وَأَحْزَانِي . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (فِي الْفَائِقِ) : وُضِعَتْ مَوْضِعَ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ ، عَلَى الِاسْتِعَارَةِ . قَالَ (فِي التُّحْفَةِ الصِّدِّيقِيَّةِ) : وَحِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ الْمَدْحَ . قَالَ الْمَنَاوِيُّ : هَذَا بَعِيدٌ مِنْ ظَاهِرِ السِّيَاقِ. انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَبِالْجُمْلَةِ ؛ فِيهِ شَرْحٌ وَبَيَانٌ ، لِحَالِ زَوْجِهَا : مِنَ الْمَثَالِبِ وَالْمَنَاقِبِ ؛ عَلَى أَلْطَفِ الطُّرُقِ . وَلَقَدْ فَهِمْنَ مِنْ قَوْلِهَا هَذَا : مَا قَطَعَ لِجَاجَهُنَّ . وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْنَ مِنْهُ شَيْئًا : لَلَجَجْنَ بِهَا ، وَلَمْ يَصْبِرْنَ عَنْهَا . انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْبَيْجُورِيُّ : تُرِيدُ "لَا" أَخُوضُ فِي ذِكْرِ خَبَرِهِ ، فَإِنِّي أَخَافُ مِنْ ذِكْرِهِ : الشِّقَاقَ وَالْفِرَاقَ ، وَضَيَاعَ الْأَطْفَالِ وَالْعِيَالِ . لِأَنِّي إِنْ ذَكَرْتُهُ : ذَكَرْتُ عُيُوبَهُ كُلَّهَا . قَالَ : وَلَا تَتَوَهَّمْ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهَا : أَنَّهَا نَقَضَتْ مَا تَعَاهَدْنَ ، وَتَعَاقَدْنَ عَلَيْهِ : مِنْ عَدَمِ كِتْمَانِ شَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ . بَلْ وَفَّتْ عَلَى أَدَقِّ وَجْهٍ وَأَكْمَلِهِ ، كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أُولَئِكَ الْفُصَحَاءِ الْبُلَغَاءِ ، وَإِنْ خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِمُ . انْتَهَى . (قَالَتِ الثَّالِثَةُ) ، وَهِيَ "حُبَّى" بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ : مَقْصُورٌ . بِنْتُ كَعْبٍ الْيَمَانِيُّ - تَذُمُّ زَوْجَهَا - : (زَوْجِي الْعَشَنَّقُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالشِّينِ ، وَتَشْدِيدِ النُّونِ . وَهُوَ الطَّوِيلُ الْمَذْمُومُ ، السَّيِّئُ الْخُلُقِ . وَقِيلَ : ذَمَّتْهُ بِالطُّولِ ؛ لِأَنَّ الطُّولَ فِي الْغَالِبِ : دَلِيلُ السَّفَهِ لِبُعْدِ الدِّمَاغِ عَنِ الْقَلْبِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ - عَلَى مَا حَكَاهُ الْمَنَاوِيُّ ، والْبَيْجُورِيُّ - : "الْعَشَنَّقُ ، وَالْعَشَنَّطُ" : أَخَوَانِ . وَهُمَا : الطَّوِيلُ ، الْمُسْتَكْرَهُ فِي طُولِهِ ، النَّحِيفُ . وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى السَّفَهِ غَالِبًا . وَقِيلَ : "السَّيِّئُ الْخُلُقِ" وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ السَّفَهَ، قَالَ : وَقَدْ جَمَعَتْ جَمِيعَ الْعُيُوبِ : فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ . وَقَالَ (فِي التُّحْفَةِ) : هُوَ الطَّوِيلُ ، لَا يَكُونُ مُثْقَلًا وَلَا ضَخْمًا . قَالَ : وَهُوَ مَدْحٌ فِي الرِّجَالِ . قَالَ : وَقِيلَ : "السَّيِّئُ الْخُلُقِ" . وَعَلَى كُلٍّ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ ، يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْجُمْلَتَيْنِ . وَلَا خَيْرَ فِي حُسْنِ الْجُسُومِ وَطُولِهَا إِذَا لَمْ تَزِنْ حُسْنَ الْجُسُومِ عُقُولُهَا . (إِنْ أَنْطِقْ) بِكَسْرِ الطَّاءِ : (أُطَلَّقْ . وَإِنْ أَسْكُتْ : أُعَلَّقْ) . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ: أَكْثَرُ مِنْ طُولٍ بِلَا نَفْعٍ . فَإِنْ ذَكَرْتُ عُيُوبَهُ : طَلَّقَنِي . وَإِنْ سَكَتُّ عَنْهَا : عَلَّقَنِي فَتَرَكَنِي : لَا عَزْبَاءَ ، وَلَا مُزَوَّجَةً . انْتَهَى. قَالَ (فِي الْفَتْحِ) : الَّذِي يَظْهَرُ لِي : أَنَّهَا أَرَادَتْ : وَصْفَ سُوءِ حَالِهَا عِنْدَهُ ، فَأَشَارَتْ إِلَى سُوءِ خُلُقِهِ ، وَعَدَمِ احْتِمَالِهِ لِكَلَامِهَا : إِنْ شَكَتْ لَهُ حَالَهَا . وَأَنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّهَا مَتَى ذَكَرَتْ لَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ : بَادَرَ إِلَى طَلَاقِهَا . وَهِيَ لَا تُحِبُّ تَطْلِيقَهُ لَهَا ، لِمَحَبَّتِهَا فِيهِ. ثُمَّ عَبَّرَتْ عَنِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ : إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا : إِنْ سَكَتَتْ صَابِرَةً عَلَى تِلْكَ الْحَالِ : كَانَتْ عِنْدَهُ كَالْمُعَلَّقَةِ . وَزَادَ بَعْضُهُمْ : "وَهُوَ عَلَى حَدِّ السِّنَانِ الْمُذَلَّقِ" . قَالَ عِيَاضٌ : أَوْضَحَتْ بِقَوْلِهَا "عَلَى حَدِّ السِّنَانِ الْمُذَلَّقِ" ، مُرَادَهَا بِقَوْلِهَا قَبْلَ: "إِنْ أَسْكُتْ : أُعَلَّقْ ، وَإِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ" . أَيْ : أَنَّهَا إِنْ حَادَتْ عَنِ السِّنَانِ : سَقَطَتْ ، فَهَلَكَتْ ، وَإِنِ اسْتَمَرَّتْ عَلَيْهِ : أَهْلَكَهَا . انْتَهَى. وَعِبَارَةُ (التُّحْفَةِ الصِّدِّيقِيَّةِ) تَقُولُ : زَوْجِي هُوَ السَّفِيهُ ، السَّيِّئُ الْخُلُقِ : إِنْ أَنْطِقْ بِشَيْءٍ فِيهِ ، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ حَالِي ، أَوْ بِشَيْءٍ عِنْدَهُ : طَلَّقَنِي بِلَا فِكْرٍ وَرَوِيَّةٍ . وَإِنْ أَسْكُتْ عَنْ أَمْرِهِ ، أَوْ عَنْ كَشْفِ حَالِي : تَرَكَنِي مُعَلَّقَةً ، لَا أَنْتَفِعُ بِهِ ، وَلَا بِغَيْرِهِ . فَأَنَا مِنْهُ عَلَى "حَدِّ السِّنَانِ الْمُحَدَّدِ" . وَلَا يُمْكِنُنِي سُكُونٌ ، وَلَا حَرَكَةٌ . أَيْ : لَا رَاحَةَ لِي عِنْدَهُ ، فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ . فَإِنَّ "حَالَتَيِ النُّطْقِ وَالسُّكُوتِ" : تَعُمُّ كُلَّ الْأَحْوَالِ . انْتَهَى . وَالْمَعَانِي : مُتَقَارِبَةٌ . زَادَ الْبَيْجُورِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ : أُعَلَّقُ بِحُبِّهِ . فَيَكُونُ مِنْ عَلَاقَةِ الْحُبِّ . انْتَهَى . زَادَ الْمَنَاوِيُّ : وَلِذَلِكَ كَرِهَتِ الطَّلَاقَ ، لِئَلَّا تُفَارِقَ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية