الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4480 (بَابٌ مِنْهُ) وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ ، فِي (بَابِ فَضَائِلِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّوَوِيُّ ص 212 ج 15، الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ (عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عَائِشُ! هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ" . قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَتْ: وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى . ) السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : "يَا عَائِشُ !) . فِيهِ : دَلِيلٌ لِجَوَازِ التَّرْخِيمِ . وَيَجُوزُ : فَتْحُ الشِّينَ ، وَضَمُّهَا . (هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ) أَيْ : يُسَلِّمُ عَلَيْكِ . (فَقَالَتْ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ . قَالَتْ : وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى) . فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ ، لِعَائِشَةَ . وَفِيهِ : اسْتِحْبَابُ بَعْثِ السَّلَامِ . وَيَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ تَبْلِيغُهُ . وَفِيهِ : بَعْثُ الْأَجْنَبِيِّ السَّلَامَ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الصَّالِحَةِ، إِذَا لَمْ يُخَفْ تَرَتُّبُ مَفْسَدَةٍ . وَأَنَّ الَّذِي يَبْلُغُهُ السَّلَامُ يَرُدُّ عَلَيْهِ . قَالَ عُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ : وَهَذَا الرَّدُّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ . وَكَذَا لَوْ بَلَغَهُ سَلَامٌ - فِي وَرَقَةٍ - مِنْ غَائِبٍ : لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ ، عَلَى الْفَوْرِ ، إِذَا وُفِّيَهُ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الرَّدِّ، أَنْ يَقُولَ : "وَعَلَيْكَ - أَوْ وَعَلَيْكُمُ - السَّلَامُ" بِالْوَاوِ . فَلَوْ قَالَ : "عَلَيْكُمُ السَّلَامُ" أَوْ "عَلَيْكُمْ" : أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُجْزِئُهُ. وَفِيهِ : أَنَّ " عَائِشَةَ " لَمْ تَرَ "جِبْرِيلَ" عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَمْ تَسْمَعْ صَوْتَهُ بِهِ إِنَّمَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ، الْأَمِينُ الْمَأْمُونُ . وَبِالْجُمْلَةِ ؛ فَفَضَائِلُهَا كَثِيرَةٌ . وَمَنَاقِبُهَا غَزِيرَةٌ . لَا يُحْصِيهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى . وَمِمَّا قَالَ فِيهَا "صَاحِبُ التُّحْفَةِ الصِّدِّيقِيَّةِ" : هَذِهِ الْأَبْيَاتُ ؛ صِدِّيقَةٌ بِنْتُ صِدِّيقٍ مُصَدَّقَةٌ مَصْدُوقَةٌ صَدْقَةٌ مِنْ تَيِّمِ الصِّدْقِ بَيْضَاءُ مَا مَسَّهَا عَارٌ وَمَنْقَصَةٌ زَهْرَاءُ نَيِّرَةٌ كَالنَّجْمِ فِي الْأُفُقِ أَكْرِمْ بِهَا مِنْ مُفَدَّاةٍ مُكَرَّمَةٍ عَلَى النَّبِيِّ وَمِنْ مَعْرُوفَةِ الْخُلُقِ قَدْ أَنْهَلَتْ ثُمَّ عَلَّتْ مِنْ كَرَامَتِهَا وَفَضْلُهَا بِنَمِيرٍ سَلْسَلٍ غَدَقٍ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي مَنْ سِيطَ مِنْ دَمِهِ بَغْضَاؤُهَا وَابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْحَرَقِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية