الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ : (الْقَبْضَةُ ) ؛ بِالضَّادِ مُعْجَمَةً : بِجَمِيعِ الْيَدِ ، وَ (الْقَبْصَةُ ) ؛ بِالصَّادِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ : بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ ، وَ (الْقُبْصَةُ ) ؛ بِالضَّمِّ : الْقَدْرُ الْمَقْبُوضُ . وَمَنْ قَرَأَ : {لَا مَسَاسِ} ؛ فَالتَّقْدِيرُ : لَا أَقُولُ : مَسَاسِ ؛ كَـ (نَزَالِ ) ، وَ (دَرَاكِ ) ، وَ (حَذَارِ ) ، وَنَظَائِرِهِ مِمَّا يُسَمَّى بِهِ الْفِعْلُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْحِكَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ تَقْدِيرَ الْأَمْرِ ، كَأَنَّ {مَسَاسِ} فِي مَعْنَى : (امْسُسْ ) وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ كَذَلِكَ ، فَكَمَا لَا تَقُولُ : (لَا اضْرِبْ ) ، فَتَنْفِي بِـ (لَا ) لَفْظَ الْأَمْرِ ؛ لِتَنَافِي اجْتِمَاعِ لَفْظِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ؛ كَذَلِكَ لَا تَقُولُ : {لَا مَسَاسِ} إِلَّا عَلَى تَقْدِيرِ الْحِكَايَةِ ، وَقِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ مَصْدَرُ (مَاسَسْتُهُ مِسَاسًا ) . وَمَنْ قَرَأَ : {مَوْعِدًا لَنْ تُخْلِفَهُ} ؛ فَالْفَاعِلُ السَّامِرِيُّ ؛ وَمَعْنَاهُ : سَتَأْتِيهِ وَلَنْ تَجِدَهُ مُخْلَفًا ، وَمَنْ فَتَحَ اللَّامَ ؛ فَالْمَعْنَى : لَنْ يُخْلِفَكَهُ اللَّهُ . وَكَسْرُ الظَّاءِ فِي {ظَلْتَ} : لُغَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ . وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي {لَنُحَرِّقَنَّهُ} . وَكَسْرُ السِّينِ وَضَمُّهَا فِي {لَنَنْسِفَنَّهُ} : لُغَتَانِ . وَمَنْ قَرَأَ : وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ؛ فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا [الْأَنْبِيَاءِ :30 ] ، فَكَأَنَّهُ تَعَالَى خَرَقَ كُلَّ شَيْءٍ مُصْمَتٍ بِعِلْمِهِ ، فَصَارَ مُتَّسَعًا . وَمَنْ قَرَأَ : {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ} ؛ فَهُوَ جَمْعُ (صُورَةٍ ) ، وَيُقَالُ أَيْضًا : (صِيَرٌ ) ، فَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً . وَ {الصُّورِ} : الْقَرْنُ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ جَمْعُ (صُورَةٍ ) ؛ كَـ (صُوفَةٍ وَصُوفٍ ) . فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا : مَنْ قَرَأَ : {فَلَا يَخَفْ} ؛ فَعَلَى النَّهْيِ ، وَالْمُرَادُ : الْخَبَرُ ، وَمَنْ قَرَأَ : فَلَا يَخَافُ ؛ فَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ؛ التَّقْدِيرُ : فَهُوَ لَا يَخَافُ ، وَمَوْضِعُ الْفَاءِ وَمَا بَعْدَهَا جَزْمٌ بِجَوَابِ الشَّرْطِ . وَمَنْ قَرَأَ : {أَوْ يُحْدِثْ لَهُمْ ذِكْرًا} ؛ بِالْجَزْمِ ؛ فَلَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا أُسْكِنَ حَرْفُ الْإِعْرَابُ فِيهِ اسْتِثْقَالًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي نَظَائِرِهِ . وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي إِسْكَانِ الْيَاءِ مِنْ {فَنَسِيَ} . {وَإِنَّكَ لَا تَظْمَؤُا} : مَنْ كَسَرَ (أَنَّ ) ؛ اسْتَأْنَفَ ، وَمَنْ فَتَحَ ؛ عَطَفَهَا عَلَى أَلَّا تَجُوعَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهَا رَفْعًا ؛ عَطْفًا عَلَى الْمَوْضِعِ . وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي فَتْحِ الْهَاءِ مِنْ {زَهْرَةَ} ؛ فَأَمَّا انْتِصَابُهَا ؛ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَنْصُوبَةً بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ {مَتَّعْنَا} ، وَ {مَتَّعْنَا} بِمَعْنَى : (جَعَلْنَا ) ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْهَاءِ فِي {بِهِ} عَلَى الْمَوْضِعِ ؛ كَقَوْلِكَ : (مَرَرْتُ بِهِ أَخَاكَ ) ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نُصِبَتْ ؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ ؛ لِأَنَّ {زَهْرَةَ} كَـ {زِينَةَ} ، فَتَكُونُ كَقَوْلِهِ : صُنْعَ اللَّهِ [النَّمْلِ : 88 ] ، وَ وَعْدَ اللَّهِ [النِّسَاءِ : 122 ] . وَأَشَارَ الْفَرَّاءُ إِلَى أَنَّ نَصْبَهَا عَلَى الْحَالِ ، وَالْعَامِلُ فِيهَا {مَتَّعْنَا} ، قَالَ : وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ مَعْرِفَةً ؛ فَالْعَرَبُ تَقُولُ : (مَرَرْتُ بِهِ الشَّرِيفَ وَالْكَرِيمَ ) ؛ يُرِيدُ : فَتَنْصِبُ عَلَى الْحَالِ عَلَى تَقْدِيرِ زِيَادَةِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ . وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهَا بَدَلًا مِنْ {مَا} فِي قَوْلِهِ : إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ عَلَى الْمَوْضِعِ ؛ لِأَنَّ {لِنَفْتِنَهُمْ} مُتَعَلِّقٌ بِـ مَا مَتَّعْنَا ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي صِلَةِ {مَا} ، وَلَا يَتَقَدَّمُ الْبَدَلُ عَلَى مَا هُوَ فِي الصِّلَةِ ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ صِلَةِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ . وَقَوْلُهُ : فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ : {مَنْ} : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ ، وَهِيَ اسْتِفْهَامٌ لَا يَعْمَلُ فِيهَا مَا قَبْلَهَا ، وَيَجُوزُ أَلَّا تَكُونَ اسْتِفْهَامًا ، فَتَكُونُ نَصْبًا بِمَا قَبْلَهَا ، وَهِيَ لِلْجِنْسِ ، أَجَازَهُ الْفَرَّاءُ . * * *

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية