الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ أَعِنْ وَيَسِّرْ قَالَ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَامِلُ الْمُقْرِئُ، أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَمَّارٍ التَّمِيمِيُّ ثُمَّ الْمَهْدَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ الْخَبْءَ، وَأَنْبَتَ الْحَبَّ، وَأَنْزَلَ الرِّزْقَ قِوِامًا لِلْخَلْقِ، وَفَلَقَ الْفَلَقَ، وَفَرَقَ الْفَرَقَ، وَأَنَارَ دَوَاجِيَ الْغَسَقِ، فَلَهُ فِي كُلِّ مَا تَتَأَمَّلُهُ الْأَبْصَارُ اللَّاحِظَةُ، وَتَنْطِقُ بِهِ الْأَلْسُنُ اللَّافِظَةُ، وَتَعْرِفُهُ الْقُلُوبُ الْوَاعِيَةُ، وَتُدْرِكُهُالْعُقُولُ الزَّاكِيَةُ; مِنْ أَفْلَاكٍ دَائِرَةٍ، وَنُجُومٍ سَائِرَةٍ، طَالِعَةٍ وَغَائِرَةٍ، وَسَمَاءٍ مُظِلَّةٍ، وَأَرْضٍ مُقِلَّةٍ، وَبُحُورٍ طَامِيَةٍ، وَأَوْدِيَةٍ جَارِيَةٍ، وَحَرَكَةٍ وَسُكُونٍ، وَلَائِحٍ لِلْعُيُونِ، وَنَاطِقٍ وَصَامِتٍ، وَسَائِرٍ وَثَابِتٍ، وَمَحْسُوسٍ وَمَلْمُوسٍ، وَمَرْئِيٍّ غَيْرِ مَمْسُوسٍ، وَمُجْتَمِعٍ وَمُفْتَرِقٍ، وَمُخْتَلِفٍ وَمُتَّفِقٍ، وَمُتَبَايِنٍ وَمُنْتَظِمٍ، وَمُنْتَشِرٍ غَيْرِ مُلْتَئِمٍ، دَلِيلٌ شَاهِدٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ، وَأَثَرٌ ظَاهِرٌ يُنْبِئُ أَنَّهُ مُدَبِّرٌ قَادِرٌ، يَبْدَأُ الْخَلْقَ وَيُعِيدُهُ، وَيُنْشِئُهُ وَيُبِيدُهُ، وَيَكْلَؤُهُ بِعَيْنٍ لَا تَنَامُ، وَيُدَبِّرُهُ بِقُدْرَةٍ لَا تُضَامُ، وَيُحِيطُ عِلْمًا بِظَاهِرِهِ وَخَفِيِّهِ، وَمُسْتَتِرِهِ وَجَلِيِّهِ، فَلَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ عَدَدُ الْأَنْفَاسِ، وَلَا مَا تُضْمِرُهُ الْقُلُوبُ مِنَ الْإِحْسَاسِ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ رَمْزٌ فِي لَفْظٍ، وَلَا غَمْزٌ فِي لَحْظٍ، وَلَا سِرٌّ وَلَا عَلَانِيَةٌ، وَلَا ذَرَّةٌ خَافِيَةٌ، وَلَا وَرَقَةٌ سَاقِطَةٌ أَوْ بَاقِيَةٌ، وَلَا حَبَّةٌ، فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ، أَوْ عُلُوٍّ أَوْ خَفْضٍ، أَوْ مَهْمَهِ قَفْرٍ، أَوْ قَعْرِ بَحْرٍ، وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. أَحْمَدُهُ حَمْدًا يُبَلِّغُهُ إِلَيْهِ صِدْقُ النِّيَّةِ، وَيُزَكِّيهِ لَدَيْهِ خُلُوصُ الطَّوِيَّةِ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَفْضَلِ الْبَرِّيَّةِ، الْمَبْعُوثِ بِالْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ، مُحَمَّدٍ خَاتَمِ أَنْبِيَائِهِ، [وَخِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَأَصْفِيَائِهِ]، وَعَلَى آلِهِ وَعِتْرَتِهِ، وَأَنْصَارِهِ وَصَحَابَتِهِ، وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، أَفْضَلَ الصَّلَوَاتِ وَأَزْكَاهَا، وَأَطْيَبَهَا وَأَنْمَاهَا، إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ. أَمَرَ الْمُوَفَّقُ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ لِلْعُلُومِ يَرْفَعُهَا، وَلِلْمَعَانِي يَجْمَعُهَا، وَلِلْمَكَارِمِ يَصْنَعُهَا، وَلِعِصَابَةِ الْأَدَبِ يَذُبُّ عَنْهَا وَيَمْنَعُهَا بِاخْتِصَارِ كِتَابِ ((التَّفْصِيلِ الْجَامِعِ لِعُلُومِ التَّنْزِيلِ)) ، [الْمُؤَلَّفَ لِخِزَانَتِهِ الْعَالِيَةِ، أَدَامَ اللَّهُ فِيهَا بِدَوَامِ أَيَّامِهِ] النِّعَمَ الْمُتَوَالِيَةَ، بَعْدَ حُصُولِهِ لَدَيْهِ، وَوُقُوفِهِ عَلَيْهِ; لِيَكُونَ هَذَا الِاخْتِصَارُ قَرِيبَ الْمُتَنَاوَلِ لِمَنْ أَرَادَ التَّذْكَارَ، كَمَا كَانَ ((الْجَامِعُ الْكَبِيرُ)) خِزَانَةً جَامِعَةً لِمَنْ أَرَادَ الْمُطَالَعَةَ. فَبَادَرْتُ إِلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ وَلَمْ أُقَصِّرْ، وَأَهْطَعْتُ إِلَيْهِ وَلَمْ أُعَذِّرْ. [مِنَ الطَّوِيلِ] قَضَاءً لِمَا فِي النَّفْسِ مِنْ حَقِّ أَنْعُمٍ أَقُولُ لَهَا: مَهْلًا مَلَكْتِ فَأَسْجِحِي فَغَايَةُ جَهْدِي مُنْتَهَى كُنْهِ قُوَّتِي وَمَبْلَغُ نَفْسٍ عُذْرُهَا مِثْلُ مُنْجِحٍ فَإِذَا كَانَ أَدَامَ اللَّهُ تَوْفِيقَهُ- عَدِيمَ أَتْرَابٍ وَأَقْرَانٍ، وَنَدِيمَ آدَابٍ وَقُرْآنٍ; (فَهُوَ مُجْتَهِدٌ) فِي أَنْ يَنْهَجَ لِلْعُلُومِ طَرِيقًا، وَيُقِيمَ لِلْآدَابِ سُوقًا، مَعَ كَوْنِهَا فِي فِي زَمَانِنَا هَذَا سُبُلًا طَامِسَةً فِي التَّأْمِيلِ، وَسِلَعًا كَاسِدَةً إِلَّا عِنْدَ الْقَلِيلِ، وَمَا يَرْغَبُ فِي الْمَجْدِ وَاكْتِسَابِهِ، وَيَحْرِصُ عَلَى حَوْزِهِ وَاجْتِلَائِهِ، إِلَّا أَحْرَارُ الرِّجَالِ، وَمَعَادِنُ الْآمَالِ، وَبُدُورُ السَّمَاءِ، وَمَصَابِيحُ الظَّلْمَاءِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْخَبَرِ الْمَأْثُورِ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَخْتَارُ الْمُلُوكَ لِبِلَادِهِ وَعِبَادِهِ، فَيَمُدُّ السَّعِيدَ مِنْهُمْ بِتَوْفِيقٍ فَيَتَوَجَّهُ الرُّشْدُ إِلَيْهِ، وَيَكِلُ الشَّقِيَّ مِنْهُمْ إِلَى نَفْسِهِ فَيَشْتَمِلُ الْخِذْلَانُ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَمَدَّ اللَّهُ الْمُوَفَّقَ أَدَامَ اللَّهُ تَمْكِينَهُ- مِنَ التَّوْفِيقِ لِمَا انْتَظَمَ اسْمَهُ وَفِعْلَهُ، وَأَبَانَ فِي سَائِرِ الْآفَاقِ فَضْلَهُ، حَتَّى ظَفِرَ أَهْلُ السُّنَّةِ الْقَائِلُونَ إِنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى بِأَلْحَحِ حُجَّةٍ، وَرَكِبُوا مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا أَوْضَحَ مَحَجَّةٍ، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. وَأَنَا مُبْتَدِئٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فِي نَظْمِ هَذَا «الْمُخْتَصَرِ» الصَّغِيرِ، وَمُجْتَهِدٌ أَنْ أَجْمَعَ فِيهِ جَمِيعَ أَغْرَاضِ «الْجَامِعِ الْكَبِيرِ» مِنَ الْأَحْكَامِ الْمُجْمَلَةِ، وَالْآيَاتِ الْمَنْسُوخَةِ أَحْكَامُهَا الْمُهْمَلَةُ، وَالْقِرَاءَاتِ الْمَعْهُودَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ، وَالتَّفْسِيرِ، وَالْغَرِيبِ، وَالْمُشْكِلِ، وَالْإِعْرَابِ، وَالْمَوَاعِظِ، وَالْأَمْثَالِ، وَالْآدَابِ، وَمَا تَعَلَّقَ بِذَلِكَ مِنْ سَائِرِ عُلُومِ التَّنْزِيلِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلتَّأْوِيلِ، وَيَكُونُ الْمَحْذُوفُ مِنَ الْأَصْلِ مَا أَنَا ذَاكِرُهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ; فَأَحْذِفُ مِنَ الْأَحْكَامِ، الَّتِي هِيَ أُصُولُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَكْثَرَ تَفْرِيعِ الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ، مِمَّا لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ فِي السُّورَةِ، وَأَقْتَصِرُ مِنْ ذِكْرِ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْأَقْوَالِ الْمَشْهُورَةِ، وَأَذْكُرُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ بِكَمَالِهِ، وَأُورِدُهُ مُخْتَصَرًا عَلَى أَتَمِّ أَحْوَالِهِ، وَأَذْكُرُ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ، وَالرِّوَايَاتِ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْأَمْصَارِ، سِوَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَهُمْ مِنَ الِاشْتِهَارِ، إِلَّا مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ السَّبْعَةِ الْقُرَّاءِ; [فَإِنِّي أَذْكُرُهُ مَنْسُوبًا إِلَى بَعْضِ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الْقُرَّاءِ]; لِيُعْرَفَ مِنْ هَذَا الِاخْتِصَارِ مَا هُوَ مِنَ الْقِرَاءَاتِ الْمَرْوِيَّةِ، مِمَّا لَمْ يَقْرَأْ بِهِ قَارِئٌ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَأَذْكُرُ مِنْ مَسَائِلِ الْإِعْرَابِ الْخَفِيَّةِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِمَّا اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِيهِ أَوْ كَانَ جَائِزًا فِي الْمَقَايِيسِ الْعَقْلِيَّةِ. فَإِذَا أَكْمَلْتُ السُّوَرَ، وَأَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا مِنْ هَذَا «الْمُخْتَصَرِ» ، جَمَعْتُ فِي آخِرِهِ أُصُولَ الْقِرَاءَاتِ وَاخْتِصَارَ التَّعْلِيلِ فِيهَا، وَأُصُولَ مَوَاقِفِ الْقِرَاءَةِ وَمَبَادِئِهَا; لِيَجْمَعَ بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ هَذَا الِاخْتِصَارُ مَا لَمْ تَجْمَعْهُ الدَّوَاوِينُ الْكِبَارُ، وَلِتَكُونَ أَغْرَاضُ «الْجَامِعِ» مُضَمَّنَةً فِيهِ، وَمُجْمَلَةً فِي مَعَانِيهِ، وَأَجْعَلُ تَرْتِيبَ السُّوَرِ مُفَصَّلًا; لِيَكُونَ أَقْرَبَ [مُتَنَاوَلًا، فَأَقُولُ: «الْقَوْلَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ كَذَا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا مِنْهَا» ]، فَأَجْمَعُ مِنْ آيِهَا عِشْرِينَ آيَةً أَوْ نَحْوَهَا بِقَدْرِ طُولِ الْآيِ وَقِصَرِهَا. ثُمَّ أَقُولُ: «الْأَحْكَامَ وَالنَّسْخَ» ، (فَأَذْكُرُهَا، ثُمْ أَقُولُ) : «التَّفْسِيرَ» ، فَأَذْكُرُهُ، [ثُمَّ أَقُولُ: «الْقِرَاءَاتِ» فَأَذْكُرُهَا، ثُمَّ أَقُولُ: «الْإِعْرَابَ» فَأَذْكُرُهُ]، ثُمَّ أَذْكُرُ الْجُزْءَ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى آتِيَ عَلَى آخِرِ الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، عَلَى مَا شَرَطْتُهُ فِيهِ. وَأَذْكُرُ فِي آخِرِ كُلِّ سُورَةٍ مَوْضِعَ نُزُولِهَا، وَاخْتِلَافَ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي عَدَدِهَا، وَأَسْتَغْنِي عَنْ تَسْمِيَةِ رُءُوسِ آيِهَا، وَأَبْلُغُ غَايَةَ الْجَهْدِ فِي التَّقْرِيبِ وَالْقَصْدِ، وَأَحْرَصُ عَلَى أَنْ أَنْظِمَهُ [نَظْمَ الْعِقْدِ]، مُتَقَابِلَ الْأَشْكَالِ، مُتَعَادِلَ الْأَمْثَالِ، مُتَنَاسِبَ الْكَمَالِ، مُتَنَاصِفَ الْجَمَالِ. فَمَنْ أَنِسَ بِالتَّصْنِيفِ، وَدَرُبَ فِي التَّأْلِيفِ; لَمْ يُنْسَبْ إِنِ اخْتَصَرَ- إِلَى إِخْلَالٍ، وَلَمْ يُضَفْ إِنْ أَكْثَرَ- إِلَى إِمْلَالٍ، وَلَمْ يَتَعَدَّ الصَّوَابَ إِنْ تَوَسَّطَ الْخِطَابُ. وَإِنَّمَا يُعَابُ التَّكْثِيرُ مَعَ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ بِتَجْمِيلِ الصِّفَةِ، وَاسْتِعْمَالُ الْكَثِيرِ مِنَ الْآلَاتِ، لِلْقَلِيلِ مِنَ الْحَالَاتِ، كَمَا أَنَّ الِاخْتِصَارَ يُعَابُ بِالْإِجْحَافِ، وَضَعْفِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَوْسَاطِ وَالْأَطْرَافِ، وَمَنْ أَصَابَ الْمَفَاصِلَ لَمْ يُكْثِرِ الْحَزَّ، وَمَنْ عَرَفَ الْمَضَارِبَ لَمْ يُطِلِ الْهَزَّ، وَالسَّيْفُ الْمَاضِي الْمُضَارِبُ إِنَّمَا يَقْطَعُ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ الضَّارِبِ، وَالرُّمْحُ الْمَشْحُوذُ، الْمَوْصُوفُ بِالنُّفُوذِ; إِنَّمَا يُسَاعِدُ بِنَهْضَةِ السَّاعِدِ، وَالْبِنَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ هِمَّةِ الْبَانِي، وَمَسَافَةُ السَّهْمِ بِقَدْرِ قُوَّةِ عَضُدِ الرَّامِي، وَمَنْ يَسْتَرْشِدْ فِي الْقَضِيَّةِ; يُوَفَّقْ وَيُصِبْ، وَمَنْ أَنْعَمَ تَأَمُّلَ الرَّمِيَّةِ; لَمْ يَخِبْ، وَكَذَلِكَ الرَّامِي الْمُسَدَّدُ يَحْتَاطُ مَعَ الْعِلْمِ أَنَّهُ سَيُصِيبُ. وَأَنَا جَارٍ فِيمَا أُحَاوِلُهُ مِنَ الِاخْتِصَارِ، عَلَى مَذْهَبِي الْمَعْهُودِ فِي الِاعْتِذَارِ، وَالتَّوَاضُعِ وَالْإِقْرَارِ، وَرَاغِبٌ إِلَى مَنْ تَزْكُو الرَّغَبَاتُ لَدَيْهِ، وَتُوَجَّهُ الطَّلَبَاتُ إِلَيْهِ، فِي حُسْنِ الْعَوْنِ عَلَيْهِ، وَمُعْتَمِدٌ عَلَى أَنَّ سَعْدَ الْمُوَفَّقِ أَدَامَهُ اللَّهُ- يُسَهِّلُهُ، وَتَوْفِيقَهُ يُكَمِّلُهُ، وَمُعَوِّلٌ عَلَى أَنَّهُ يَتَأَمَّلُهُ إِذَا يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى إِتْمَامَهُ، وَسَهَّلَ جَلَّ وَعَزَّ إِحْكَامَهُ- تَأَمُّلَ مُتَجَافٍ مُشْفِقٍ، بِطَرْفٍ عَنْ خَلَلِ الْأَوْلِيَاءِ مُطْرِقٍ، فَيُغْضِي وَيُصْلِحُ، وَيَحْمِلُ وَيَنْصَحُ، وَيَتَجَاوَزُ وَيَسْمَحُ، وَاللَّهُ يُبْقِيهِ لِلْمَفَاخِرِ يُظْهِرُ بِدَعَهَا، وَلِلْمَآثِرِ يَكْسُو خِلَعَهَا، وَيَجْعَلُ مَا نُحَاوِلُهُ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّعَاوُنِ; ذُخْرًا لِيَوْمِ التَّغَابُنِ، وَهُوَ الْوَلِيُّ وَالْمُسْتَعَانُ، وَمِنْهُ التَّوْفِيقُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَعَلَى أَبْرَارِ عِتْرَتِهِ الطَّيِّبِينَ. وَهَذَا حَيْثُ أَبْتَدِئُ بِذِكْرِ السُّوَرِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. * * *

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية