الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ يَعْنِي: عَالِمِي زَمَانِهِمْ. وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا أَيْ: لَا تَقْضِي، وَحَقِيقَتُهُ الْمُقَابَلَةُ، فَالْمَعْنَى: لَا تُقَابِلُ نَفْسٌ ذُنُوبَ نَفْسٍ بِشَيْءٍ يَدْفَعُ بِهِ عَنْهَا. وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ سُمِّيَتِ الشَّفَاعَةُ شَفَاعَةً; لِأَنَّ طَالِبَهَا يَأْتِي بِآخَرَ مَعَهُ يَشْفَعُ لَهُ، وَ (الشَّفْعُ) : هُوَ الزَّوْجُ. وَهَذَا عَامٌّ فِي اللَّفْظِ، خَاصٌّ فِي الْمَعْنَى، خُوطِبَ بِهِ الْيَهُودُ; لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ آبَاءَهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُمْ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى [الْأَنْبِيَاءِ: 28]، وَقَوْلُهُ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [الْمُدَّثِّرِ: 48]. وَجَاءَتْ فِي الشَّفَاعَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا، وَالشَّفَاعَةُ إِنَّمَا تَكُونُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي » ، وَلَا تَكُونُ لِمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَلَا لِأَهْلِ الصَّغَائِرِ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ ; إِذْ لَا حَاجَةَ بِالْفَرِيقَيْنِ إِلَى الشَّفَاعَةِ مَعَ سَلَامَتِهِمْ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَلَا تَكُونُ الشَّفَاعَةُ لِكَافِرٍ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [الْمُدَّثِّرِ: 48]، وَقَدْ قَالَ قَبْلَهُ: وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [الْمُدَّثِّرِ: 46]، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ [الشَّفَاعَةَ جُمْلَةً، وَهَذَا رَدُّ الْكِتَابِ وَالسَّنَةِ. وَقَوْلُهُ: وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ أَصْلُ (الْعَدْلِ) : الْمِثْلُ، وَرُوِيَ] عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ (الْعَدْلَ) هَهُنَا: الْفِدْيَةُ، وَ (الْفِدْيَةُ) : مُمَاثَلَةُ الشَّيْءِ الشَّيْءَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: (الْعَدْلُ) : الْبَدَلُ، وَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى الْأَوَّلِ. وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ : (الْآلُ) : الْأَتْبَاعُ، وَأَصْلُهُ مِنْ (آلَ يَؤُولُ) ، فَـ (آلُ الرَّجُلِ): خَاصَّتُهُ الَّذِينَ يَؤُولُ أَمْرُهُمْ إِلَيْهِ فِي نَسَبٍ، أَوْ صُحْبَةٍ، أَوْ مَذْهَبٍ. وَأَصْلُهُ: (أَوَلٌ) ، وَقِيلَ: (أَهْلٌ) ، قُلِبَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ أَلِفًا، وَجَمْعُهُ: (آلُوَنَ) ، وَتَصْغِيرُهُ: (أُوَيْلٌ) ، فِيمَا حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وَحَكَى غَيْرُهُ: (أُهَيْلٌ) ، وَجَمْعُ (الْآلِ) الَّذِي هُوَ السَّرَابُ: (أَوَالٍ) . وَ {فِرْعَوْنَ} : اسْمٌ لِمَلِكِ الْعَمَالِقَةِ، كَـ (قَيْصَرَ) لِلرُّومِ، وَ (كِسْرَى) لِلْفُرْسِ، وَكَانَ اسْمُ فِرْعَوْنِ مُوسَى فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ: الْوَلِيدَ بْنَ مُصْعَبٍ، وَقِيلَ: مُصْعَبُ بْنُ الرَّيَّانِ، قَالَ مُجَاهِدٌ : كَانَ فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ إِصْطَخْرَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية