الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ: (أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْفِعْلِ الْمُضْمَرِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، التَّقْدِيرُ: (يَنْظُرُونَ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) ، وَلَا يَعْمَلُ الْفِعْلُ فِي لَفْظِ (أَيُّ) ; لِأَنَّهَا اسْتِفْهَامٌ. (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ) : الْعَامِلُ فِي (إِذْ) : (يَخْتَصِمُونَ) . وَقِيلَ: الْعَامِلُ فِيهَا الْعَامِلُ فِي (إِذْ) الْأُولَى، التَّقْدِيرُ: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ) . (اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) : (عِيسَى) : بَدَلٌ مِنَ (الْمَسِيحُ) ، مِنَ الْبَدَلِ الَّذِي هُوَ هُوَ، وَلَا يَكُونُ (عِيسَى) خَبَرًا كَمَا كَانَ (الْمَسِيحُ) ، مِنْ حَيْثُ كَانَا اسْمَيْنِ لَهُ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ; لَقَالَ: (أَسْمَاؤُهُ) عَلَى الْمَعْنَى، أَوْ (أَسْمَاؤُهَا) عَلَى لَفْظِ الْكَلِمَةِ. وَمَنَعَ أَبُو عَلِيٍّ كَوْنَ (ابْنُ مَرْيَمَ) وَصْفًا لـ (عِيسَى) ، قَالَ: لِأَنَّ (عِيسَى) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خَبَرٌ عَنِ (الِاسْمِ) ، وَ (الِاسْمُ) لَا يَكُونُ الشَّخْصَ، وَالصِّفَةُ هِيَ الْمَوْصُوفُ فِي الْمَعْنَى، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ، هَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِهِ; لِأَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى عِنْدَهُ، فَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمِّي; فَلَا يَمْتَنِعُ مَا أَنْكَرَهُ. (وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) وَمَا بَعْدَهُ إِلَى قَوْلِهِ: (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) : كُلُّهَا أَحْوَالٌ مِنْ (عِيسَى) عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: (وَرَسُولًا) تَقْدِيرُهُ: (وَيَجْعَلُهُ رَسُولًا) ، فَيَحْسُنُ عَلَى هَذَا الِابْتِدَاءُ بِقَوْلِهِ: (وَرَسُولًا) ، وَلَا يَحْسُنُ إِذَا جَعَلْتَهُ حَالًا، وَمَنْ جَعَلَ (الْكَلِمَةَ) اسْمًا لِ(عِيسَى) ; جَازَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ: (وَجِيهٍ) بِالْجَرِّ عَلَى النَّعْتِ ل(كَلِمَةٍ) . (إِنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ) : كَسْرُ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ فَسَّرَ الْآيَةَ بِالْجُمْلَةِ، وَالْفَتْحُ عَلَى أَنَّ (أَنَّ) بَدَلٌ مِنْ (آيَةٍ) ، التَّقْدِيرُ: (جِئْتُكُمْ بِأَنِّي أَخْلُقُ لَكُمُ الطَّائِرَ) . وَ (طَائِرًا) : عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ، وَ (الطَّيْرِ) : عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ. (تَذْخَرُونَ) : عَلَى الْأَصْلِ، يُقَالُ: (ذَخَرَ يَذْخَرُ) ، وَ (تَدَّخِرُونَ) : (تَفْتَعِلُونَ) مِنْهُ، وَالْأَصْلُ: (تَذْتَخِرُونَ) ، قُلِبَتِ التَّاءُ دَالًا; لِتَتَّفِقَ مَعَ الذَّالِ فِي الْجَهْرِ، وَأُدْغِمَتِ الذَّالُ فِي الدَّالِ، وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ: (تَذَّخِرُونَ) عَلَى إِدْغَامِ الثَّانِي فِي الْأَوَّلِ. وَ (مُصَدِّقًا) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي (جِئْتُكُمْ) ، وَلَا يَحْسُنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ: (وَجِيهًا) ; لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ التِّلَاوَةِ: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) . وَتَخْفِيفُ الْيَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: (الْحَوَارِيُّونَ) ; اسْتِثْقَالًا لِلتَّضْعِيفِ، وَالتَّشْدِيدُ مَعَ ذَلِكَ مُرَادٌ، وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: [مِنَ الْكَامِلِ] بَكِّي بِعَيْنِكَ وَاكِفَ الْقَطْرِ ابْنَ الْحَوَارِي الْعَالِيَ الذِّكْرِ يُرِيدُ: (الْحِوَارِيَّ) بِالتَّشْدِيدِ. (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى) : الْعَامِلُ فِي (إِذْ) : (مَكَرُوا) ، أَوْ فِعْلٌ مُضْمَرٌ. (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ) : حُذِفَ التَّنْوِينُ اسْتِخْفَافًا. (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ) : (ذَلِكَ) : ابْتِدَاءٌ، وَهُوَ بِمَعْنَى (الَّذِي) ، وَلَا مَوْضِعَ لِقَوْلِهِ: (نَتْلُوهُ) مِنَ الْإِعْرَابِ; لِأَنَّهُ صِلَةٌ، وَالْخَبَرُ: (مِنَ الْآيَاتِ) . (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ) : لَا مَوْضِعَ لِ(خَلَقَهُ) مِنَ الْإِعْرَابِ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ صِفَةً لَـ (آدَمَ) مِنْ حَيْثُ كَانَتِ الْجُمْلَةُ نَكِرَةً، وَلَا يَكُونُ حَالًا; لِأَنَّهُ مَاضٍ; فَهُوَ مُنْفَصِلٌ مِنْ (آدَمَ) ، وَغَيْرُ مُتَّصِلٍ بِهِ، وَتَبْيِينٌ لِقِصَّتِهِ. * * *

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية