9 (1) كتاب الإيمان
(1) باب
معاني الإيمان والإسلام والإحسان شرعا
[ 7 ] عن يحيى بن يعمر ، قال : كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني ، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري - حاجين أو معتمرين - فقلنا : لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر! فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد ، فاكتنفته أنا وصاحبي ، أحدنا عن يمينه ، والآخر عن شماله ، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي ، فقلت : أبا عبد الرحمن ، إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ، ويتقفرون العلم - وذكر من شأنهم : وأنهم يزعمون أن لا قدر ، وأن الأمر أنف . فقال : إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم ، وأنهم برآء مني ، والذي يحلف به عبد الله بن عمر ! لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر . ثم قال : حدثني أبي عمر بن الخطاب ، قال : بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال : يا محمد ، أخبرني عن الإسلام . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . قال : صدقت . قال : فعجبنا له يسأله ويصدقه ! قال : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال : صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
قال : فأخبرني عن الساعة ؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل . قال : فأخبرني عن أماراتها ؟ قال : أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان . قال : ثم انطلق ، فلبثت مليا ، ثم قال : يا عمر ، أتدري من السائل ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : فإنه جبريل ; أتاكم يعلمكم دينكم .
رواه أحمد ( 1 \ 51 ) ، ومسلم ( 8 ) ، وأبو داود ( 4695 ) ، والترمذي ( 2613 ) ، والنسائي ( 8 \ 97 ) ، وابن ماجه ( 63 ) .
[ ص: 130 ] [ ص: 131 ]


