الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                [ ص: 100 ] 7077 7078 ص: وعلى هذا المعنى -والله أعلم - رجع عمر - رضي الله عنه - بالناس من سرغ ، لا على أنه فار مما قد نزل بهم ; والدليل على ذلك :

                                                أن ابن أبي داود ، قد حدثنا ، قال : ثنا علي بن عياش الحمصي ، قال : ثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : " [اللهم] إن الناس نحلوني ثلاث خصال ، وأنا أبرأ إليك منهن : زعموا أني فررت من الطاعون وأنا أبرأ إليك من ذلك ، وأني أحللت لهم الطلاء وهو الخمر ، وأنا أبرأ إليك من ذلك ، و [أني] أحللت لهم : المكس وهو البخس ، وأنا أبرأ إليك من ذلك " .

                                                فهذا عمر - رضي الله عنه - يخبر أنه يبرأ إلى . الله -عز وجل - أن يكون فر من الطاعون ، فدل ذلك أن رجوعه كان لأمر آخر غير الفرار ، وكذلك ما أراد بكتابه إلى أبي عبيدة - رضي الله عنه - أن يخرج هو ومن معه من جند المسلمين إنما هو لنزاهة الجابية ، وعمق الأردن ، . وقد بين أبو موسى في حديث شعبة ، المكروه في الطاعون ما هو ؟ وهو أن يخرج منه خارج فيسلم فيقول : سلمت لأني خرجت ، أو يهبط عليه هابط فيصيبه فيقول : أصابني لأني هبطت  ، وقد أباح أبو موسى مع ذلك للناس أن يتنزهوا عنه إن أحبوا ، فدل على ما ذكرنا على التفسير الذي وصفنا .

                                                فهذا معنى هذه الآثار عندنا والله أعلم .

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية