الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                7076 7077 ص: وقد دل على ذلك أيضا ما حدثنا يونس ، قال : أنا بشر بن بكر ، قال : أنا الأوزاعي ، قال : حدثني يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، - رضي الله عنه - أن نفرا من عكل ، قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، فاجتووها ، . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "لو خرجتم إلى ذود فشربتم من ألبانها وأبوالها ، ففعلوا فصحوا . . . . " ثم ذكر الحديث .

                                                حدثنا فهد ، قال : ثنا أبو غسان ، قال : ثنا زهير بن معاوية ، قال : ثنا سماك بن حرب ، عن معاوية بن قرة ، عن أنس بن مالك قال : " أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفر مرضى من حي من أحياء العرب ، فأسلموا وبايعوه ، وقد وقع بالمدينة الموم ، وهو البرسام ، فقالوا : يا رسول الله ، هذا الوجع قد وقع ، فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل فكنا فيها ؟ قال : نعم ، اخرجوا فكونوا فيها " .

                                                [ ص: 98 ] ففي هذا الحديث أن رسول الله -عليه السلام - أمرهم بالخروج إلى الإبل ، وقد وقع الوباء بالمدينة ، ، فكان ذلك عندنا -والله أعلم - على أن يكون خروجهم للعلاج لا للفرار منه ; فثبت بذلك أن الخروج من الأرض التي وقع فيها الطاعون  مكروه للفرار منه ; مباح لغير الفرار .

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية