الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2045 2046 2047 ص: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - خِلَافَ مَا رَوَيْنَا عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ. حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَجْمَعُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ". " . حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ: ثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ". حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ: ثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ: " وَكَانَ يَقْسِمُ السُّورَةَ الطَّوِيلَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ". شرح معاني الآثار ش: أَرَادَ بِهَذَا الْجَوَابِ عَمَّا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى -فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ- عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ قَالَ: "قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ ... " إِلَى آخِرِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي مَعْرِضِ اسْتِدْلَالِهِمْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ. بَيَانُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِيمَا قَالُوا مِنْ كَرَاهَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ أَوِ السُّوَرِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ عَنْهُ نَافِعٌ: "أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ". فَإِذًا سَقَطَ احْتِجَاجُهُمْ بِمَا رَوَاهُ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ إِذَا تَعَارَضَا ظَاهِرًا يَكُونُ الْحُكْمُ لِأَصَحِّهِمَا إِسْنَادًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا رَوَاهُ نَافِعٌ أَعْلَى إِسْنَادًا وَأَصَحُّ طَرِيقًا مِمَّا رَوَاهُ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا تَسَاوِيَهُمَا فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّهُمْ إِذَا احْتَجُّوا عَلَى خَصْمِهِمْ بِرِوَايَةِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، فَخَصْمُهُمْ يَحْتَجُّونَ عَلَيْهِمْ بِرِوَايَةِ نَافِعٍ، وَفِي هَذَا أَيْضًا رَدٌّ لِمَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْحَنَفِيَّةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي رَكْعَةٍ مِنَ الْفَرَائِضِ; فَافْهَمْ. ثُمَّ إِنَّهُ أَخْرَجَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ صِحَاحٍ: الْأَوَّلُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو الْعَقْدِيِّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ الدَّبَّاغِ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ الْبُخَارِيُّ مُسْتَشْهِدًا، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" : مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِي السَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ". وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ: "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَةٍ الثَّلَاثَ سُوَرٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ". وَأَخْرَجَ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ: "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي رَكْعَةٍ". وَأَخْرَجَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ يَسْأَلُ نَافِعًا: "هَلْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْمَعُ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَسُوَرٌ". الثَّانِي: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيِّ ، عَنْ خَطَّابِ بْنِ عُثْمَانَ الطَّائِيِّ الْفَوْزِيِّ أَبِي عُمَرَ الْحِمْصِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ سُلَيْمٍ الشَّامِيِّ الْحِمَّصِيِّ غَايَةً فِي الشَّامِيِّينَ وَاخْتَلَطَ عَنِ الْمَدَنِيِّينَ، قَالَهُ دُحَيْمٌ، وَرَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْقُرَشِيِّ الْعَمْرِيِّ الْمَدَنِيِّ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْقُرَشِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُ كَانَ يَقْرِنُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ". الثَّالِثُ: عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا، عَنْ خَطَّابِ بْنِ عُثْمَانَ أَيْضًا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيِّ صَاحِبِ السِّيرَةِ الْمَشْهُورِ، إِمَامٌ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" : مُقْتَصِرًا عَلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ هَذِهِ، وَقَالَ: ثَنَا عَبَدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُ كَانَ يُقَسِّمُ السُّورَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ".

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية