الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                2040 2041 2042 2043 2044 ص: وقد روي عن النبي - عليه السلام - "أنه قرأ في ركعة من صلاة الصبح ببعض سورة".  

                                                حدثنا بذلك ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر ، قال: ثنا ابن جريج (ح).

                                                وحدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب ، قال: أخبرني ابن جريج ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن أبي سلمة بن سفيان ، عن عبد الله بن السائب ، قال: " حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة الفتح صلاة الصبح، فاستفتح بسورة المؤمن، فلما أتى على ذكر موسى وعيسى ، صلى الله عليهما أو موسى وهارون ، عليهما السلام أخذته سعلة فركع".

                                                فإن قال قائل: إنما فعل ذلك للسعلة التي عرضت له.

                                                قيل له: فإنه قد روي عنه أنه كان يقرأ في ركعتي الفجر بآيتين من القرآن، قد ذكرنا ذلك في باب "القراءة في ركعتي الفجر".

                                                وقد حدثنا أبو بكرة ، قال: ثنا مؤمل ، قال: ثنا سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر ، عن رجل، عن جسرة بنت دجاجة ، قالت: سمعت أبا ذر قال: " جعل رسول الله - عليه السلام - يقرأ آية من كتاب الله -عز وجل-، بها يركع، وبها يسجد، وبها يدعو".   .

                                                حدثنا عبد العزيز بن معاوية، قال: ثنا أبو الوليد ، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن قدامة بن عبد الله ، عن جسرة بنت دجاجة ، عن أبي ذر: " ، أن النبي - عليه السلام - قام بآية حتى أصبح إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم  

                                                [ ص: 448 ] حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش ، قال: ثنا أبو الوليد ، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان ، قال: حدثني قدامة بن عبد الله، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة ، أنها سمعت أبا ذر يحدث عن النبي - عليه السلام - مثله.

                                                فهذا دليل على أنه لا بأس بقراءة بعض سورة في ركعة،  وقد ثبت أنه لا بأس بقراءة السورة في الركعة;  لما قد ذكرنا مما جاء في ذلك عن النبي - عليه السلام -، وقد جاء عن النبي - عليه السلام - أنه قال: "أفضل الصلاة طول القيام" وذلك أيضا ينفي ما ذكر أبو العالية; ، لأنه يوجب أن الأفضل من الصلوات ما أطيلت القراءة فيه، وذلك لا يكون إلا بالجمع بين السور الكثيرة في ركعة، وهذا كله قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله.

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية