الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2040 2041 2042 2043 2044 ص: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - "أَنَّهُ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِبَعْضِ سُورَةٍ". حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (ح). وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ: " حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَاةَ الْفَتْحِ صَلَاةُ الصُّبْحِ، فَاسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ الْمُؤْمِنِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ مُوسَى وَعِيسَى ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا أَوْ مُوسَى وَهَارُونَ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ". فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلسَّعْلَةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَهُ. قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِآيَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ، قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ "الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ". وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ: ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: " جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقْرَأُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، بِهَا يَرْكَعُ، وَبِهَا يَسْجُدُ، وَبِهَا يَدْعُو". . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: " ، أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَامَ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ: حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَا ذَرٍّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلَهُ. فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ بَعْضِ سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَةِ; لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: "أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقِيَامِ" وَذَلِكَ أَيْضًا يَنْفِي مَا ذَكَرَ أَبُو الْعَالِيَةِ; ، لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنَّ الْأَفْضَلَ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا أُطِيلَتِ الْقِرَاءَةُ فِيهِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْجَمْعِ بَيْنَ السُّوَرِ الْكَثِيرَةِ فِي رَكْعَةٍ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ. شرح معاني الآثار ش: أَشَارَ بِهَذَا الْكَلَامِ إِلَى مَنْعِ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى مِنْ تَعْيِينِ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ لِكُلِّ رَكْعَةٍ، وَتَأْكِيدٍ لِصِحَّةِ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ جَوَازِ الْقِرَانِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا كَرَاهَةٍ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِبَعْضِ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَوْ كَانَتْ لِكُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ لَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَلِكَ، وَحَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ: "فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ ... " إِلَى آخِرِهِ اعْتِرَاضٌ مِنْ جِهَةِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، تَقْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ; لِأَنَّ اقْتِصَارَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى بَعْضِ سُورَةِ الْمُؤْمِنِ إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ السَّعْلَةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَهُ لَا لِأَجْلِ مَا ذَكَرْتُمْ. وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِآيَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اقْتِصَارِهِ عَلَى بَعْضِ السُّورَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِي بَابِ "الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ"، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا الْآيَةَ، وَفِي الثَّانِيَةِ: آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ " وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ، وَقَدْ مَرَّ هُنَاكَ مُسْتَقْصَى، ثُمَّ إِنَّهُ أَكَّدَ كَلَامَهُ ذَلِكَ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ حَيْثُ قَالَ: "فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ بَعْضِ سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ"، وَهُوَ أَيْضًا تَأْيِيدٌ لِلْجَوَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: "وَذَلِكَ يَنْفِي أَيْضًا" أَيْ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقِيَامِ"، أَيْضًا يَنْفِي مَا رَوَاهُ أَبُو الْعَالِيَةِ رَفِيعُ بْنُ مِهْرَانَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ; لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَقْتَضِي طُولَ الْقِرَاءَةِ لِطُولِ الْقِيَامِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ أَوْ سُوَرٍ كَثِيرَةٍ، وَحَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى سُورَةٍ وَاحِدَةٍ فِي رَكْعَةٍ، وَبَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ ظَاهِرًا، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ أَقْوَى وَأَصَحُّ إِسْنَادًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ "الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ" أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ، فَلَا يُعَارَضُ بِحَدِيثٍ أَدْنَى مِنْهُ فِي الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ; لِمَا ذَكَرْنَا. ثُمَّ إِنَّهُ أَخْرَجَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ الصَّحَابِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ رِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ. الْأَوَّلُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ سُفْيَانَ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَآخَرُونَ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ -وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ- قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْعَابِدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: "صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ -مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ شَكَّ أَوِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ- أَخَذَتِ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَعْلَةٌ فَرَكَعَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ ذَلِكَ". وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: "فَحَذَفَ فَرَكَعَ". وَفِي حَدِيثِهِ: "وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو"، وَلَمْ يَقُلِ: ابْنَ الْعَاصِ . الثَّانِي: عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ... إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو عَاصِمٍ، قَالَا: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْعَابِدِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الصُّبْحَ بِمَكَّةَ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ مُوسَى وَعِيسَى -ابْنُ عَبَّادٍ شَكَّ أَوِ اخْتَلَفُوا- أَخَذَتِ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَعْلَةٌ فَحَذَفَ فَرَكَعَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ لِذَلِكَ". وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا. قَوْلُهُ: "غَدَاةَ الْفَتْحِ" أَيْ: فَتْحِ مَكَّةَ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ: "يَوْمَ الْفَتْحِ". قَوْلُهُ: "أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ" بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَهِيَ مَرَّةٌ مِنَ السُّعَالِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ: "أَوْ قَالَ: شَهْقَةٌ" وَفِي رِوَايَةٍ: "شَرْقَةٌ". وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ: اسْتِحْبَابُ الْقِرَاءَةِ الطَّوِيلَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ حَالِ الْجَمَاعَةِ. وَجَوَازُ قَطْعِ الْقِرَاءَةِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ إِنْ كَانَ الْقَطْعُ لِعُذْرٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعُذْرٍ فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضًا، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَعَنْ مَالِكٍ فِي الْمَشْهُورِ كَرَاهَتُهُ. وَجَوَازُ الْقِرَاءَةِ بِبَعْضِ السُّورَةِ. وَأَخْرَجَ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَاسْمُهُ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ: الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بَكَّارٍ الْقَاضِي ، عَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ حَيَّانَ -بِالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ- وَكُنْيَتُهُ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ رَجُلٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فُلَيْتًا الْعَامِرِيَّ، كَمَا قَدْ جَاءَ هَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي "مُسْنَدِهِ" عَلَى مَا نَذْكُرُهُ الْآنَ، وَقَدْ قِيلَ: اسْمُهُ قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ . وَهَذَا الرَّجُلُ يَرْوِي عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دِجَاجَةَ الْعَامِرِيَّةِ الْكُوفِيَّةِ، قَالَ الْعِجْلِيُّ: تَابِعِيَّةٌ ثِقَةٌ. رَوَى لَهَا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَجَسْرَةُ -بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ- وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي "الْإِمَامِ": وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ "الْوَهْمُ وَالْإِيهَامُ" لِابْنِ الْقَطَّانِ الْمُقَرَّرِ عَلَيْهِ دِجَاجَةُ -بِكَسْرِ الدَّالِ- وَعَلَيْهَا صَحَّ، بِخِلَافِ وَاحِدَةِ الدَّجَاجِ. قُلْتُ: ذَكَرَ الصَّغَانِيُّ أَنَّ الدَّجَاجَ -بِفَتْحِ الدَّالِ- أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، فَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَسْرَ لُغَةٌ فِيهِ وَلَكِنَّ الْفُصْحَى الْفَتْحُ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" بِأَتَمَّ مِنْهُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنِي فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ ، عَنْ جَسْرَةَ الْعَامِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَيْلَةً فَقَرَأَ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ، يَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ بِهَا إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَلَمَّا أَصْبَحَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا زِلْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى أَصْبَحْتَ، تَرْكَعُ بِهَا وَتَسْجُدُ بِهَا؟ قَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي -عَزَّ وَجَلَّ- الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِيهَا، وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا". الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيِّ الْعِتَابِيِّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَدَةَ وَيُقَالُ: ابْنُ عَبْدِ الْبَكْرِيِّ أَبُو رَوْحٍ الْكُوفِيُّ، قِيلَ: إِنَّهُ فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ; ذَكَرَهُ ابْنُ حَبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ" وَرَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ : أَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: ثَنَا قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دِجَاجَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: "قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ بِآيَةٍ، وَالْآيَةُ: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ". الثَّالِثُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِشِينَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنِي فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ ... إِلَى آخِرِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَرِيبٍ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية