الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 227 [ 154 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الْبُوَيْطِيُّ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مُسْلِمٌ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ - قَالَ الرَّبِيعُ: أَحْسَبُهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ وَأَنْتَ رَبِّي، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي وَعَظْمِي، وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ هَذِهِ أَحَادِيثُ مَعْدُودَةٌ وَقَعَتْ فِي خِلَالِ فُصُولٍ وَمَسَائِلَ مِنَ الْأُمِّ احْتَاطَ الرَّبِيعُ لَهَا لِرِيبَةٍ عَرَضَتْ لَهُ فِي سَمَاعِهَا مِنَ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَ يَتَحَقَّقُ سَمَاعَهَا مِنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيِّ فَرَوَاهَا عَنْهُ بِسَمَاعِهِ مِنَ الشَّافِعِيِّ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ فِي الْمُسْنَدِ مَا لَمْ يَرْوِهِ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَأَنَّ فِيمَا اشْتُهِرَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ تَسَاهُلًا وَالْمُرَادُ الْمُعْظَمُ. وَالْحَدِيثُ مِنَ الطَّرِيقِ الثَّانِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَهُوَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِيهِ دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ وَالذِّكْرُ فِي الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ يُرْوَى بِتَمَامِهِ تَارَةً وَبِفَصْلِ الْجُمَلِ أُخْرَى، وَاللَّفْظُ فِي الصَّحِيحِ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَعِظَامِي وَمُخِّي وَعَصَبِي، وَلَيْسَ فِيهِ مَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: لَكَ رَكَعْتُ، وَلَكَ أَسَلَمْتُ، يُشِيرُ إِلَى مَعْنَى الْإِخْلَاصِ. وَقَوْلُهُ: وَبِكَ آمَنْتُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ: آمَنْتُ بِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِتَوْفِيقِكَ آمَنْتُ بِمَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ. وَقَوْلُهُ: خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ خَشَعْتُ لَكَ بِجُمْلَتِي أَجَزَائِي كَالْعِظَامِ وَالشَّعَرِ، وَصِفَاتِي كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَبِأُصُولِ أَعْضَائِي كَالْعَظْمِ وَالْعَصَبِ، وَبِزَوَائِدِهَا كَالشَّعَرِ، وَبِالْبَادِي مِنِّي وَهُوَ الْبَشَرَةُ وَبِالْبَاطِنِ كَالْمُخِّ وَالْعَظْمِ. وَقَوْلُهُ: وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي يُقَالُ: اسْتَقَلَّتِ السَّمَاءُ أَيِ ارْتَفَعَتْ، وَيُقَالُ: اسْتَقَلَّ بِالشَّيْءِ وَأَقَلَّهُ إِذَا طَاقَهُ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ وَرَفَعَهُ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى: وَجَمِيعُ مَا رَفَعْتُهُ وَحَمَلْتُهُ مِنْ أَعْضَائِي. وَقَوْلُهُ: لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بَعْدَ قَوْلِهِ: خَشَعَ لَكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِمَا مَضَى وَمَزِيدَ ثَنَاءٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيَكُونُ اللَّفْظُ عَائِدًا إِلَى الْمَعْنَى كَمَا تَقُولُ: فَعَلْتُ لَكَ كَذَا فَعَلْتُهُ لِوَلَدِي وَعَزِيزِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَ قَوْلَهُ: وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي عَمَّا قَبْلَهُ وَيَكُونُ الْمَعْنَى خَشَعَ لَكَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَقُولُ: وَجَمِيعُ مَا حَمَلَتْهُ قَدَمِي لِلَّهِ تَعَالَى فَحَقِّي الْخُشُوعُ لَهُ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ طَرْحٌ لَكَ فِي الْأَوَّلِ، فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ: لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَأَنْتَ رَبِّي، خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعِظَامِي وَعَصَبِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَفِي اخْتِلَافِ الذِّكْرِ فِي الرِّوَايَاتِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَزِيَادَةً وَنُقْصَانًا مَا يُبَيِّنُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَذْكُرُ أَحْيَانًا هَكَذَا وَأَحْيَانًا هَكَذَا، أَوْ عَلَى أَنَّ الرُّوَاةَ غَيَّرُوا وَاعْتَمَدُوا الْمَعْنَى، وَوَرَدَ سِوَى ذَلِكَ أَذْكَارٌ فِي الرُّكُوعِ؛ فَفِي الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. وَمِنْ رِوَايَتِهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية