الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 200 [ 152 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ (فَكَبَّرَ) كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ زَيْنُ الْعَابِدِينَ أَبُو الْحَسَنِ، وَيُقَالُ: أَبُو الْحُسَيْنِ، وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ الْمَدِينِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَصَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَجَمَاعَةً مِنَ التَّابِعِينَ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَأَبُو الزِّنَادِ. مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ. وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مُرْسَلٌ وَلَكِنْ وَرَدَ مَعْنَاهُ مَوْصُولًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي مُسْنَدٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى بِرِوَايَتِهِمَا عَنْ مَالِكٍ. وَفِيهِ بَيَانُ اسْتِحْبَابِ التَّكْبِيرِ فِي انْتِقَالَاتِ الصَّلَاةِ، وَجُمْلَةُ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ تَكْبِيرَةً، وَاحِدَةٌ مِنْهَا فَرْضٌ؛ وَهِيَ تَكْبِيرَةُ التَّحْرِيمِ، وَالْبَاقِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ. وَقَوْلُهُ: كُلَّمَا خَفَضَ وَكُلَّمَا رَفَعَ لَفْظَةٌ عَامَّةٌ لَكِنَّ الِاعْتِدَالَ مِنَ الرُّكُوعِ مُسْتَثْنًى عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَلَا يُكَبِّرُ عِنْدَهُ وَلَكِنْ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي. وَقَوْلُهُ: فَمَا زَالَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُبَيِّنُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِحْبَابَ مُسْتَمِرٌّ ثَابِتٌ لَمْ يَتَطَرَّقْ إِلَيْهِ نَسْخٌ وَتَبْدِيلٌ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ: بِصَلَاتِهِ، وَأَرَادَ إِعْلَامَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي كَصَلَاتِهِ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مَعَ الْفِعْلِ الْمَأْتِيِّ بِهِ نَازِلَةٌ مَنْزِلَةَ حِكَايَةِ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية