الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1739 الْأَصْلُ [ 1475 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَاصَرْنَا تُسْتَرَ فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى عُمَرَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ عُمَرُ: تَكَلَّمْ . قَالَ: كَلَامُ حَيٍّ أَوْ كَلَامُ مَيِّتٍ؟ قَالَ: تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ. قَالَ: إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مُعَاشِرَ الْعَرَبِ مَا خَلَّى اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، كُنَّا نَتَعَبَّدُكُمْ وَنَقْتُلُكُمْ وَنُغْضِبُكُمْ؛ فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا يَدَانِ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَكْتُ بَعْدِي عَدُوًّا كَثِيرًا وَشَوْكَةً شَدِيدَةً فَإِنْ قَتَلْتَهُ يَيْأَسُ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ؟ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَكْتُ بَعْدِي عَدُوًّا كَثِيرًا وَشَوْكَةً شَدِيدَةً فَإِنْ قَتَلْتَهُ يَأْيَسُ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ: اسْتَحْيِي قَاتِلُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَقْتُلَهُ قُلْتُ: لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ، قَدْ قُلْتَ لَهُ: تَكَلَّمْ لاَ بَأْسَ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِ [ارْتَشَيْتَ] وَأَصَبْتَ مِنْهُ؟ فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا ارْتَشَيْتُ وَلاَ أَصَبْتُ مِنْهُ. قَالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلَى مَا شَهِدْتَ بِهِ بِغَيْرِكَ أَوْ لأَبْدَأَنَّ بِعُقُوبَتِكَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَشَهِدَ مَعِيَ وَأَمْسَكَ عُمَرُ وَأَسْلَمَ وَفَرَضَ لَهُ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ الْهُرْمُزَانُ أَحَدُ الْمَذْكُورِينَ مِنْ فُرْسَانِ الْعَجَمِ وَأُمَرَائِهِمْ فِي الْحُرُوبِ. وَالْوَقَائِعُ الْجَارِيَةُ فِي عَهْدِ عُمَرَ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَقَتَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا اسْتُشْهِدَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَنْ قَتَلَهُ مِنَ الْعَجَمِ، وَقَالَ: لَا أَدَعُ عَجَمِيًّا إِلَّا قَتَلْتُهُ، وَيُقَالُ: أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ عُبَيْدَ اللَّهِ بِمَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ فَهَرَبَ وَأَتَى مُعَاوِيَةَ. وَالْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ: أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لِأَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: "كَمْ مِنْ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ، مِنْهُمُ: الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ " . وَحَدَّثَ أَبُو الْفَضْلِ الصَّقَلِّيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَرْجَانِيِّ قَالَ: زُرْتُ تُرْبَةَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ بِتُسْتَرَ، وَهِيَ فِي قُبَّةٍ عَلَيْهَا مَشْبَكٌ لِلْوُضُوءِ، فَدَخَلَ مِنْهُ تُرَابٌ وَغُبَارٌ كَثِيرٌ وَاجْتَمَعَ عَلَى التُّرْبَةِ؛ فَعَزَمْتُ أَنْ أَسُدَّ ذَلِكَ الْمُشْبَكَ، فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ فِي النَّوْمِ فَقَالَ: أَتَسْلُبُنِي تَاجًا تَوَّجَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -يَعْنِي: قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ". وَمُجَزَّأَةُ: هُوَ ابْنُ ثَوْرِ بْنِ عُفَيْرِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُدُوسٍ السُّدُوسِيُّ أَخُو مَنْجُوفِ بْنِ ثَوْرٍ. قُتِلَ فِي عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مِنْدَهْ: ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحَابَةِ وَلَا يَثْبُتُ . وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّ الْهُرْمُزَانَ نَزَلَ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ كَنُزُولِ بَنِي قُرَيْظَةَ فِي زَمَنِ [.. ..]. وَقَوْلُهُ: "تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ" أَيْ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ تَعْبِيرٌ عَنِ الْأَمَانِ، كَقَوْلِهِ: لَا خَوْفَ عَلَيْكَ أَوْ لَا تَخَفْ، وَهِيَ فِي الصَّرَائِحِ أَوِ الْكِنَايَاتِ؟ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ ضَرْبُ تَرَدُّدٍ فِيهِ؛ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ . وَكَانَ الْهُرْمُزَانُ أَسِيرًا حِينَئِذٍ، لَكِنْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَمَانُ الْأَسِيرِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ الْمَنُّ؛ وَإِنَّمَا الْآحَادُ لَا يُؤَمِّنُونَ الْأَسِيرَ لِتُعَلِّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ، وَيُخَيِّرُ الْإِمَامُ فِيهِ لِلْحَظِّ لَهُمْ. وَقَوْلُهُ: "أَمْسَكَ عُمَرُ ... إِلَى آخِرِهِ" أَيْ عَنْ قَتْلِهِ، وَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ وَفَرَضَ لَهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية