الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مسند الشافعي 1274 الْأَصْلُ [ 1414 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَخْلُو بِهَا وَلَا يَمَسُّهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا: لَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ ِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ تُشْطَرُ الْمَهْرَ وَإِنْ خَلَا بِهَا، وَلَا يَتَقَرَّرُ الْمَهْرُ بِالْخَلْوَةِ؛ قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ الْآيَةَ ، وَبِهَذَا حَكَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاحْتَجَّ بِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَيُوَافِقُهُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ جَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا . وَعَنْ شُرَيْحٍ؛ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَغْلَقَ الْبَابَ وَأَرْخَى السِّتْرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا فَقَضَى لَهَا شُرَيْحٌ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ . وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي "الْجَدِيدِ"، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: لَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ قَضَى بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ إِذَا أُرْخِيَتِ السُّتُورُ . وَعَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا: إِذَا أَغْلَقَ بَابًا وَأَرْخَى سَتْرًا، فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا . وَيُرْوَى مِثْلُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَشَرَطَ أَنْ لَا يَكُونَ بِهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ، وَلَا حِسِّيٌّ كَالرَّتْقِ وَالْقَرَنِ، وَرُبَّمَا حَمَلَ قَوْلَ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَلَى وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمَهْرِ وَتَنْزِيلِ الْخَلْوَةِ مَنْزِلَةَ قَبْلَ الْمَبِيعِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية