الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مسند الشافعي 1297 [ 1413 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَةٌ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَّتِ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ حَبَّانُ: هُوَ ابْنُ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا، وَهُوَ وَالِدُ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ وَيَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، وَالْحَاءُ مِنْ حَبَّانَ مَفْتُوحَةٌ . وَالْأَثَرُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ [سَالِمٍ عَنِ] ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قِصَّةِ حَبَّانَ مِثْلَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ غَيْرَ الْحَامِلِ مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ إِنْ كَانَتْ آيِسَةً تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَكَذَا إِنْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ . وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عَلَى مَا قَالَ تَعَالَى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَإِنْ تَبَاعَدَتْ حَيْضَتُهُمَا نُظِرَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِسَبَبٍ ظَاهِرٍ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ مَرَضٍ فَتَصْبِرُ إِلَى أَنْ تَحِيضَ فَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، أَوْ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِنَّ الْيَأْسِ فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَلَا تُبَالِي بِطُولِ مُدَّةِ الِانْتِظَارِ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قِصَّةُ امْرَأَةِ حَبَّانَ، وَفِيهَا انْتَقَلَتْ بِمَوْتِهِ إِلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ: قَالَ فِي الْقَدِيمِ: تَتَرَبَّصُ زَمَانَ غَالِبِ الْحَمْلِ لِتَعْرِفَ فَرَاغَ الرَّحِمِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ إِلَى سِنِّ الْيَأْسِ شَدِيدُ الضَّرَرِ، وَهَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: ثُمَّ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا بَدَلَ قَوْلِهِ "ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَةٌ" وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ. وَقَالَ فِي "الْجَدِيدِ": تَصْبِرُ إِلَى أَنْ تَحِيضَ أَوْ تَبْلُغَ سِنَّ الْيَأْسِ كَمَا لَوِ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعَارِضٍ مَعْلُومٍ، وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ؛ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ مَاتَتْ، فَجَاءَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: حَبَسَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِيرَاثَهَا فَوَرِثَهُ مِنْهَا . وَيُقَالُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ حَمَلَ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي "الْجَدِيدِ" عَلَى الَّتِي نَقُولُهَا إِلَى سِنِّ الْيَأْسِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية