الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مسند الشافعي 367 الْأَصْلُ [ 97 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ جُلَسَاءَهُ: مَاذَا سَمِعْتُمْ فِي مُقَامِ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ؟ قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " "يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا". . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هُوَ ابْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ. سَمِعَ: السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ. وَرَوَى عَنْهُ: حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ. مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ. وَعُمَرُ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، أَبُو حَفْصٍ الْأُمَوِيُّ الْخَلِيفَةُ الْمَحْمُودُ فِي جَمِيعِ الْأَلْسِنَةِ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَالرَّبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ. وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ. تُوُفِّيَ بِالشَّامِ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ وَكَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ سَنَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَخَمْسَ لَيَالٍ. وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو يَزِيدَ الْكِنْدِيُّ، وَيُقَالُ: اللَّيْثِيُّ، وَيُقَالُ: الْأَزْدِيُّ، وَيُقَالُ: الْهُذَلِيُّ، صَحَابِيٌّ. سَمِعَ: النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، وَالْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى. وَرَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَيُرْوَى أَنَّهُ حَجَّ بِهِ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ عَشْرٍ، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ. وَالْعَلَاءُ: هُوَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، كَانَ عَامِلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَبِهَا مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَزَمَ الْمُسَافِرُ عَلَى إِقَامَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ حُكْمُ السَّفَرِ وَلَهُ الْقَصْرُ؛ لِأَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ الْمُكْثَ ثَلَاثًا وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ حِينَئِذٍ الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ لِمَا فِيهَا مِنْ مُسَاكَنَةِ الْكُفَّارِ، فَأَشْعَرَتِ الرُّخْصَةُ فِي هَذَا الْقَدْرِ بِأَنَّ حُكْمَ السَّفَرِ لَا يَنْقَطِعُ بِالْعَزْمِ عَلَيْهِ؛ وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ السَّفَرُ إِذَا عَزَمَ عَلَى إِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَيْسَ مِنْهَا يَوْمُ الدُّخُولِ وَلَا يَوْمُ الْخُرُوجِ هَذَا فِي حَالِ الْأَمْنِ، فَأَمَّا إِذَا أَقَامَ عَلَى حَرْبٍ: فَقَدْ رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا سَفْرٌ وَوَرَاءَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ رِوَايَاتٌ أُخَرُ، وَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَةَ عِمْرَانَ أَوْلَاهَا بِالِاتِّبَاعِ لِسَلَامَتِهَا عَنِ الِاخْتِلَافِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية