الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 198 [ 859 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ، قَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَلَقِيتُ يَزِيدَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِهَا، وَزَادَ فِيهِ: ثُمَّ لَا يَعُودُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ لَقَّنُوهُ. قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا سَمِعْتُ يَزِيدَ يُحَدِّثُهُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يُحَدِّثُهُ هَكَذَا ثُمَّ يَزِيدُ فِيهِ: ثُمَّ لَا يَعُودُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَهَبَ سُفْيَانُ إِلَى أَنْ يَغْلَطَ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَيَقُولُ: كَأَنَّهُ لَقَّنَ الْحَرْفَ الْآخَرَ فَلَقَّنَهُ، وَلَمْ يَكُنْ سُفْيَانُ يَرَى يَزِيدَ بِالْحِفْظِ كَذَلِكَ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ عَاصِمٌ: هُوَ ابْنُ كُلَيْبِ بْنِ شِهَابِ الْجُرْمِيُّ كُوفِيٌّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ. وَرَوَى عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ . وَأَبُوهُ: كُلَيْبُ بْنُ شِهَابِ بْنِ [الْمَجْنُونِ] الْجُرْمِيُّ، يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ أَيْضًا. سَمِعَ: عُمَرَ، وَعَلِيًّا. رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ . وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ. سَمِعَ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَمُجَاهِدًا، وَعِكْرِمَةَ. وَرَوَى عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ. مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ أَوْ نَحْوِهَا . وَحَدِيثُ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَدْ مَرَّ مَرَّةً فِي الْكِتَابِ، وَذَكَرْنَا فِي شَرْحِهِ مَا هُوَ أَهَمُّ . وَحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ يُوَافِقُهُ فِي أَنَّ الرَّفْعَ إِلَى حَذْوِ الْمَنْكِبَيْنِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ عَنْ وَائِلٍ رِوَايَةً أُخْرَى وَهِيَ الرَّفْعُ إِلَى حَذْوِ الْأُذُنَيْنِ. وَالْبَرَانِسُ: جَمْعُ بُرْنُسٍ، وَهُوَ كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مُلْتَزِقٌ بِهِ مُمْطِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَعَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ: أَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الطَّيَالِسَةِ يَلْبَسُهُ الْعُبَّادُ وَأَهْلُ الْخَيْرِ. وَقَوْلُ وَائِلٍ: ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ فِي الشِّتَاءِ ... إِلَى آخِرِهِ فِيهِ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ حَيْثُ حَاوَلَ تَأْوِيلًا لِحَدِيثِ وَائِلٍ، فَقَالَ: لَعَلَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً ثُمَّ تَرَكَهُ، وَادَّعَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ النَّسْخَ فِيمَا سِوَى الرَّفْعِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ فِيمَا رَوَاهُ، فَرَوَى طَاوُسٌ وَسَالِمٌ وَنَافِعٌ وَمُحَارِبُ بْنُ [دِثَارٍ] وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: رَأَيْنَا ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ. وَرَوَى الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ وَاللَّيْثُ، عَنْ مُجَاهِدٍ; أَنَّهُ كَانَ [يَرْفَعُ] يَدَيْهِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ. وَقَوْلُهُ: "وَلَمْ يَكُنْ سُفْيَانُ يَرَى يَزِيدَ بِالْحِفْظِ كَذَلِكَ" أَيْ: كَمَا يَنْبَغِي، وَيُرْوَى: بِالْحَافِظِ. وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ وَاهٍ كَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ يُحَدِّثُ بِهِ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ لَا يَذْكُرُ فِيهِ: "ثُمَّ لَا يَعُودُ" فَلَمَّا لُقِّنَ أَخَذَهُ فَكَانَ يَذْكُرُهُ فِيهِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لُقِّنَ الْكَلِمَةَ أَنَّ أَصْحَابَهُ الْقُدَمَاءَ لَمْ يَأْتُوا بِهَا عَنْهُ كَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ وَهُشَيْمٍ وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ وَغَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا أَتَى بِهَا مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِأُخَرَةٍ وَكَانَ قَدْ تَغَيَّرَ وَسَاءَ حِفْظُهُ. وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ كَانَ يُضَعِّفُهُ. وَبِتَقْدِيرِ الثُّبُوتِ فَأَحَادِيثُ الرَّفْعِ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ وَرُوَاتُهَا أَثْبَتُ وَأَكْثَرُ عَدَدًا، فَالْأَخْذُ بِهَا أَوْلَى.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية