الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1360 [ 845 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " "لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ" . . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي صَحِيحٌ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ . وَحَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. وَكَانَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ يَحْمِلُونَ إِلَى الْبَلَدِ أَمْتِعَتَهُمْ فَيَبِيعُونَهَا بِسِعْرِ الْيَوْمِ وَيَسْعَوْنَ فِي الرُّجُوعِ إِلَى أَمَاكِنِهِمْ لِئَلَّا تَكْثُرَ عَلَيْهِمُ الْمُؤْنَةُ فِي الْبَلَدِ، فَرُبَّمَا جَاءَ بَعْضُهُمُ الْبَلَدِيَّ وَيَقُولُ لَهُ: ارْجِعْ وَضَعْ مَتَاعَكَ عِنْدِي وَلَا تَرَبَّصْ بِهِ وَأَبِيعُهُ بِأَعْلَى مِمَّا تَبِعَهُ رِفْقُ أَهْلٍ، فَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَشَارَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: "دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ" فَإِنْ كَانَ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ لِرُخْصِ الْأَسْعَارِ أَوْ لِقِلَّةِ الْمَتَاعِ فَقَدْ قِيلَ: لَا بَأْسَ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ. وَقِيلَ بِالْمَنْعِ; لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ. وَلَوِ الْتَمَسَ الْبَدَوِيُّ مِنَ الْحَضَرِيِّ أَنْ يَتَرَبَّصَ بِسِلْعَتِهِ فَهَلْ يَنْهَى عَنْ إِجَابَتِهِ؟ فِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا، ثُمَّ قِيلَ: النَّهْيُ يَخْتَصُّ بِالْبَيْعِ، فَأَمَّا شَرَى الْبَلَدِيِّ لِلْبَدَوِيِّ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَهَذَا مَا حَكَاهُ الشَّيْخُالْفَرَّاءُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: وَذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ، لَهُ وَاسْمُ الْبَيْعِ يَقَعُ عَلَى الِابْتِيَاعِ أَيْضًا كَمَا يَقَعُ اسْمُ الشِّرَى عَلَى الْبَيْعِ وَهُمَا مِنَ الْأَضْدَادِ، وَيُرْوَى هَذَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَهَذَا مَا أَوْرَدَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، وَقَدِ احْتَجَّ لَهُ بِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لِمَا رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، قِيلَ لَهُ: مَا بَيْعُ حَاضِرٍ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا . وَالسِّمْسَارُ: الَّذِي يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لِلنَّاسِ. وَفِي قَوْلِهِ: "دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ" مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْحَضَرِيِّ لِلْبَدَوِيِّ وَإِنْ كَانَ مُبْهَمًا فَهُوَ صَحِيحٌ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَفْوِيتُ الرِّفْقِ وَالرِّزْقِ عَلَى النَّاسِ . الْأَصْلُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية