الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مسند الشافعي 412 [ 833 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ وَكَانُوا يَرُوحُونَ بِهَيْآتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ حَدِيثُ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، وَرَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُفْيَانَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ. وَكَلَامُ عَائِشَةَ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَقَوْلُهُ: "مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلِ" احْتُجَّ بِهِ عَلَى اخْتِصَاصِ الْغُسْلِ بِمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا. وَقَوْلُهُ: "فَلْيَغْتَسِلْ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي الْإِيجَابَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْوُجُوبُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِلَفْظِ الْوُجُوبِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ "اخْتِلَافُ الْحَدِيثِ": قَوْلُهُ: "وَاجِبٌ" احْتُمِلَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ غَيْرَهُ، وَاحْتُمِلَ وَاجِبٌ فِي الْأَخْلَاقِ وَوَاجِبٌ فِي الِاخْتِيَارِ وَالنَّظَافَةِ، وَنَفْيِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: وَجَبَ حَقُّكَ إِذَا رَأَيْتَنِي مَوْضِعًا لِحَاجَتِكَ . وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ "أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَخْطُبُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ" وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُهُ فِي "الْمُسْنَدِ" وَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنَعِمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ" وَبَيَّنَتْ عَائِشَةُ الْمَعْنَى فِي الْغُسْلِ وَهُوَ قَطْعُ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ وَالتَّنْظِيفُ. وَقَوْلُهَا: "عُمَّالُ أَنْفُسِهِمْ" أَيْ مَا كَانَ لَهُمْ مَنْ يَسْتَخْدِمُونَهُ فَكَانُوا يَكْدَحُونَ وَيَسْعَوْنَ بِأَنْفُسِهِمْ فِي أَشْغَالِهِمْ. وَقَوْلُهُ: "لَوِ اغْتَسَلْتُمْ" أَيْ كَانَ خَيْرًا وَأَحْسَنَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. آخِرُ الْجُزْءِ وَيَتْلُوهُ فِي الَّذِي يَلِيهِ: أَبَنَا الرَّبِيعُ أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا" وَبِهِ تَمَّ الْمُجَلَّدُ الْأَوَّلُ عَلَى يَدَيْ أَضْعَفِ عِبَادِ اللَّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْكَرْخِيِّ الْقَزْوِينِيِّ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادِيِّ الْأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية