الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5331 9 - بَابٌ: عِيَادَةُ الصِّبْيَانِ 5655 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، أَنَّ ابْنَةً لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ - وَهُوَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَعْدٍ وَأُبَيٍّ: نَحْسِبُ أَنَّ ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ فَاشْهَدْنَا. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا السَّلَامَ وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَحْتَسِبْ وَلْتَصْبِرْ". فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُمْنَا، فَرُفِعَ الصَّبِيُّ فِي حَجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الرُّحَمَاءَ". [انْظُرْ: 1284 - مُسْلِمٍ: 923 - فَتْحَ 10 \ 118] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أُسَامَةَ السَّالِفَ فِي الْجَنَائِزِ وَيَأْتِي فِي النُّذُورِ وَالتَّوْحِيدِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ: إِنَّ ابْنًا لَهَا قُبِضَ، أَيْ قَارَبَ لَا جَرَمَ. قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: حُضِرَ، وَقَالَ هُنَا: (أَنَّ ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ فَاشْهَدْنَا . وَفِي نُسْخَةٍ: أَنَّ ابْنِي قَدْ حُضِرَ فَاشْهَدْنَا حُضِرَتْ فَاشْهَدْهَا، وَقَدْ أَسْلَفْنَا الْمُبْهَمَ هُنَاكَ فِي رِوَايَةِ الْبِنْتِ وَأَمَّا الْمُرْسَلَةُ فَهِيَ زَيْنَبُ، وَابْنُهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَلِيٌّ، كَذَا نَقَلَ عَنْ خَطِّ الدِّمْيَاطِيِّ. وَادَّعَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَضْبُطْهُ الرَّاوِي فَمَرَّةً قَالَ: إِنَّ بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنَّ ابْنَتِي قَدِ احْتُضِرَتْ. وَمَرَّةً قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: فَرُفِعَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، فَأَخْبَرَتْ مَرَّةً عَنْ صَبِيَّةٍ وَمَرَّةً عَنْ صَبِيٍّ. وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ: عِيَادَةُ الرُّؤَسَاءِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ لِلصِّبْيَانِ الْمَرْضَى، وَذَلِكَ صِلَةً لِآبَائِهِمْ وَلَا نَعْدَمُ مِنْ ذَلِكَ بَرَكَةَ دُعَائِهِمْ لِلْمَرْضَى وَمَوْعِظَةً لِلْآبَاءِ وَتَصْبِيرِهِمْ وَاحْتِسَابِهِمْ لِمَا يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ الْمَصَائِبِ عِنْدَ اللَّهِ . وَمَعْنَى: (وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ): يُسْمَعُ لَهَا صَوْتٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: كَأَنَّهَا شَنٌّ. وَقَوْلُهُ: (" هَذِهِ الرَّحْمَةُ"): قَدْ صَحَّ "إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ . وَفِي مُسْلِمٍ - أَيْضًا - عَنْ سَلْمَانَ مَرْفُوعًا "خَلَقَ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَعَلَ مِنْهَا فِي الْأَرْضِ رَحْمَةً فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ" . وَجَاءَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ وَجَعَلَ فِي عِبَادِهِ رَحْمَةً وَاحِدَةً بِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَتَحِنُّ الْأُمُّ عَلَى وَلَدِهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ تِلْكَ الرَّحْمَةَ إِلَى التِّسْعِ وَالتِّسْعِينَ فَيُظِلُّ بِهَا خَلْقَهُ حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ - رَأْسَ الْكَفَرَةِ - يَطْمَعُ لِمَا رَأَى مِنْ رَحْمَتِهِ تَعَالَى.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية