الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5330 8 - بَابٌ: عِيَادَةُ النِّسَاءِ الرِّجَالَ وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنَ الْأَنْصَارِ. 5654 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا قُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصْبِحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ هَلْ أَرِدَنَّ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنَّ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ". [انْظُرْ: 1889 - مُسْلِمٍ: 1376 - فَتْحَ 10 \ 117] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا .. الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ .. إِلَى آخِرِهِ، وَقَدْ سَلَفَ فِي الْحَجِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَحَدِيثُهَا هَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ عِنْدَ قَدُومِهِمُ الْمَدِينَةَ فَوَجَدُوهَا وَبِيئَةً، فَدَعَا لَهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يُصَحِّحَهَا وَيَنْقُلَ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ، فَأَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ. وَعِيَادَةُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ تُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا عَادَتْهُ وَهِيَ مُتَجَالَّةٌ فَلَا تَزُورُ امْرَأَةً رَجُلًا إِلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ تَكُونَ مُتَجَالَّةً يُؤْمَنُ مِنْ مَثَلِهَا الْفِتْنَةُ أَبَدًا. وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ. وَفِيهِ: أَنَّ الدُّعَاءَ يَرْفَعُ الْوَبَاءَ وَالْمَرَضَ جَائِزٌ. وَفِيهِ: مَا تَرْجَمَ لَهُ وَهُوَ عِيَادَةُ النِّسَاءِ الرِّجَالَ، وَعِيَادَةُ السَّادَةِ الْجُلَّةِ لِعَبِيدِهِمْ; لِأَنَّ بِلَالًا وَعَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ أَعْتَقَهُمَا الصِّدِّيقُ. فَصْلٌ: الْوَادِي. فِي قَوْلِهِ: بِوَادٍ يُرِيدُ: مَكَّةَ، وَأَنْشَدَهُ فِي "الصِّحَاحِ". ......... بِمَكَّةَ حَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ . وَالْإِذْخِرُ نَبْتٌ. الْوَاحِدَةُ: إِذْخِرَةُ . وَالْجَلِيلُ: التُّمَامُ. وَهُوَ نَبْتٌ ضَعِيفٌ يُحْشَى بِهِ خِصَاصُ الْبُيُوتِ، الْوَاحِدَةُ: جَلِيلَةٌ. وَالْجَمْعُ جَلَائِلُ. فَإِذَا عَظُمَ رَجُلٌ فَهُوَ جَلِيلٌ. وَمِيَاهٌ: جَمْعُ مَاءٍ فِي الْكَثْرَةِ، وَجَمْعُهُ فِي الْقَلِيلِ: أَمْوَاهٌ; لِأَنَّ أَصْلَهُ مَوَهٌ بِالتَّحْرِيكِ مِثْلَ جَمَلٍ وَأَجْمَالٌ فِي الْقِلَّةِ، وَجِمَالٍ فِي الْكَثْرَةِ، وَأُبْدِلَتْ فِي وَاحِدَةٍ مِنَ الْهَاءِ هَمْزَةٌ، وَتَصْغِيرُهٌ: مُوَيْهٌ، فَعَادَتِ الْهَاءُ فِي جَمْعِهِ وَتَصْغِيرِهِ; لِأَنَّهُمَا يَرُدَّانِ الْأَشْيَاءَ إِلَى أُصُولِهَا. وَمَجَنَّةٌ - بِفَتْحِ الْمِيمِ - : مَوْضِعٌ عَلَى أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ كَانَ بِهَا سُوقٌ لِلْعَرَبِ، وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُ مِيمَهَا، وَالْفَتْحُ أَكْثَرُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ مَجَنَّةٌ وَذُو الْمَجَازِ وَعُكَاظٌ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَشَامَةٌ وَطَفِيلٌ، بِفَتْحِ الطَّاءِ: جَبَلَانِ بِمَكَّةَ، وَقِيلَ: عَيْنَانِ. وَإِنَّمَا تَمَنَّى الرُّجُوعَ إِلَى مَكَّةَ حِينَ اسْتَثْقَلَ (حُمَّى) الْمَدِينَةِ وَوَبَاءَهَا، وَلِذَلِكَ دَعَا لَهُمْ بِحُبِّ الْمَدِينَةِ. وَقَوْلُهُ: "وَانْقُلْ حُمَّاهَا وَاجْعَلْهَا فِي الْجُحْفَةِ". قِيلَ: كَانَ أَهْلُهَا حِينَئِذٍ كُفَّارًا. وَقِيلَ: كَانَ رَأَى سَوَادًا تُعْبَدُ فَأَنْزَلَهَا الْجُحْفَةَ فَأَوَّلَهَا الْحُمَّى. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَمَّا دَعَا بِذَلِكَ لَمْ تَزَلِ الْجُحْفَةُ مِنْ يَوْمِئِذٍ أَكْثَرَ بِلَادِ اللَّهِ حُمَّى، وَإِنَّهُ يُنَقَّى شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ عَيْنِهَا الَّتِي يُقَالُ لَهَا: عَيْنُ حُمَّ، وَقِيلَ: مَنْ شَرِبَ مِنْهَا إِلَّا حُمَّ، قُلْتُ: وَكَيْفَ لَا! وَدُعَاؤُهُ لَا يُرَدُّ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية