الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 325 29 - بَابٌ: الصَّلَاةُ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا 332 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ وَسَطَهَا. [1331، 1332 - مُسْلِمٍ: 964 - فَتْحَ: 1 \ 429] . التوضيح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، أَنَا شَبَابَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ امْرَأَةَ مَاتَتْ فِي بَطْنٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ وَسَطَهَا. هَذَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ مَعَ الْبُخَارِيِّ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ سُمْرَةُ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُمِّ كَعْبٍ مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِيهَا بَيَانُ الْمُبْهَمِ فِي رِوَايَةِ الْكِتَابِ، وَهِيَ أَنْصَارِيَّةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ. وَابْنُ بِرَيْدَةَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ أَخُو سُلَيْمَانَ. وَقَوْلُهُ: (وَسَطَهَا) -هُوَ بِالسِّينِ السَّاكِنَةِ- وَحَكَى بَعْضُهُمْ فَتْحَهَا، وَقَدْ سَلَفَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَقَصَدَ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الْبَابِ يَحْتَمِلُ -كَمَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَابْنُ التِّينِ- أَنَّ النُّفَسَاءَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُصَلِّي، فَهِيَ طَاهِرٌ، لَهَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ مِمَّنْ لَيْسَتْ نُفَسَاءَ]؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَيْهَا أَوْجَبَ لَهَا حُكْمَ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ كَوْنُ الدَّمِ مَوْجُودًا بِهَا أَنْ تَكُونَ نَجِسَةً، وَامْتِنَاعُهَا مِنَ الصَّلَاةِ مَا دَامَ بِهَا الدَّمُ عِبَادَةٌ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْآدَمِيَّ يَنْجُسُ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النُّفَسَاءَ جَمَعَتِ الْمَوْتَ وَحَمْلَ النَّجَاسَةِ بِالدَّمِ اللَّازِمِ لَهَا، فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا وَأَبَانَ سُنَّتَهُ فِيهَا كَانَ الْمَيِّتُ الطَّاهِرُ الَّذِي لَا تَسِيلُ مِنْهُ نَجَاسَةٌ أَوْلَى بِإِيقَاعِ اسْمِ الطَّهَارَةِ عَلَيْهِ. وَصَوَّبَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْقَوْلَ بِطَهَارَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ، وَنَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِمْ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ تَكْرِمَةٌ لَهُ وَتَعْظِيمٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: ظَنَّ الشَّارِحُ -يَعْنِي ابْنَ بَطَّالٍ- وَذَكَرَ مَا أَسْلَفْنَاهُ عَنْهُ، قَالَ: وَذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ مَقْصُودِهِ، وَإِنَّمَا قَصْدُهُ أَنَّهَا وَإِنْ وَرَدَ أَنَّهَا مِنَ الشُّهَدَاءِ فَهِيَ مِمَّنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا. ثُمَّ قَالَ: أَوْ أَرَادَ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةِ الْعَيْنِ لَا لِأَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهَا وَأَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ، بَلْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْجُمْلَةِ تَزْكِيَةٌ لَهُ، وَلَوْ كَانَ جَسَدُ الْمُؤْمِنِ نَجِسًا لَكَانَ حُكْمُهُ أَنْ يُطَّرَحَ اطِّرَاحَ الْجِيفَةِ، وَيُبْعَدَ وَلَا يُوَقِّرَ بِالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ (وَغَيْرِهِمَا). وَهَذَا هُوَ عَيْنُ مَا أَسْلَفْنَاهُ عَنِ ابْنِ بَطَّالٍ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: صَلَاتَهُ وَسَطَهَا مِنْ أَجْلِ جَنِينِهَا حَتَّى يَكُونَ أَمَامَهُ. وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ فِيهِ فِي الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ أَلْيَقُ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية