الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 2701 - "أَنَا مُحَمَّدٌ ؛ وَأَحْمَدُ ؛ وَالْمُقَفِّي ؛ وَالْحَاشِرُ ؛ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ؛ وَنَبِيُّ الْمَرْحَمَةِ " ؛ (حم م)؛ عَنْ أَبِي مُوسَى ؛ زَادَ (طب): "وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ"؛ (صح) . فيض القدير ( أَنَا مُحَمَّدٌ؛ وَأَحْمَدُ ) ؛ أَيْ: أَعْظَمُ حَمْدًا مِنْ غَيْرِي؛ لِأَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا غَيْرُهُ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ؛ ( وَالْمُقَفِّي ) ؛ بِشَدَّةِ الْفَاءِ؛ وَكَسْرِهَا؛ لِأَنَّهُ جَاءَ عَقِبَ الْأَنْبِيَاءِ؛ وَفِي قَفَاهُمْ؛ أَوِ الْمُتَّبِعُ آثَارَ مَنْ سَبَقَهُ مِنَ الرُّسُلِ؛ ( وَالْحَاشِرُ ) ؛ أَيْ: أُحْشَرُ أَوَّلَ النَّاسِ؛ ( وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ ) ؛ أَيْ: الَّذِي بُعِثَ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ بِالنِّيَّةِ؛ وَالْقَوْلِ؛ وَكَانَتْ تَوْبَةُ مَنْ قَبْلَهُ بِقَتْلِهِمْ أَنْفُسَهُمْ؛ أَوِ الَّذِي تَكْثُرُ التَّوْبَةُ فِي أُمَّتِهِ؛ وَتَعُمُّ؛ أَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ لَمَّا كَانَتْ أَكْثَرَ الْأُمَمِ؛ كَانَتْ تَوْبَتُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ تَوْبَةِ غَيْرِهِمْ؛ أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ تَوْبَةَ أُمَّتِهِ أَبْلَغُ؛ حَتَّى يَكُونَ التَّائِبُ مِنْهُمْ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ؛ وَلَا يُؤَاخَذُ فِي الدُّنْيَا؛ وَلَا فِي الْآخِرَةِ؛ وَغَيْرُهُ يُؤَاخَذُ فِي الدُّنْيَا؛ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَالْمُحْوِجُ إِلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ جَاءَ بِتَوْبَةِ أُمَّتِهِ؛ فَيَصْدُقُ أَنَّهُ نَبِيُّ التَّوْبَةِ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ مَزِيَّةٍ لِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ -؛ ( وَنَبِيُّ الْمَرْحَمَةِ ) ؛ بِمِيمٍ أَوَّلَهُ؛ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ؛ أَيْ: التَّرَفُّقِ؛ وَالتَّحَنُّنِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ؛ وَالشَّفَقَةِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الرَّحْمَةَ؛ - وَمِثْلُهَا الْمَرْحَمَةُ؛ إِذْ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ كَمَا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ - إِفَاضَةُ النِّعَمِ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ؛ وَالشَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ؛ وَاللُّطْفُ بِهِمْ؛ وَقَدْ أُعْطِيَ هُوَ وَأُمَّتُهُ مِنْهَا مَا لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ؛ وَيَكْفِي: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (حم م؛ عَنْ أَبِي مُوسَى ) ؛ الْأَشْعَرِيِّ ؛ (زَادَ طب: "وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ") ؛ أَيْ: نَبِيُّ الْحَرْبِ؛ وَسُمِّيَ بِهِ لِحِرْصِهِ عَلَى الْجِهَادِ؛ وَوَجْهُ كَوْنِهِ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ؛ وَنَبِيَّ الْحَرْبِ؛ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَهُ لِهِدَايَةِ الْخَلْقِ إِلَى الْحَقِّ؛ وَأَيَّدَهُ بِمُعْجِزَاتٍ ؛ فَمَنْ أَبَى؛ عُذِّبَ بِالْقِتَالِ وَالِاسْتِئْصَالِ؛ فَهُوَ نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ الَّتِي بِسَبَبِهَا عَمَّتِ الرَّحْمَةُ؛ وَثَبَتَتِ الْمَرْحَمَةُ؛ وَظَاهِرُ تَخْصِيصِ الْمُصَنِّفِ الطَّبَرَانِيَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ؛ أَنَّهَا لَا تُعْرَفُ لَأَعْلَى مِنْهُ؛ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ؛ فَقَدْ خَرَّجَهُ أَحْمَدُ عَنْ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ: "وَنَبِيُّ الْمَلَاحِمِ" ؛ قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ : وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية