الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 2511 - (إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ) (كَ) عَنْ أَنَسٍ السَّجْزِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . (ض) فيض القدير (إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ) الشَّرْعِيَّ الصَّادِقَ بِالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَأُصُولِ الدِّينِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ وَيَلْحَقُ بِهَا آلَاتُهَا (دِينٌ فَانْظُرُوا) أَيْ تَأَمَّلُوا (عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ) أَيْ فَلَا تَأْخُذُوا الدِّينَ إِلَّا عَمَّنْ تَحَقَّقْتُمْ كَوْنَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَفِي الْإِنْجِيلِ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَعْمَى أَنْ يَقُودَ أَعْمًى أَلَيْسَ يَقَعَانِ كِلَاهُمَا فِي بِئْرٍ انْتَهَى فَعَلَى الطَّالِبِ أَنْ يَتَحَرَّى الْآخِذَ عَمَّنِ اشْتَهَرَتْ دِيَانَتُهُ وَكَمُلَتْ أَهْلِيَّتُهُ وَتَحَقَّقَتْ شَفَقَتُهُ وَظَهَرَتْ مُرُوءَتُهُ وَعُرِفَتْ عِفَّتُهُ وَكَانَ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا وَأَجْوَدَ تَفْهِيمًا وَلَا يُرَغَّبُ الطَّالِبُ فِي زِيَادَةِ الْعِلْمِ مَعَ نَقْصٍ فِي وَرَعٍ أَوْ دِينٍ أَوْ عَدَمِ خُلُقٍ حَسَنٍ وَلْيَحْذَرْ مِنَ التَّقَيُّدِ بِالْمَشْهُورِينَ وَتَرْكِ الْأَخْذِ عَنِ الْخَامِلِينَ فَقَدْ عُدُّوا مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الْكِبَرِ وَجَعَلُوهُ عَيْنَ الْحُمْقِ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ يَلْتَقِطُهَا حَيْثُ وَجَدَهَا وَيَغْتَنِمُهَا حَيْثُ ظَفِرَ بِهَا فَإِنْ كَانَ الْخَامِلُ مَرْجُوَّ الْبَرَكَةِ فَالنَّفْعُ بِهِ أَعَمُّ وَالتَّحْصِيلُ مِنْ جِهَتِهِ أَهَمُّ وَإِذَا سَبَرَتْ أَحْوَالُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَمْ تَجِدِ النَّفْعَ يَحْصُلُ غَالِبًا وَالْفَلَاحَ يُدْرَكُ طَالِبًا إِلَّا إِذَا كَانَ لِلشَّيْخِ مِنَ التَّقْوَى نَصِيبٌ وَافِرٌ وَعَلَى نُصْحِهِ لِلطَّلَبَةِ دَلِيلٌ ظَاهِرُ وَفِي الْمُوَطَّأِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُسْتَفْتِي سُؤَالُ الْأَعْلَمِ فَالْأَعْلَمُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِصَابَةً مِمَّنْ دُونَهُ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَعَلَيْهِ فَطَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِيَأْخُذِ الطَّالِبُ حَظَّهُ مِمَّنْ وَجَدَ طَلَبَتَهُ عِنْدَهُ مِنْ نَبِيِّهِ وَخَامِلٍ وَلَا يَطْلُبُ الصِّيتَ وَحُسْنَ الذِّكْرِ بِاتِّبَاعِ أَهْلِ الْمَنَازِلِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَبُعْدَ الذِّكْرُ إِذَا كَانَ النَّفْعُ بِغَيْرِهِمْ أَعَمَّ إِلَّا أَنْ يَسْتَوِيَ النَّفْعَانِ فَيَكُونُ الْآخِذُ عَمَّنِ اشْتَهَرَ ذِكْرُهُ وَارْتَفَعَ قَدْرُهُ أُولَى لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إِلَيْهِ أَجْمَلُ وَالْآخِذُ عَنْهُ أَشْهَرُ وَإِذَا قَرَّبَ مِنْكَ الْعِلْمَ فَلَا تَطْلُبُ مَا بَعْدُ وَإِذَا سَهَّلَ لَكَ مَنْ وَجْهٍ فَلَا تَطْلُبُ مَا صَعُبَ وَإِذَا حَمِدَتَ مِنْ خِبْرَتِهِ فَلَا تُطْلَبُ مَنْ لَمْ تُخْبِرْهُ فَإِنَّ الْعُدُولَ عَنِ الْقَرِيبِ إِلَى الْبَعِيدِ عَنَاءٌ وَتَرْكُ الْأَسْهَلِ بِالْأَصْعَبِ بَلَاءٌ وَالِانْتِقَالُ عَنِ الْمَخْبُورِ إِلَى غَيْرِهِ خَطَرٌ قَالَ عَلِيٌّ: عُقْبَى الْأَخْرَقِ مَضَرَّةٌ وَالْمُتَعَسِّفُ لَا تَدُومُ لَهُ مَسَرَّةٌ وَقَالَ الْحُكَمَاءُ: الْقَصْدُ أَسْهَلُ مِنَ التَّعَسُّفِ وَالْكَفَافُ أَوَرَعُ مِنَ التَّكَلُّفِ . (تَنْبِيهٌ): أَخَذَ الصُّوفِيَّةُ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ عَلَى الْمُرِيدِ امْتِحَانَ مَنْ أَرَادَ صُحْبَتَهُ لَا عَلَى جِهَةِ كَشْفِ الْعَوْرَاتِ وَتَتَبُّعِ السَّيِّئَاتِ لِفَقْدِ الْعِصْمَةِ بَلْ خَلَقٌ دُونَ خَلْقٍ وَذَنْبٍ دُونَ ذَنْبٍ وَالْمُؤْمِنُ رَجَّاعٌ وَالْمُنَافِقُ مُدْمِنٌ. جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْعَارِفِ يُوسُفِ الْعَجَمِيِّ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَدْخُلَ دَائِرَتَكَ لَكِنْ حَتَّى تَحْلِفَ لِي بِالطَّلَاقِ أَنَّكَ عَارِفٌ بِاللَّهِ فَقَالَ: الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ يُلْزِمُنِي أَنِّي عَارِفٌ بِاللَّهِ وَزِيَادَةٍ وَهِيَ التَّرْبِيَةُ فَمَا كَلُّ عَارِفٍ مُرَبِّي فَأَخَذَ عَنْهُ فَالْعَالِمُ يُمْتَحَنُ بِالْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ وَالصُّوفِيُّ يُمْتَحَنُ بِالْخَصَائِلِ الْخُلُقِيَّةِ. حَكَى الْقَشِيرِيُّ أَنَّ الْحِيرِيَّ دَعَاهُ رَجُلٌ إِلَى ضِيَافَةٍ فَلَمَّا وَافَى بَابَ دَارِهِ قَالَ: لَيْسَ لِي حَاجَةٌ بِكَ وَنَدِمْتُ فَانْصَرَفَ وَعَادَ إِلَيْهِ وَقَالَ: احْضَرِ السَّاعَةَ فَوَصَلَ بَابَ دَارِهِ فَقَالَ لَهُ: كَذَلِكَ وَهَكَذَا خَمْسُ مَرَّاتٍ فَقَالَ: يَا أُسْتَاذُ إِنَّمَا اخْتَبَرْتُكَ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَمَدَحَهُ فَقَالَ: تَمْدَحُنِي عَلَى خُلُقٍ تَجِدُ مَثَلَهُ فِي الْكَلْبِ فَإِنَّهُ إِذَا دُعِيَ حَضَرَ وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ (كَ عَنْ أَنَسِ) بْنِ مَالِكَ (السَّجْزِيُّ) فِي الْإِبَانَةِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَوْ خَلِيلُ بْنُ دَعْلَجٍ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ مِنْ قَوْلِهِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية