الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 2076 - (إِنَّ الْعَرَقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَذْهَبُ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ وَإِلَى آذَانِهِمْ) (م) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (صح) فيض القدير (إِنَّ الْعَرَقَ) بِالتَّحْرِيكِ الرَّشْحُ مِنَ الْبَدَنِ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فِي الْمَوْقِفِ (لَيَذْهَبُ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا) أَيْ يَنْزِلُ فِيهَا مِنْ كَثْرَتِهِ شَيْءٌ كَثِيرٌ جِدًّا فَالسَّبْعِينَ لِلتَّكْثِيرِ لَا لِلتَّحْدِيدِ عَلَى مَا مَرَّ (وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ) أَيْ يَصِلُ إِلَى أَفْوَاهِهِمْ فَيَصِيرُ لَهُمْ بِمَنْزِلَةِ اللِّجَامِ فَيَمْنَعُهُمْ مِنَ الْكَلَامِ (وَإِلَى آذَانِهِمْ) بِأَنْ يُغَطِّيَ الْأَفْوَاهَ وَيَعْلُوَ عَلَيْهَا إِذِ الْأُذُنُ أَعْلَى مِنَ الْفَمِ فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ فَقَطْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ فَيَبْلُغُ إِلَى أُذُنَيْهِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ عَرَقُ نَفْسِهِ خَاصَّةً وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ فَيُشَدَّدُ عَلَى بَعْضٍ وَيُخَفَّفُ عَنْ بَعْضٍ وَهَذَا كُلُّهُ لِتَزَاحُمِ النَّاسِ وَانْضِمَامِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ حَتَّى صَارَ الْعَرَقُ يَجْرِي كَالسَّيْلِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْجَمْعَ إِذَا وَقَفُوا فِي مَاءٍ عَلَى أَرْضٍ مُعْتَدِلَةٍ فَتُغَطِّيهِمْ عَلَى السَّوَاءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْخَوَارِقِ الْوَاقِعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَبَبُ كَثْرَتِهِ تَرَاكُمُ الْأَهْوَالِ وَدُنُوُّ الشَّمْسِ مِنْ رُءُوسِهِمْ. قَالَ الْغَزَّالِيُّ : وَكُلُّ عَرَقٍ لَمْ يُخْرِجْهُ التَّعَبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ حَجٍّ وَجِهَادٍ وَصِيَامٍ وَقِيَامٍ وَتَرَدُّدٍ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ مُسْلِمٍ وَتَحَمُّلِ مَشَقَّةٍ فِي أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ يَسْتَخْرِجُهُ الْحَيَاءُ وَالْخَوْفُ فِي صَعِيدِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (م) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) وَفِي الْبَابِ غَيْرُهُ أَيْضًا.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية