الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1791 - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَبْتَلِيَ الْمُؤْمِنَ وَمَا يَبْتَلِيهِ إِلَّا لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ) الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى عَنْ أَبِي فَاطِمَةَ الضَّمْرِيِّ (ض) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَبْتَلِيَ الْمُؤْمِنَ) أَيْ يَخْتَبِرُهُ وَيَمْتَحِنُهُ (وَمَا يَبْتَلِيهِ إِلَّا لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ لِلِابْتِلَاءِ فَوَائِدَ سَنِيَّةً وَحِكَمًا رَبَّانِيَّةً مِنْهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ إِلَّا فِي الْآخِرَةِ وَمِنْهَا مَا ظَهَرَ بِالِاسْتِقْرَاءِ كَالنَّظَرِ إِلَى قَهْرِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى ذُلِّ الْعُبُودِيَّةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مَفَرٌّ مِنَ الْقَضَاءِ وَلَا مَحِيدَ عَنِ الْقَدَرِ وَلِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى مَنْ فِي قَلْبِهِ خَبَثٌ فَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بَعْدَ طِيبِهِ وَطُهْرِهِ فَإِنَّهَا دَارُ الطَّيِّبِينَ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ فَمَنْ تَطَهَّرَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْبَلَايَا وَالْمَصَائِبِ وَلَقِيَ اللَّهَ طَاهِرًا مِنْ خَبَثِهِ دَخَلَهَا بِغَيْرِ تَعَوُّقٍ وَمَنْ لَمْ يَتَطَهَّرْ مِنْهَا فَإِنْ كَانَتْ نَجَاسَتُهُ عَيْنِيَّةً كَالْكَافِرِ لَمْ يَدْخُلْهَا بِحَالٍ وَإِنْ كَانَتْ عَارِضِيَّةً دَخَلَهَا بَعْدَ تَطْهِيرِهِ بِالنَّارِ وَفِيهِ فَضْلُ الِابْتِلَاءِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ طَلَبُهُ بَلِ الْمَأْمُورُ بِهِ طَلَبُ الْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ كَمَا فِي أَخْبَارٍ مَرَّ بَعْضُهَا وَيَأْتِي بَعْضُهَا (الْحَاكِمُ) أَبُو أَحْمَدَ (فِي) كِتَابِ (الْكُنَى) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَذَا ابْنُ مِنْدَةَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَقَاسِمُ بْنُ أُصْبُعٍ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ (عَنْ) جَدِّهِ (أَبِي فَاطِمَةَ الضَّمْرِيِّ) بَصْرِيٌّ رَوَى عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ وَغَيْرِهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَصِحَّ وَلَا يَسْقَمَ فَابْتَدَرْنَا فَقُلْنَا: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَرَفْنَا فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهَةَ فَقَالَ: أَتُحِبُّونَ أَنْ تَكُونُوا كَالْحُمُرِ الصَّيَّالَةِ قَالُوا: لَا قَالَ: أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ تَكُونُوا أَصْحَابَ كَفَّارَاتٍ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ اللَّهَ لَيَبْتَلِيَ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ مَا يَبْتَلِيهِ إِلَّا لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ وَعَبْدُ اللَّهِ وَأَبُوهُ قَالَ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ لَمْ أَعْرِفْهَا وَأَبُو فَاطِمَةَ يُقَالُ لَهُ اللَّيْثِيُّ وَيُقَالُ لَهُ الدَّوْسِيُّ الْأَزْدِيُّ وَقِيلَ هُمَا اثْنَانِ وَقَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ تَبَعًا لِشَيْخِهِ ابْنِ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَبُو فَاطِمَةَ فِي الصَّحَابَةِ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الضَّمْرِيُّ الْأَزْدِيُّ بَصْرِيٌّ رَوَى عَنْهُ كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّهُ هَذَا وَالثَّانِي اللَّيْثِيُّ بَصْرِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ وَهَذَا أَيْضًا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ وَالثَّالِثُ الْأَنْصَارِيُّ الَّذِي قَالَ لَهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ وَلَيْسَ هُوَ هَذَا وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِلَفْظِ إِنَّ اللَّهَ لَيَبْتَلِيَ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالسَّقَمِ حَتَّى يُكَفِّرَ ذَلِكَ عَنْهُ كُلَّ ذَنَبٍ وَقَالَ عَلَى شَرْطِهِمَا وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية