الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1790 - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) (طب) عَنْ عُمَرَ بْنِ نُعْمَانَ بْنِ مُقَرَّنٍ. فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ) أَيِ الدِّينَ الْمُحَمَّدِيَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ الْآتِي إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ (بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ أَوْ لِلْجِنْسِ وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ الْآتِي إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِذَلِكَ الْوَقْتِ وَحُجَّةُ النَّسْخِ شُهُودُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ حُنَيْنًا مُشْرِكًا كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فَلَا يُتَخَيَّلُ فِي إِمَامٍ أَوْ سُلْطَانٍ فَاجِرٍ إِذَا حَمَى بَيْضَةَ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ مَطْرُوحُ النَّفْعِ فِي الدِّينِ لِفُجُورِهِ فَيَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ وَخَلْعُهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ يُؤَيِّدُ بِهِ دِينَهُ وَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَجِبُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ وَطَاعَتُهُ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَمِنْهُ جَوَّزُوا الدُّعَاءَ لِلسُّلْطَانِ بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ مَعَ جَوْرِهِ وَهَذَا قَالَهُ لَمَّا رَأَى فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ رَجُلًا يَدَّعِي الْإِسْلَامَ يُقَاتِلُ شَدِيدًا: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَجُرِحَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ مِنْ شِدَّةِ وَجْهِهِ فَذَكَرَهُ وَالْمُرَادُ بِالْفَاجِرِ الْفَاسِقُ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مُسْلِمًا حَقِيقَةً أَوِ الْكَافِرُ إِنْ كَانَ مُنَافِقًا أَيِ الْإِمَامُ الْجَائِرُ أَوِ الْعَالِمُ الْفَاسِقُ أَوِ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (طب) عَنْ عُمَرَ بْنِ نُعْمَانَ بْنِ مُقَرَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَشَدَّةِ الرَّاءِ وَبِالنُّونِ الْمُزَنِيُّ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَهُ صُحْبَةٌ وَأَبُوهُ مِنْ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ قُتِلَ النُّعْمَانُ شَهِيدًا بِوَقْعَةِ نَهَاوَنْدَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَمَّا جَاءَ نَعْيُهُ خَرَجَ عُمَرُ فَنَعَاهُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَبَكَى وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا لَا يُوجَدُ مُخَرَّجًا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا أَحَدِهِمَا وَهُوَ ذُهُولٌ شَنِيعٌ وَسَهْوٌ عَجَبٌ فَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ إِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ. وَقَالَ الْمَنَاوِيُّ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْقَدَرِ وَغَزْوَةِ خَيْبَرَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُطَوَّلًا قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّا يَدَّعِي الْإِسْلَامَ: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا حَضَرَنَا الْقِتَالُ قَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ آنِفًا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّارِ فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ لَكِنَّ بِهِ جُرْحًا شَدِيدًا فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ وَمِمَّنْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ الْبُخَارِيَّ فَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. اهـ. فَعَزْوُ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ لِلطَّبَرَانِيِّ وَحْدَهُ لَا يَرْتَضِيهِ الْمُحَدِّثُونَ فَضْلًا عَمَّنْ يَدَّعِي الِاجْتِهَادَ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية