الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الجامع الصغير للسيوطي 1630 - (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى يَشْهَدُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ) (ق) 4) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مُتَوَاتِرٌ (صح) فيض القدير (أُمِرْتُ) أَيْ أَمَرَنِي اللَّهُ إِذْ لَا آمِرَ سِوَاهُ وَحَذَفَ الْفَاعِلَ تَعْظِيمًا وَتَفْخِيمًا (أَنْ) أَيْ بِأَنْ (أُقَاتِلَ) وَحَذْفُ الْجَارِّ مِنْ أَنَّ غَيْرُ عَزِيزٍ (النَّاسَ) أَيْ بِمُقَاتَلَةِ النَّاسِ وَهَذَا عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ مَنْ أَقَرَّ بِالْجِزْيَةِ (حَتَّى) أَيْ إِلَى أَنْ (يَشْهَدُوا) وَيُقِرُّوا وَيُبَيِّنُوا أَنَّ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ كَثْرَةٍ مُتَوَهَّمَةٍ وَجُودُهَا مُحَالٌ إِذْ مَفْهُومُ الْإِلَهِ كُلِّيٌّ (وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ) غَايَةٌ لِقِتَالِهِمْ فَكَلِمَةُ التَّوْحِيدِ هِيَ الَّتِي خَلَقَ الْحَقُّ الْخَلْقَ لَهَا وَهِيَ الْعِبَارَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَكُلُّ مَنْ تَلَفَّظَ بِهَا مَعَ الْإِقْرَارِ بِالرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَمُسْلِمٌ وَظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ قَائِلَهَا مُسْلِمٌ وَإِنْ قَلَّدَ بِالْمَعْنَى الْآتِي فِي مَبْحَثِ الْإِيمَانِ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ وَاشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ أَدِلَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ خَطَأٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ (فَإِذَا) آثَرَهَا عَلَى إِنَّ مَعَ أَنَّ الْمَقَامَ لَهَا لِأَنَّ فِعْلَهُمْ مُتَوَقَّعٌ لِأَنَّهُ عَلِمَ إِصَابَةَ بَعْضِهِمْ فَغَلَبَهُمْ لِشَرَفِهِمْ أَوْ تَفَاؤُلًا نَحْوُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ (قَالُوهَا) أَيْ كَلِمَةَ الشَّهَادَتَيْنِ وَالْتَزَمُوا أَحْكَامَهَا (عَصَمُوا) حَفِظُوا (مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) أَيْ مَنَعُوهَا إِذِ الْعِصْمَةُ الْمَنَعَةُ وَالِاعْتِصَامُ الِاسْتِمْسَاكُ افْتِعَالٌ مِنْهُ فَلَا يَحِلُّ سَفْكُ دِمَائِهِمْ وَلَا أَخْذُ أَمْوَالِهِمْ وَهِيَ كُلَّمَا صَحَّ إِيرَادُ نَحْوِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ وَأُرِيدَ بِهِ هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ لِيَشْمَلَ الِاخْتِصَاصَ (إِلَّا بِحَقِّهَا) أَيِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ يَعْنِي هِيَ مَعْصُومَةٌ إِلَّا عَنْ حَقٍّ يَجِبُ فِيهَا كَقَوَدٍ وَرِدَّةٍ وَحَدِّ تَرْكِ صَلَاةٍ وَزَكَاةٍ بِتَأْوِيلٍ بَاطِلٍ وَحَقِّ آدَمِيٍّ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَنْ أَوْ مِنْ أَيْ فَقَدْ عَصَمُوهَا إِلَّا عَنْ حَقِّهَا أَوْ مِنْ حَقِّهَا أَوْ إِلَّا بِحَقِّ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وَحَقُّهَا مَا تَبِعَهَا مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ الْوَاجِبَةِ الَّتِي لَا يَتِمُّ الْإِسْلَامُ إِلَّا بِهَا فَالْمُتَلَفِّظُ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ يُطَالَبُ بِهَذِهِ الْفُرُوضِ بَعْدُ فَفَائِدَةُ النَّصِّ عَلَيْهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ قَضِيَّةَ جَعْلِ غَايَتِهِ الْمُقَاتِلَةَ وُجُودُ مَا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ شَهِدَ عُصِمَ دَمُهُ وَإِنْ جَحَدَ الْأَحْكَامَ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَسَلًا لَا يُقْتَلُ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلِخَبَرِ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّهَا أَمَانَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تُقْضَى وَتُؤَدَّى كَصَوْمٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ وَلِأَنَّ الِاخْتِلَافَ شُبْهَةٌ تُدْرَأُ بِهَا الْحُدُودُ وَرُدَّ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا بِحَقِّهَا وَالصَّلَاةُ مِنْ حَقِّهَا وَالثَّانِي أَنَّ خَلْفَ الْخَارِجِ بِالثَّلَاثِ أَمْرًا آخَرَ وَالثَّالِثُ بِالنَّقْصِ بِالْعِفَّةِ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَيُرْجَمُ بِتَرْكِهَا وَتَرْكُ الصَّلَاةِ أَعْظَمُ وَالرَّابِعُ بِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الصَّوْمِ وَكُلِّ عِبَادَةٍ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ كَالْإِيمَانِ وَلِأَنَّهُ يُقْتَلُ بِفِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَزِنَا الْمُحْصَنِ فَيُقْتَلُ بِتَرْكِ مَا أُمِرَ بِهِ وَلِأَنَّ كَسَلَ الِاسْتِهَانَةِ يُبِيحُ الْقِتَالَ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ وَالْإِيمَانَ يَشْتَرِكَانِ فِي الِاسْمِ وَالْمَعْنَى فَكَمَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْإِيمَانِ يُقْتَلُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالْخَامِسُ بِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لِلْقَاطِعِ وَإِنْ سَلِمَ فَضَعِيفَةٌ وَمِثْلُهَا مَطْرُوحٌ لَا يَسْقِطُ اسْتِحْقَاقَ الْقَتْلِ عَنْهُ إِذْ لَمْ يَعُدْ بِالِاسْتِتَابَةِ وَمَنْ قَتَلَهُ قَبْلَهَا عُذِّرَ ثُمَّ دَلِيلُنَا النَّصُّ الْمَذْكُورُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ وَاسْتَحَقَّ عُقُوبَةَ الْكَافِرِ فَالْأَوَّلُ مُنْتَفٍ فَتَعَيَّنَ الثَّانِي وَالْجَمْعُ أَوْلَى وَتَارِكُهَا كَسَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَارِكِهَا جَحُودًا غَيْرُ مَعْصُومٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى فَاعِلِهَا ثُمَّ الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ بِمَا ذَكَرَ إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ أَمَّا بِاعْتِبَارِ الْبَاطِنِ فَأَمْرُهُمْ لَيْسَ إِلَى الْخَلْقِ بَلْ (حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ) فِيمَا يُسِرُّونَهُ مِنْ كُفْرٍ وَمَعْصِيَةٍ يَعْنِي إِذَا قَالُوهَا بِلِسَانِهِمْ وَبَاشَرُوا الْأَفْعَالَ بِجَوَارِحِهِمْ قَنَعْتُ مِنْهُمْ بِهِ وَلَمْ أُفَتِّشْ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَعَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ فَمَا أَوْهَمَهُ الْعِلَاوَةَ مِنَ الْوُجُوبِ غَيْرُ مُرَادٍ وَلَئِنْ سَلَّمَ فَهُوَ لِلتَّشْبِيهِ أَيْ هُوَ كَالْوَاجِبِ فِي تَحَقُّقِ الْوُقُوعِ فَالْعِصْمَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَمْرَيْنِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ وَحَقُّهَا أَيْ حَقُّ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَالْحُكْمُ إِذَا تَعَلَّقَ بِوُجُودِهِ شَرْطَانِ لَا يَقَعُ دُونَ اسْتِكْمَالِ وُقُوعِهِمَا وَصَدَّرَهُ بِلَفْظِ الْأَمْرِ إِيذَانًا بِأَنَّ الْفِعْلَ إِذَا أُمِرَ بِهِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ لَا يُمْكِنُ مُخَالَفَتُهُ فَيَكُونُ آكَدَ مِنْ فِعْلِ مُبْتَدَأٍ مِنَ الْإِنْسَانِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَبَيَّنَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَ نُخَرِّجُهُ عَامٌّ وَيُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ وَالْقَصْدُ بِهِ أَهْلُ الْأَوْثَانِ وَهُوَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ (تَتِمَّةٌ) ذَكَرَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ هُنَا أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْعَذَابَ عَذَابَيْنِ أَحَدُهُمَا السَّيْفُ مِنْ يَدِ الْمُسْلِمِينَ وَالثَّانِي عَذَابُ الْآخِرَةِ فَالسَّيْفُ فِي غُلَافٍ يُرَى وَالنَّارُ فِي غُلَافٍ لَا تُرَى فَقَالَ لِرَسُولِهِ مَنْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ مِنَ الْغِلَافِ الْمَرْئِيِّ وَهُوَ الْفَمُ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَدْخَلْنَا السَّيْفَ فِي الْغِمْدِ الَّذِي يُرَى وَمَنْ أَخْرَجَ لِسَانَ الْقَلْبِ مِنَ الْغِلَافِ الَّذِي لَا يُرَى وَهُوَ السِّرُّ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَدْخَلْنَا سَيْفَ عَذَابِ الْآخِرَةِ فِي غِمْدِ الرَّحْمَةِ حَتَّى يَكُونَ وَاحِدَ الْوَاحِدِ لَا ظُلْمَ وَلَا جَوْرَ (ق) 4 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ إِلَخْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ (وَهُوَ مُتَوَاتِرٌ) لِأَنَّهُ رَوَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية